زعيم لا يحكم

حجم الخط
0

في العام 1952 ومن مصر بلد النيل، اطل علينا شاب عربي الملامح ذو كاريزما عالية، وجاءنا بخطاب جديد تناول فيه قضايانا وهمومنا الوطنية والقومية ولاننا احسسنا فيه الصدق وقوة العزيمة فتحنا له قلوبنا واسكناه فيها. هكذا بدا الزعيم جمال عبد الناصر، بعد ان اطاح ورفاقه بملك مصر الذي افقده تعلقه الشديد بملذاته وعرشه. ارفع رأسك يا اخي فانت عربي، هذا ما طلبه منا القائد جمال، فارادنا ان نعتاد رفع رؤوسنا بعد ان نكست اثر هزيمتنا المذلة في فلسطين التي ادت الي قيام الكيان الصهيوني فيها العام 1948. جمال عبد الناصر هذا الراحل الكبير الذي ما زلنا نرفع صورته كلما حاصرتنا الشدائد، انجازاته كبـــيرة واخفاقاته كبيرة ولكنه كان الاكبر. حكم الرجل ثمانية عشر عاما وغادرنا نظيفا لا ارصدة ولا قصور ولا حكم مورث لابنائه، رحم الله جمال عبد الناصر ورزقه ذكرا حسنا في اخرته كذكره الحسن في دنياه.

لقد انقضي عصر القادة الحكام، المخلصين لشعوبهم ولاوطانهم ودخلنا منذ عقود عصر الحكام غير القادة الذين لا اخلاص لهم سوي لعروشهم وكراسيهم، ولا اظن اننا سنحظي بزعيم حاكم، يحكمنا باخلاص في السنين والعقود القادمة فلم يأن اوانه بعد، لقد دخلنا في زمن حركات التحرر والمقاومة وعلي رأسها حزب الله (المقاومة الاسلامية في لبنان) والمقاومة الاسلامية والوطنية في فلسطين والمقاومة العراقية الشريفة ضد الامريكي المحتل. لقد انتقلت قيادة الشعوب العربية الي المجاهدين الذين يقودون المقاومة، انتقلت لهؤلاء الزعماء الذين يقودون ولا يحكمون، واذا ما اختصرنا قيادة الامة بزعيم واحد كما اختصرناها سابقا بعبد الناصر فانها بلا شك تؤول للقائد العربي الملامح والعالي الكاريزما ايضا حسن نصر الله، هذا الزعيم الذي يقود ولا يحكم لانه مقاوم، فلا عرش او كرسي ينشد اليه، حفظ الله قائدنا السيد حسن.

عمر عبد الهادي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية