اليمن: انتخابات انتهت وامتحانات بدأت

حجم الخط
0

اليمن: انتخابات انتهت وامتحانات بدأت

علي عبدالله صالح يري ان العلاقة مع المعارضة مرهونة بمواقفها ككتل واحزاب والخلاف لا يفسد للود قضيةولاية جديدة وباستحقاقات كبيرة.. الفشل فيها تدمير لما انجز سياسيا.. والنجاح يعني ترسيخ دولة اليمن والتنميةاليمن: انتخابات انتهت وامتحانات بدأتمحمود معروف بأداء الرئيس علي عبد الله صالح، يوم الاربعاء الماضي، اليمين الدستورية امام مجلس النواب، يسدل الستار علي اول انتخابات رئاسية عربية حقيقية، بعد اكثر من سنة من اشغالها للرأي العام اليمني والاوساط السياسية العربية.وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد اعلنت يوم السبت الماضي عن النتائج النهائية لسباق الرئاسة الذي جري في العشرين من ايلول (سبتمبر) الماضي. وفاز الرئيس صالح بهذا السباق، لكن نسبة الاصوات التي اعلن عن حصوله عليها ( 77,17 بالمئة)، اثارت حفيظة المعارضة اليمنية وتحديدا احزاب اللقاء المشترك، والتي اعتبرتها استهدافا لها ولثقل تمثيلها في الشارع اليمني. وباتت هذه النسبة محور المعركة التي خاضتها ومحور اهتمام المعنيين بالشأن اليمني. ولقد قيل الكثير عن هذا الاستحقاق الدستوري اليمني منذ اعلن الرئيس علي عبد الله صالح في تموز/ يوليو من العام الماضي، عزمه عدم خوضه هذا الاستحقاق ثم الضجيج الذي احدث في الشهر نفسه من العام الحالي بعد اصرار حزبه، المؤتمر الشعبي العام، علي التمسك بصالح مرشحا باسمه.ووصف الكثيرون ما جري منذ اكثر من اربعة عشر شهرا بـ المسرحية ورغم قساوة هذا الوصف الا ان الرئيس صالح استخدمه في تصريحاته ليؤكد ثقته بقدرة بلاده علي الدخول في ركاب الدول المسؤولة في مسار التبادل السلمي للسلطة والامكانية المبدئية لتغيير رئيس الدولة برضاه ودون سفك دماء او الانقلاب او الاستعانة بالاجنبي، مع ادراكه لطبيعة بلاده ومحيطها والظروف التي احاطت بها منذ ثورة 26 سبتمبر 1962 والاوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تحيط بها. ولقد تعمد خصوم اليمن وتغافل المهتمون بشؤونه عن رمزية اعلان الرئيس علي عبد الله صالح رغبته في عدم خوض الاستحقاقات الرئاسية، اذ جاء الاعلان كالبلاغ رقم واحد في الانقلابات العسكرية، ليعلن ان الرئيس العربي، وهو لا زال حيا وقويا، ليس مخلدا او انه وجد برغبة وارادة إلهية، وان هناك امكانية تغييره سلميا ويؤكد ان هناك امكانية بل وضرورة ان يحاسب، سلبا وايجابا، لكي يستمر بالحكم، من خلال الديمقراطية اي من خلال آلية الانتخابات وصندوق الاقتراع. واذا كانت الثقة شبه معدومة بين الحاكم العربي ومواطنيه، ولان هناك تعمداً للاساءة لرمزية ما اعلنه الرئيس اليمني في تموز (يوليو) 1978، فإن الكثير من وسائل الاعلام، خاصة اعلام تلك الدول المجاورة والقريبة التي لا تنظر بارتياح لأي تقدم في المسار الديمقراطي اليمني خشية من انتقال فيروس اليها، تعاملت باستخفاف مع هذا الاعلان، ووجد المسؤولون اليمنيون، طوال العام الماضي، انفسهم، بدل الذهاب عميقا في ترسيخ ما اراده صالح من اعلانه ورمزيته، الي موقع الدفاع وكأن بلادهم ارتكبت فاحشة، في الوقت الذي كان فيه صانع القرار يزحف نحو العشرين من ايلول (سبتمبر) ليقدم بلاده نموذجا واعدا لحتمية انتصار الديمقراطية.كانت التجربة الديمقراطية اليمنية منذ اعادة الوحدة اليمنية التي ربطت سياسيا منذ قيامها بالديمقراطية والتعددية الحزبية، اشكالية في الاقليم يتم التعاطي معها بحذر شديد، بل يصعب الفصل بين محاولة الانفصال 1994 والدعم المهول الذي قدمته دول الاقليم لهذا الانفصال وتشريعيات 1993 اي بعد ثلاث سنوات من اعادة الوحدة والتي شهدت كل مكونات المشهد السياسي اليمني، بمصادقة عربية دولية بنزاهتها وشفافيتها.كان يصعب علي دول الاقليم، وابناؤها تلقوا العلم في ارقي الجامعات الاوروبية والامريكية، ان يسمع مواطنوها ويشاهدوا اليمنيين الفقراء يذهبون الي صندوق الاقتراع ويختارون ممثليهم في السلطة التشريعية وانهم سيدركون يوما ان حق المواطن في تقرير مصيره ورسم سياسات بلاده، حق مقدس ليس قابلا للمساومة او التفويض.ولا يعني هذا ان الرئاسيات في العشرين من ايلول (سبتمبر) الماضي او ما سبقها من استحقاقات دستورية يمنية، قد جرت كما ينص عليها القانون حرفيا او انها خلت من الخروقات والتجاوزات، اذ ان هذه الاستحقاقات تجري في يمن 2006 وليس في السويد او النرويج او بريطانيا، وايضا رغم كل احتجاجات المعارضة فإنها لم تقترب من التشكيك في مصداقية جوهر عملية الاقتراع ومسارها، بالاضافة الي ان الجهاز الاداري للعملية الانتخابية من اللجنة العليا للانتخابات برئاسة خالد الشريف والتي ضمت ممثلين عن كل الاحزاب والتي تحكمت، حسب القانون بكل تفاصيل العملية الانتخابية وادواتها، او وزارة الاعلام لتسهيل حركة الصحافيين او تأمين عمل المراقبين الدوليين ابان عن كفاءة يجب ان تسجل له.وينص الدستور اليمني علي ان الانتخابات الرئاسية تنافسية، اي عدم دستورية اجرائها بمرشح واحد، يرشح نفسه او يرشحه حزب او تكتل احزاب علي ان يحصل اي مرشح علي تزكية مجلس النواب، وكانت الرئاسيات الاولي وفق هذا النص الدستوري قد جرت في ايلول (سبتمبر) 1999، لكن ترشيح فيصل قحطان الشعبي مرشحاً منافسا للرئيس علي عبد الله صالح، حرم تلك الرئاسيات من نكهة التنافسية وحولها الي عملية استفتائية بدلا من العملية الانتخابية.وفي رئاسيات 2006 كان المرشحون خمسة لكن التنافس الحقيقي كان بين اثنين، علي عبد الله صالح مرشحا للمؤتمر الشعبي العام الحاكم والذي تأسس 1982 وهو رئيس للدولة منذ 1978 والدكتور فيصل بن شملان مرشحا لاحزاب اللقاء المشترك المعارض وهي التجمع اليمني للاصلاح بزعامة الشيخ عبد الله الاحمر احد حكماء اليمن ورئيس مجلس النواب ويتكون الاصلاح من تحالف قبلي مع التيار الاصولي والحزب الثاني هو الحزب الاشتراكي اليمني الذي كان حاكما في المحافظات الجنوبية قبل 1990 والشريك في صناعة الوحدة وقائد حرب الانفصال 1994 التي قلصت كثيرا من نفوذه السياسي والمعنوي ولا زال يلملم جراح تلك الحرب المأساوية ومعهم التنظيم الشعبي الناصري وحزب الحق واتحاد القوي الشعبية وكان معهم قبل الرئاسيات حزب البعث الذي يقوده الدكتور قاسم سلام عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان حاكما في العراق الذي اعلن وحزب البعث الموالي لسورية دعمه للرئيس علي عبد الله صالح.وقال لنا الدكتور قاسم سلام ان انسحابه من اللقاء المشترك جاء في سياق عدم الاتفاق علي برنامج وطني يشكل اجماعا يمنيا لاصلاح الاوضاع السياسية الاقتصادية ورفضه العلاقات التي اقامتها احزاب اللقاء مع السفارتين البريطانية الامريكية وموقفها اللاموضوعي من الرئيس علي عبد الله صالح وصمتها علي احتلال العراق والعدوان الاسرائيلي الاخير علي لبنان. في صنعاءوصلت الي صنعاء مساء الاحد 17 ايلول (سبتمبر) اي ثلاثة ايام قبل توجه اليمنيين الي صناديق الاقتراع، كانت حشود من الصحافيين العرب والاجانب قد سبقتني لمتابعة العملية الانتخابية. صور المرشحين بأحجامها المختلفة وملصقاتهم ويافطاتهم كانت تغطي جدران مدينة صنعاء، لتثير الشك حول التزام المرشحين بالميزانية المقررة لكل منهم ولتشجع المعارضة علي توجيه الاتهام للمرشح علي عبد الله والمؤتمر الشعبي باستغلال السلطة وامكانياتها في حملته الانتخابية. كانت الحملة الانتخابية قد قاربت من نهايتها لكن اصداءها كانت تثير المخاوف، ليس فقط من الشطط في تبادل الاتهامات بين المرشحين لدرجة الوصول الي التجريح والاساءة لكن ايضا من انعكاسات تلك الحملة علي الاوضاع الامنية للبلاد قبل او يوم عملية الاقتراع. في اليوم التالي صباحا كان للمواطنين لقاء في ميدان السبعين مع المرشح علي عبد الله صالح، لنبدأ بسماع احتجاجات المعارضة.كان الميدان يضم اكثر من مليون يمني ( قال المؤتمر الشعبي أنهم كانوا مليوناً ونصفاً وقالت المعارضة انهم لم يكونوا اكثر من 350 الفا) جاؤوا ليعلنوا تأييدهم لعلي عبد الله صالح في دورة رئاسية جديدة. وكانت احزاب اللقاء المشترك قد طلبت الميدان الذي يرمز لصمود صنعاء امام هجمات قوات الملكيين المدعومين من العربية السعودية لاسقاط الجمهورية الفتية، ليحتضن تجمعا جماهيريا لمرشحها الدكتور فيصل بن شملان، واللجنة العليا للانتخابات امتنعت عن اعطاء الميدان لاي مرشح، الا ان ما حصل في التجمع الذي نظمه المؤتمر الشعبي في ملعب رياضي مغلق لمرشحه علي عبد الله صالح في مدينة اب ووفاة اكثر من خمسين مواطنا نتيجة تدافع الحشود، والخوف من تكرار المأساة نفسها في صنعاء التي كانت تحتضن التجمع الاخير لصالح، حفز اللجنة لاعادة النظر في قرار امتناعها. وقال عضو لجنة الانتخابات لـ القدس العربي ان الموضوع اثير في احد اجتماعاتها وان ممثلي احزاب المعارضة وافقوا علي اعادة النظر في قرار عدم اقامة اي تجمع في الميدان. وبعد التجمع الانتخابي توجه الصحافيون الي المركز الاعلامي القائم في نادي ضباط الشرطة، لانجاز البطاقات ولحضور مؤتمر صحافي للجنة العليا للانتخابات. وكان الحدث الابرز في ذلك المؤتمر الناشطة في التجمع اليمني للاصلاح رشيدة القيلي والتي تقدمت بترشيح نفسها للرئاسيات دون ان تحصل علي تزكية مجلس النواب.وقفت القيلي لتسأل احتجاجا علي مهاجمة احد الصحافيين القريبين من السلطة لها بعد ان دعت في مقال لها الي اعدام الرئيس علي عبد الله صالح.القيلي قالت ان الصحافي اطلق عليها وصفا اعتبرته اهانة للمرأة اليمنية ورمزا لتفكير السلطة تجاه المرأة واكدت علي دعوتها باعدام الرئيس صالح ثم خلعت حذاءها ورفعته قائلة انها ستواجه السلطة به.ولم تكن تلك المرة الاولي التي ترفع القيلي حذاءها اذ رفعته حين اعلنت نتائج تزكيات مجلس النواب ورفضه تزكيتها. وعود اكثر من التزاماتكان اليوم الاول في صنعاء، حسب من سبقنا من الزملاء وحسب المراقبين اليمنيين، نموذجا للحملة الانتخابية اليمنية التي دامت شهرا كاملا، البرامج الانتخابية عامة ووعود اكثر مما هي التزامات بأرقام، واكتفت بالحديث عن القضاء علي البطالة دون ارقام عن حجمها الحالي والتقديرات الدقيقة لما ستكون عليه بعد انتهاء الولاية الرئاسية وتحدثت عن القضاء علي الفساد دون تدقيق في آليات محاربته والتقليص من تأثيره ونفوذه واطلاق الاتهامات بلا حدود واستعمال كل الاسلحة السياسية لكي تكسب ثقة ومصداقية الناخب، ووصولها الي درجة الشخصنة فالمعارضة تنفي كل الانجازات اليمنية علي مدي السنوات التي حكمها صالح وصورت اليمن علي ابواب مجاعة بلا طرقات ولا كهرباء ولا ماء ولا مدارس ولا مستشفيات والمؤتمر الشعبي صور اليمن جنة عدن وانجازات متواصلة.واذا كان المواطن اليمني لم يقتنع بكل ما كان يقوله المؤتمر فإنه ابدي انزعاجا لمقولة المعارضة وطروحاتها، ودخل علي الخط النشاط العنفي والتفجيرات التي شهدتها مواقع يمنية قالت السلطات المعنية انها من تدبير ناشطين اصوليين وفجر الرئيس صالح قنبلة في مؤتمر صحافي قبيل انتهاء الحملة الانتخابية بالاعلان عن ضبط احد المشاركين في التفجيرات وكان احد ابرز المرافقين للمرشح فيصل بن شملان وهو ما لم ينكره بن شملان وقال ان هذا المرافق كان محل شكه وانه في احدي الزيارات اجبره علي الهبوط من سيارته. وقالت الاحزاب التي رشحت بن شملان ان المقبوض عليه ضابط امن سابق وانه مدسوس من طرف السلطة للاساءة لمرشحها.الجولات علي مراكز الاقتراع يوم الانتخابات الاربعاء العشرين من ايلول (سبتمبر)، لا تحمل مؤشرات غير متوقعة وتصريحات قادة المعارضة عن خروقات وتجاوزات، مثل علنية التصويت، لم تمس امكانية فوز علي عبد الله صالح بدورة رئاسية جديدة، لكن المؤتمرات الصحافية للجنة العليا للانتخابات اثارت احتجاجات واسعة حين بدأت تعلن عن نتائج قبل اغلاق الصناديق الذي تمدد لساعتين نظرا لحجم المشاركة. والجولات في مراكز الفرز في الايام الثلاثة التالية، اعطت نفس السمات.في مراكز الانتخاباتفي المراكز التي زرناها كنا نحرص علي سؤال ممثلي احزاب اللقاء المشترك عن تقييمهم لعميات الاقتراع والفزر، ولم يظهر في اجاباتهم ما يثير احتجاجا، وبالتأكيد رغم اختيارنا العشوائي للمراكز وعدم ابلاغنا اية جهة مسؤولة، فإن العادة ان الخروقات والتجاوزات لا تتم في العاصمة التي زرنا مراكزها، وايضا فإن المعارضة تحرص علي تنسيب التجاوزات والخروقات الي مراكز ومناطق تعلم ان الصحافيين او المراقبين الدوليين لم يزوروها.المعركة الاعلامية الحقيقية ايام الفرز الثلاثة كانت حول النسبة، وهي ضرورية في المعركة الانتخابية اليمنية، لانها تعطي ثقل وحجم كل تكتل سياسي مشارك في العملية الانتخابية، والنسب التي كانت تعلن، رسميا او بشكل شبه رسمي، كانت تعطي المرشح علي عبد الله صالح ما بين 77 و82 بالمئة لتستقر في الاعلان الرسمي علي 77.17 بالمئة والباقي للمرشح فيصل بن شملان الذي استقرت نسبته علي 21 بالمئة وبقية المرشحين توزعوا النسبة الباقية. والنتائج اثارت حفيظة المعارضة وتحديدا احزاب اللقاء المشترك التي لم تشكك بفوز صالح لكنها شككت بالنسبة التي حصل عليها وان كانت اوساطها تتحدث بصراحة ان الرئيس صالح يمكن ان يحصل علي نسبة اعلي من التي حصل عليها نظرا لمكانته ورضي المعارضة به رمزا وقائدا لليمن لمرحلة لم تنته بعد، لكنها تربط النسبة بحزب المؤتمر الشعبي الذي تتهمه بافساد وسوء ادارة الدولة، لتقر بعلي عبد الله صالح رئيسا وان قال قادتها بعد جلسة اداء القسم انها تقر النسبة كأمر واقع.ولاية جديدة ومرحلة انتقاليةطوال ايام تواجدي في صنعاء وفي مختلف الحوارات واللقاءات كانت النقاشات تدور حول ماذا سيفعل الرئيس علي عبد الله صالح في دورته الرئاسية القادمة والاخيرة كما يؤكد. والخلاصات التي كانت تنتهي بها واضيف اليها تقديراتي الشخصية كمعني بالشأن اليمني، ان الجميع يقر بقدرته علي قيادة البلاد وحنكته وحكمته في تدبير شؤونها، وان ولايته الرئاسية القادمة مرحلة انتقالية ليمن جديد يضمن استمرار نهج صالح في تدبير الشأن المحلي وخطه السياسي في القضايا العربية والدولية وان كل هذا رهين باصلاح اداري وسياسي حقيقي يقوي الدولة ويذهب باتجاه ادارة حديثة وعصرية تضمن تقليص الفساد ومحاسبة الفاسدين لتشجع الاستثمار اليمني والعربي الاجنبي في بلد لا زال بكرا ولديه امكانيات ومؤهلات اقتصادية وبشرية تؤهله لتنمية متكاملة وحقيقية وازدهار اقتصادي يقلص البطالة والفقر والامية.لقد عرف عن اليمن طوال العقود الماضية قفزات ايجابية ملفتة في ميدان الحريات السياسية وحرية التعبير والصحافة وتراجع في ميدان الادارة واستفحال الازمات الاقتصادية والاجتماعية بل وعدم ايلائها الاهتمام اللازم في برامج الدولة او الحزب الحاكم او المعارضة، ولعل محوره الاهتمام بالرئاسيات دون انتخابات المجالس المحلية والمديريات، رغم تزامنهما (لتوفير مصاريف العملية الانتخابية وفق ما قاله خالد الشريف رئيس اللجنة العليا للانتخابات لـ القدس العربي )، اشارة علي مدي ايلاء السياسي علي حساب الاداري والتنموي، بعد ان بات مؤكدا ان اولي خطوات التنمية هي المجالس المحلية (البلديات). ولدي الرئيس علي عبد الله صالح خلال السنوات القادمة ( لم يتضح دستوريا بعد 5 سنوات كما وعد او سبع سنوات كما ينص علي ذلك الدستور) صلاحيات منحه اياها الشعب اليمني وفق برنامجه الذي قدمه، بالذهاب نحو الدولة اليمنية الحديثة ليصبح ما انجز في ميدان التنمية السياسية والحريات راسخا ودافعا للاصلاح السياسي والاداري والاقتصادي وتقليص حجم الفساد وتأثيره كشرط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهي فرصة منحه اياها انتصاره في حرب المحافظة علي الوحدة اليمنية 1994 واذا كان محور توجهاته وجهود حكمه طوال السنوات 12 الماضية نحو تثبيت الوحدة ودولتها وازالة اثار الحرب وايضا توسيع الهامش الديمقراطي وتسوية الملفات العالقة مع الجيران لضمان تقليص تدخلها بشؤون بلاده، فإن كل هذه الانجازات تبقي مهددة بدون تنمية اقتصادية واجتماعية التي تختلف شروط تحقيقها وانجازها عن شروط تحقيق وانجاز التنمية السياسية، التي يسهل فيها التعبئة والاجماع عليها خاصة وانها كانت يمنيا خلال العقود الماضية تتعلق بالجمهورية والثورة والوحدة والاستقرار والامن.