آخر السلالة

حجم الخط
0

آخر السلالة

عبد النبي فرجآخر السلالةايثارا للسلالة غمر نفسه بالحطب وجريد النخل لكي يتلصص علي بيت الجيران وفي شدة استغراقه في تتبع اللحم المتحرك هييء له ان اخر يصعد درج السلام فالتفت مذعورا لتنغرس سلاية في بؤبؤ عينيه وتسيل في يده ـ عيط ـ فاتحا العين الاخري علي اتساعها. غمام يطير في السماء، غمام رمادي، وانف يسيل، وعين وحيدة ممتلئة بالدموع.اصبحت اعور الان.. واخذ يتحرك علي السطح واحساسه بالخطيئة فادح يتتبع تاريخه ويعبر عن ذاته بلغة شديدة المأساوية وكأنه الملك لير حتي سقط من علي السطح ولولا تشبثه بقالب طوب لكان جثة هامدة، طارت العين في الارض. وصعد رغم جثته الهائلة.نفض جلبابه ونظر الي النجوم القليلة وابتسم، وعلم ان هذا العقاب القاسي هو بقدر قوة المحبة ولذلك كان اقرب الطرق الصحيحة اليه، طريق الشيخ النجار الذي قابله في مودة واريحية غير معتادة علي نفسي مفطورة علي الزجر وزادت هذه المحبة في ظل وظائف اخري كثيرة يقوم بها خدمة لاهل الطريق منها، الحماية في الليالي السوداء وهم دائما في الخروج وبسط بركتهم علي القري المجاورة ويأتون في آخر الليل فكان الشيخ الضئيل والمثابرة حتي حدود المجاهدة والمجالدة يأتي الي ربع الطريق ويسقط من الاعياء فيكون علي الاعور حمله حتي مستقره في سماحة ومحبة علي امل ان يري الشيخ يوما وهو يبتهل في انجلاء حقيقي ويقال ان ابتهاله كان يصدع جسوم المريدين حتي تظل في غيبوبة اسابيع طوالاً تستمتع فيها بالملذات التي لم ترها عين او خطرت علي قلب بشر وحوائط البيوت تتفكك وتبقي هباء منثوراً.. علي الرغم ان احدا لم ير او يسمع شيئا من ذلك لان شروط انجلاء رئيس الطائفة مرهون بشروط كثيرة جدا يصعب تحقيقها بل يستحيل. ولذلك هو ضجر ومرهق تحت اعباء ثقيلة فالحروف تخرج اثناء الابتهال متآكلة والصوت واطيء.. فقط طنين حتي بدا يعرف بالشيخ نحلة الطنان وتغير اسم عائلته في غفلة منه الي عائلة الطنانين.. وعندما خرج تحت توسلات الاتباع لكي يراه الناس وهو واقف علي العتبات المقدسة خرج.. يرتدي قميصا بفتة وسديري وقفطانا وجلباب كشمير وعباية وعمامة ولم يبق وهو الرجل الضئيل الا عينان تريان الدنيا بوجوم وكراهية خاصة ان هذا حدث في شهر حزيران (يونيو) فكان يزفر وهو محمول علي المحفة حتي اقترب من العتبات المقدسة والتف العيال حوله الزفة مرددين من شدة الوجد الطنان، الطنان، توقف المحمل وباشارة من يده عاد مرة اخري واعتكف بالبيت مغلقا الابواب والشبابيك بلا رغبة حقيقية في رؤية النور الارضي مؤملا في النور الابدي الذي سيصطفي فيه باعتباره من آخر السلالة وظل هكذا صاما اذنه عن الاتباع حتي تفرق شملهم في البلاد الا الاعور الذي يتبعه كظل يقوم بالخدمة حتي يعود الرضي الي محياه مرة قبل ان يموت، يغسل القلل، يطبخ، يصنع الشاي، يغسل الملابس وسيدة البيت تارة تفلي في رأسها او تبحث في دكة اللباس بحثا عن البراغيث. وفي ليلة بدا الانشراح يتسلل لقلب الشيخ فبدا يطن مرة اخري واذا قطة تدخل غرفة الخزين، ترك الاعور الشيخ يطن وتتبع القطة وعندما هييء له ان شيئا يتحرك رفع الشومة وسدد بعزم ما به فانكسرت زلعة العسل، ضرب فانكسرت برنيتة السمن، ضرب فهشم رأس معزة فوقف في وسط الغرفة واحساسه بالكارثة عظيم، اخرج بهدوء عود ثقاب واشعله، كانت القطة لابدة في ركن بعيد عنه تماما. ثم انسلتت وصعدت من علي الكراكيب الي الرزونة المدورة في سطح الغرفة الي الشارع فتتبعها الاعور وعندما صعدت فوق السطح نظر الي اتساع الكون واحس بالراحة.قاص وروائي من مصر0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية