المبكي الصغير بجانب باب الحديد بالبلدة القديمة موقع مقدس جدا لليهود والدولة ترفض الاعتراف بذلك بسبب سياسة الوضع القائم
المبكي الصغير بجانب باب الحديد بالبلدة القديمة موقع مقدس جدا لليهود والدولة ترفض الاعتراف بذلك بسبب سياسة الوضع القائم في اليوم التالي لرأس السنة، شاهد المصلون اليهود العائدون من صلاة العيد في حائط المبكي أفراد الشرطة وهم يجرون شابا يهوديا اسمه الياهو كليمان، حيث كان يرتدي رداء العبادة ويعزف ببوقه الذي يمسك به بصوت عال. كليمان ينتمي الي مجموعة المصلين الذين يؤمون حائط المبكي الصغير في كل يوم سبت وفي كافة المناسبات الاخري ـ المبكي الصغير هو أحد مقاطع المبكي الشمالية بجانب باب الحديد الواقع في الحي الاسلامي من البلدة القديمة. كليمان أصر علي البقاء في المكان المجاور جدا لجبل الهيكل، وعناصر الشرطة أصروا علي جره من هناك.حكاية المصلي الذي يصر علي النفخ في البوق بجانب المبكي الصغير انتشرت بين المصلين في أرجاء حائط المبكي الغربي وفي الكنس المنتشرة في البلدة القديمة. في صبيحة اليوم التالي كان هناك من شبهه بالحاخام موشيه سيغال الذي خالف الحظر الذي فرضته سلطات الانتداب علي النفخ في البوق عشية يوم الغفران في حائط المبكي مرات عديدة وتعرض للاعتقال بسبب ذلك. عندما انتشرت حكاية الشاب كليمان استذكر البعض كيف رفض الحاخام ابراهام هكوهين كوك انهاء صوم يوم الغفران الي أن اطلق البريطانيون سراح الحاخام سيغال من المعتقل.المرة الأخيرة التي حدث فيها هرج ومرج حول المبكي الصغير كانت قبل سنة ونصف. بعض سكان الحي اليهودي جاؤوا من اجل إحياء صلاة الفجر في المكان فأصابهم الجزع عندما شاهدوا البراز علي الجدران وعبارة الله أكبر مرسومة عليه.في مرة اخري منعت الشرطة المصلين اليهود باسم الوضع القائم من تركيب مغسلة لشطف الأيدي. قبل سنوات طويلة اشتبهت الأوقاف الاسلامية بأن المصلين اليهود ينوون فتح المبكي الصغير للدخول الي جبل الهيكل (الحرم) وبدأ موظفوها بتركيب بوابة حديدية علي مدخل باحة المبكي الصغير. الشرطة اضطرت في حينه للفصل بين الطرفين المتنازعين واقتلاع البوابة.استقرار مهزوزالجمهور اليهودي في اسرائيل علم بأمر المبكي الصغير لاول مرة في عام 1972، بلدية القدس أصدرت أمرا بالتجميد المؤقت للاعمال التي بادرت اليها وزارة الأديان في نفق المبكي بعد أن أصيب أحد المنازل العربية المجاورة لباب الحديد بأضرار كبيرة. البيت تصدع وخاف سكانه من أن يصبح مصير منازلهم مثل مصير بيوت حارة المغاربة التي دمرت لصالح ساحة المبكي الواسعة.في المرحلة الاولي تم تدارس اقتراح الاعلان عن المنزل كموقع خطير، وتدميره حفاظا علي السلامة العامة، ولكن البلدية عرقلت ذلك. مهندس قسم المباني الخطرة في البلدية تصرف وفقا لتعليمات رئيس البلدية وحاول انقاذ المنزل، إلا أن أعوانه تصرفوا بتهور كبير. عمال البلدية قاموا بحفر أربعة ثقوب في الجدار المجاور للمنزل ـ أي المبكي الصغير ـ لوضع نقاط ارتكاز للجسور التي يفترض بها أن تكون دعامات للمنزل.في البلاد هبت عاصفة. الجدار الذي حفرت فيه الثقوب كان المقطع الشمالي الأقصي من المبكي الغربي. ابتعاد هذه الثقوب عن المبكي المعروف وحقيقة أنها حفرت بالخطأ لم تحل دون اندلاع هيجان شديد للمشاعر. المتدينون في البلاد اعتبروا ذلك اعتداء علي الحرمات. الحاخام الرئيس حينئذ يتسحاك نسيم نظم في المكان صلاة تظاهرية وقام حاخام المبكي بجمع الحجارة المقدوحة وعرضها امام المحتشدين.الزعامة الدينية الاسلامية هي الاخري كانت مهتاجة الخواطر لاسباب مغايرة تماما. المسلمون يطلقون علي هذا المقطع من الجدار الغربي حوش الشهابي كما نسبوا القداسة علي حائط المبكي الغربي (حائط البراق حسب المسلمين). قام المفتي في ذلك الوقت الشيخ المحتسب باستدعاء رفاقه لجلسة طارئة واقترح دعوة رجال الدين المسلمين الي المبكي الصغير حتي يغلقوا الثقوب المحفورة بأياديهم. اثر هذه الاحداث وغيرها شرعت السلطات الامنية باصدار قرار دائم يتحفظ من تحويل المبكي الصغير الي موقع للصلاة الرسمية لليهود. ومع ذلك لا تقوم الشرطة بمنع صلاة اليهود في المكان. الصلاة مسموحة شريطة ان لا يكون فيها تواجد دائم مثل وضع خزانة اقداس ثابتة او وضع منصة او كراسٍ للمصلين. هذا الوضع يضطر المصلين اليهود في الاعياد والسبت الي جلب أدواتهم معهم واخذها من المكان بعد الانتهاء. هذا جزء من الوضع القائم.هذا الوضع جعل الكثيرين يستذكرون ما حدث ابان الانتداب حيث كانت في حينه سياسة الوضع القائم والحفاظ عليه ولكن في حائط المبكي الغربي وليس في المبكي الصغير كما هو الحال الان. وبالمناسبة كانت مساحة حائط المبكي الغربي في حينه مماثلة لمساحة المبكي الصغير اليوم.المبكي الصغيرطول المبكي الصغير 20 مترا ومساحة الباحة امامه أربعة امتار فقط (مثل مساحة الحائط الغربي قبل 1967). وهو موجود علي مسافة 175 مترا شمالي باحة المبكي الغربي المفتوحة. أغلبية اجزاء المبكي الصغير تمتد لمئات الامتار شمالا ولكنها مغطاة بالمنازل او موجودة تحت الارض. تسمية المبكي الصغير استخدمت في مطلع القرن الماضي تسمية مقطع آخر من المبكي الغربي الواقع في قبو بناية المحكمة. وفي وقت لاحق اطلقوا نفس الاسم علي المقطع الموجود عند بوابة الحديد. كل واحد من الصفين الحجريين يرتفع الي مستوي متر واحد. بعض حجارته الاصلية سقطت وحلت محلها حجارة صغيرة. في السابق تم التطرق لهذا الموقع كمكان بديل لصلاة النساء وللحركة الاصلاحية الا ان النساء رفضن ذلك لان الموقع موجود في قلب الحي الاسلامي. المسلمون كانوا يرمون القاذورات والقمامة في الموقع لسنوات طويلة بعد حرب حزيران (يونيو). وليست فيه لافتة رسمية تشير الي موقع المبكي الصغير رغم انه لا يقل قداسة عن حائط المبكي الغربي المعروف وربما يتفوق عليه في ذلك: المبكي الصغير يقع قبالة الموقع المقدس لقدس الاقداس في مواجهة حجر الشرب. هذا الوضع الغريب لاحد المواقع الاكثر قداسة للشعب اليهودي ناجم عن الوضع الراهن الذي تسعي الشرطة للحفاظ عليه وهذا هو سبب عدم الاعلان عنه كموقع مقدس حتي اليوم.وزارة الاديان وشرطة تطوير شرقي القدس سحبتا اياديهما بسبب الحساسية الاسلامية. حاخام المبكي الغربي يرغب في ادخال الموقع ضمن صلاحياته الا ان الدولة ترفض السماح له بذلك. ليس لهذا المكان أب وهكذا يبدو كما يقول الحاخام. نداف شرغايمراسل شؤون القدس والاستيطان(هآرتس) 3/10/2006