وأولي الشروط والاليات اعادة المؤتمر الشعبي العام النظر في هياكله وببنياته وادائه الذي شعر برعب نتائج غيابه عن الفعل السياسي واستنفر ليؤكد حضوره بعد ان حرك الرئيس علي عبد الله صالح آلته الانتخابية وقيادتها شخصيا بعد ان لاحظ غياب آلة المؤتمر التنظيمية، اذ من الطبيعي ان يجذب الحزب الحاكم كل مكونات الشعب بمخلصيه وانتهازييه بصالحيه وفاسديه. ويدرك الحزب انه شكل عبئا علي الرئيس علي عبد الله صالح وان الاتهامات القاسية التي وجهت للرئيس كانت بسبب اداء حزبه وان ما حققه الحزب من فوز في المجالس المحلية يعود بالدرجة الاولي الي ربط الحزب بالرئيس. وفي ربيع 2009 سيكون الحزب مع استحقاق التشريعات التي يكون فيها الرئيس بموقع الحياد ولن تكون الانجازات السياسية اليمنية في عهده ملكا للمؤتمر الشعبي بل هي ملك لكل اليمنيين (معارضة وحزبا حاكما) لانها ساهمت جميعا فيها رغم فداحة سقوط الحزب الاشتراكي في حرب 1994. وللذهاب نحو ترسيخ الدولة وتطويرها والاصلاح الاداري والاقتصادي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية يتطلب من المؤتمر الشعبي ان يكون سندا لعلي عبد الله صالح لا عبئا عليه وان يتكيء علي عبد الله صالح علي المؤتمر الشعبي لا ان يبقي المؤتمر الشعبي متكئا علي الرئيس.والتنمية الاجتماعية الاقتصادية مسألة يمنية لا مسألة حاكم وحزبه وهو ما يدعو الي مشاركة المعارضة الفعالة في المساهمة تعبئة ومراقبة لأداء الرئيس وحزبه. فاليمن ليست ملك الحزب الحاكم دون ان يعني ذلك الزامه بإشراك الاخرين بتدبير الشأن العام وايضا ليس مهمة المعارضة ان تعارض بقدر ما هي مهمة المراقبة من موقع لشريك بالبلاد والمسؤولية والمكاسب من النتائج وتحمل المسؤولية من الفشل. لقاء قصير مع صالحوكل هذه مسؤولية الرئيس علي عبد الله صالح، لما يتمتع به من اجماع يمني حوله وهو الذي اعتمد طوال سنوات حكمه علي قدرته علي استيعاب جميع مكونات الشعب اليمني رغم شراسة الحملة الانتخابية وتوجيه سهام جارحة ضده.وفي لقاء قصير معه سألته كرئيس جمهورية لمدي ثمانية وعشرين عاما عن مدي عمق الجراح التي اصابته بها السهام ورد فعله واجابني بأنها كانت اوسمة علي صدره لانها تؤكد حجم انجازات حكمه والاهم تشير الي مدي التقدم الديمقراطي التي عرفتها البلاد. لكن اوساطاً يمنية عديدة تتحدث عن البون الواسع الذي بات بين الرئيس وانجال الشيخ عبد الله الاحمر والذي اختار وان كان لاسباب صحية ان يبتعد عن المعركة قبل ان يعلو غبارها وان ما ذهب اليه انجال الشيخ، خاصة حميد وحسين، لن يكون من السهل ازالة اثاره.قلت للرئيس علي عبد الله صالح وماذا عن علاقتك بالمعارضة بعد الانتخابات اجاب ان الحملة الانتخابية توقفت يوم 19 ايلول (سبتمبر) وترك للمواطن ان يحكم ولم يبق من اثارها اية علامة في نفسيته، وردد ان الخلاف لا يفسد للود قضية، والبلاد مقبلة علي مرحلة بناء جديدة. اما عن علاقته بالمعارضة فقال ان المسألة مرهونة بها ككتل او كأحزاب ومدي تجاوبها مع برامجه لولايته القادمة.بعد ازالة صور المرشحين ونفض غبار الحملة الانتخابية واداء الرئيس علي عبد الله صالح اليمين الدستورية يدخل اليمن مرحلة يمنية حرجة، الفشل فيها في تدبير الشأن العام والقفزات التنموية الاجتماعية والاقتصادية تهديد لكل ما انجز سياسيا والنجاح ترسيخ لدولة اليمن وتأكيد لمصداقية الخيار والتنمية السياسية وتنعكس ايجابا علي الاقليم. 7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية