مسلحون يحرقون حافلات تابعة لمؤسسات تربوية في نابلس ويعتدون علي محاضر جامعي
رام الله ـ غزة ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض واشرف الهور:
هددت كتائب شهداء الاقصي الجناح المسلح التابع لحركة فتح امس باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية حماس خالد مشعل ووزير الداخلية سعيد صيام ويوسف الزهار المسؤول عن القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية، والتي تحملها حركة فتح المسؤولية عن الاشتباكات المسلحة التي وقعت يوم الاحد الماضي في غزة وقتل فيها 9 فلسطينيين وجرح العشرات منهم. وقالت الكتائب في بيان لها ان مشعل و صيام وقائد القوة التنفيذية يوسف الزهار يتحملون مسؤولية الاشتباكات المسلحة بين عناصر الاجهزة الامنية والقوة التنفيذية الاحد الماضي وتواصل اعمال العنف في الايام الماضية بين انصار الحركتين.
واضافت الكتائب في بيانها نعلن وبكل قوة وصراحة حكم الشعب في الوطن والشتات بإعدام رأس الفتنة خالد مشعل وسعيد صيام ويوسف الزهار وان هذا الحكم سيتم تنفيذه ليكونوا عبرة لمن لم يعتبر. وجاء ذلك البيان بعد ان اعلنت حركة فتح الليلة قبل الماضية حالة الاستنفار في صفوف الحركة و كتائب شهداء الاقصي استعداداً لما وصفته بالرد المزلزل القادم، علي ما ترتكبه القوة التنفيذية المشكلة من عناصر حماس من تجاوزات واعتداءات علي الموظفين الحكوميين سواء المدنيين او العسكريين. ووجّه بيان فتح تحذيرات الي عائلات افراد القوة التنفيذية من مغبة استمرار ابنائهم بارتكاب ما وصفها البيان بـ جرائم القتل وان الحركة لن تتهاون معهم. وفيما تتواصل التهديدات اللفظية تواصلت اعمال العنف الداخلي امس في الاراضي الفلسطينية حيث احرق مجهولون حافلات تابعة لمؤسسات تربوية محسوبة علي حركة حماس في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية فيما تم الاعتداء علي محاضر في جامعة النجاح.
ذكرت مصادر امنية في نابلس ان بعض المسلحين هاجموا سيارة الدكتور محمد الصليبي، المحاضر بكلية الشريعة خلال توقفها فجر امس امام مسجد عثمان شرق نابلس، مشيرةً الي انها اصيبت بأضرار مادية كبيرة.
ورجحت المصادر، ان يكون هذا العمل ضمن الخلاف المستمر بين عناصرمحسوبة علي حركتي فتح و حماس في نابلس ومخيم بلاطة المجاور.
وقال احد المواطنين في مدينة نابلس لـ “القدس العربي” امس ان هناك اشتباكات مستمرة بين نشطاء فتح وحماس في المحافظة، ومشيرا الي تواصل الاعتداءات علي المؤسسات المحسوبة علي حماس في وقت يتبادل فيه نشطاء الحركتين التراشق الناري في مخيم بلاطة للاجئين بين الفينة والاخري وخصوصا في ساعات الليل.
وعلي نفس الصعيد قالت مصادر امنية فلسطينية ان مسلحين مجهولين اضرموا في ساعة متأخرة من فجر امس النيران في عدد من الحافلات التي تعود لمؤسسات تربوية في مدينة نابلس، فيما اطلق مسلحون نيران اسلحتهم علي سيارة تعود لمحاضر في جامعة النجاح.
وحسب المصادر إقدام مجهولين علي اضرام النار في حافلة تتسع لواحد وعشرين راكبا تابعة لمدرسة رياض الصالحين في مخيم بلاطة شرق نابلس فجر امس، اضافة الي احراق حافلة اخري تخص اكاديمية تحفيظ القرآن الكريم التابعة للجنة زكاة نابلس عندما كانت متوقفة امام كلية هشام حجاوي شرق المدينة، مشيرة الي ان النيران اتت عليها بالكامل اضافة الي سيارتين كانتا متوقفتين قرب الحافلة.
ورجحت المصادر الفلسطينية ان تكون هذه الحوادث قد وقعت علي خلفية التوتر الشديد الذي يسود الاراضي الفلسطينية بعد الاحداث المؤسفة بين نشطاء من حركتي فتح وحماس، لاسيما ما شهدته نابلس امس الاول من اطلاق نار اسفر عن اصابة ستة اشخاص بينهم مرافق نائب رئيس الوزراء الدكتور ناصر الدين الشاعر واربعة من مسلحي كتائب الاقصي التابعة لحركة فتح. هذا ويواصل نشطاء حركة فتح اغلاق جميع المقرات والدوائر الحكومية في الضفة الغربية بتهديد من يحاول فتح تلك الدوائر في ظل اضراب الموظفين الحكوميين في حين اقدمت كتائب شهداء الاقصي الجناح المسلح للحركة مساء الليلة قبل الماضية علي اغلاق 3 مقرات وزارية في بيت لحم بلحام الاوكسجين بعد ان دأب عدد قليل جدا من الموظفين المحسوبين علي حماس فتح ابواب تلك الوزارات رغم اضراب الموظفين. واكدت مصادر فلسطينية ان حوالي 20 عنصرا من كتائب شهداء الاقصي الجناح العسكري لحركة فتح اقدموا الليلة قبل الماضية علي إغلاق مقار ثلاث وزارات فلسطينية في مدينة بيت لحم بلحام الاوكسجين.
وشملت عملية الإغلاق مقر وزارة الداخلية الفلسطينية، ومقر وزارة الزراعة التي تبعد عن الاولي مئات الامتار، اما المقر الثالث فيعود لوزارة الحكم المحلي التي اغلقت المداخل الثلاثة لها بالاوكسجين بطريقة محكمة. ونقل عن احد كوادر الكتائب قوله ان الخطوة جاءت ضد وزير الداخلية سعيد صيام الذي وتر الشارع الفلسطيني بإعطائه الاوامر بقمع مظاهرات الجوع للموظفين ولمنتسبي الاجهزة الامنية الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ سبعة اشهر، وقال اننا نطالب المجلس التشريعي بالعمل علي إقالة سعيد صيام من منصبه ومحاسبته علي ما نفذته القوة التنفيذية من ممارسات بعيدة عن اخلاق شعبنا حسب تعبيره، وذلك في اشارة الي الاحداث الدموية التي وقعت في غزة يوم الاحد الماضي وقتل فيها 9 فلسطينيين وجرح العشرات منهم. وفي غزة تظاهر العشرات من عناصر حركة فتح امس واغلقوا الطريق الرئيسي في وسط قطاع غزة، وقاموا باشعال عدد من اطارات السيارات في وسط الطريق عند مدخل مخيمي البريج والنصيرات في وسط القطاع. ومنع المتظاهرون المركبات من المرور حوالي ساعتين وهم يرددون هتافات تدعو الحكومة الفلسطينية الي صرف رواتبهم التي عجزت عن دفعها منذ 7 شهور.
واطلق بعض المسلحين الغاضبين من عناصر حركة فتح النار في الهواء دون ان تتدخل القوة التنفيذية التي تم سحبها من قبل وزير الداخلية من الشوارع ومفارق الطرق. وكان قد قتل الليلة قبل الماضية فلسطينيين واصيب 17 مواطنا في اشتباكات مسلحة وقعت بين مسلحين كانوا يشاركون في تظاهرة لحركة فتح وافراد من القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية في رفح في جنوب قطاع غزة.
وشارك الاف من عناصر حركة فتح بينهم قرابة الفي مسلح في هذه التظاهرة التي جابت شوارع مخيم رفح قبل ان تندلع اشتباكات مسلحة مع افراد من القوة التنفيذية التي يعد غالبية افرادها من اعضاء كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.
وبمقتل الفلسطينيين الاثنين في رفح الليلة قبل الماضية في اطار التناحر بين فتح وحماس تعهد الرئيس الفلسطيني بمحاسبة من كان السبب في اندلاع اعمال العنف الداخلية يوم الاحد الماضي عندما تصدت القوة التنفيذية الي مئات المتظاهرين من المدنيين والعسكرين المطالبين برواتبهم التي لم تصرف منذ شباط الماضي.
واكد عباس الليلة قبل الماضية في تصريحات صحافية علي ان من كان سبباً في الاحداث الـمؤسفة التي وقعت، سيحاسب بلا ادني شك حتي ولو كان وزير الداخلية، وإذا ثبت ان له علاقة بذلك سيُقال، ولكن لا بد لنا ان نتأكد من ذلك. وقال في تصريحات لقناة العربية، ان التحقيق يجب ان يأخذ مجراه بالطرق القانونية للوصول الي معرفة الحقيقية، مؤكدا إنه لا سلطة في الاراضي الفلسطينية تواجه سلطة الرئيس. وقال ان القوة التنفيذية التي تسببت في هذه الاحداث يجب ان تبعد عن الساحة ويجب ان تكون قوات الشرطة والامن الوطني وغيرها من القوات الامنية في الساحة كي يضبطوا الامن.