عمدة عمان الجديد يثير عاصفة من الجدل والتهامس بسبب اشكالاته الاصلاحية أهالي المدينة يريدون عمدة منتخبا والديموغرافيا في العاصمة تمنع ذلك

حجم الخط
0

مصدوم بسبب كثرة الفقراء والبؤساء ولا يؤمن بان البلدية من واجبها النظافة:

عمان ـ “القدس العربي”: استخدم عمدة عمان الجديد عمر المعاني وداعة سكان عمان الغربية وهو يدلي بملاحظة سريعة خلال زيارته لاحدي الصحف اليومية في العاصمة راجيا تجنب نشرها ـ اي الملاحظة ـ وبكل اللطافة التي يختزنها ثري عماني في الخمسين من عمره قال الرجل: بصراحة لم أكن أعلم أن في عمان منطقة كمنطقة جبل النصر؟ ثم أضاف عبارة مماثلة فهم منها بأنه لم يكن يتوقع وجود كل هذا البؤس في حي اسمه جبل النظيف.

المنطقتان اللتان ذكرهما المعاني عبارة عن مقطع عرضي تقريبا من ثلثي عمان علي الأقل وهو وضع من الواضح ان العمدة الجديد لم يعايشه قبلا ولا يعرفه مما يضيف لأهالي عمان الذين تعين الحكومة عمدتهم ونصف مجلسهم البلدي مشهدا جديدا يتمثل في فرصة نادرة امام رموز اليسر من سكان عمان الغربية للابداع والتميز من أجل البؤساء والفقراء والمحرومين في عمان الشرقية والجنوبية والي حد كبير الشمالية.

وجرعة الصراحة والمكاشفة لدي عمدة عمان الحديث أصبحت قضية بحد ذاتها تشغل الأوساط السياسية والاعلامية، فالرجل اصبح فجأة رئيسا للبلدية رغم ان اسمه لم يطرح في أي مساحة لها علاقة بالهم العام قبل التعيين حيث فصلت أيام قليلة جدا ما بين تعيينه واختياره المفاجئ وبين عيد ميلاده الذي احياه في قاعة مركز الحسين التابع للبلدية برفقة فرقة موسيقية مستوردة.

وبعد يومين فقط من جلوسه علي كرسي العمدة تغيرت أشياء كثيرة في صورة وواقع العاصمة فالرجل عبر فورا عن صدمته لانه لم يكن يعتقد بان البلدية ما زالت تشتغل بالنظافة والقمامة فهذه المهمة برأيه للقطاع الخاص كما يحصل في كل المدن الأنيقة والرقيقة. وخلال ايام قليلة نظفت الحكومة الطريق وسلكتها امام العمدة الجديد الذي لا يعرفه الناس ولا يعرف الناس في الواقع فخلصته من فصيلة مستشارين كاملة ودعمت صلاحياته قبل تخليصه من الرجل الثاني واستبداله بآخر منتخب بدعم الحكومة بطبيعة الحال. وسرعان ما زار رئيس الحكومة البلدية لدعم العمدة الجديد فيما كان العالم مشغولا بلبنان، وقبل ذلك كانت حملة تطهير داخلية تجري لكبار الموظفين تحت عنوان التجديد والتخلص من المحسوبين علي العمدة القديم الذي لم ينساه الناس بعد نضال الحديد، وفي اطار هذه الحملة سقط الكثير من المهنيين والاكفاء قبل ان يسقط من قادها بصفته نائبا للأمين في براثن الاستقالة بطلب من الحكومة. وخلال لحظات كان العمدة الجديد يغير وقائع بأكملها بقرارات سريعة فقد صوت مرة داخل مجلس البلدية ضد تواجد الصحافيين في الاجتماع العام وافق علي تنظيم خلوة لأعضاء المجلس ثم أطلق عبر الصحافة وصفا لاذعا ضد عائلات تمثل مئات الفقراء مطالبا اياها بالرحيل او دفع المستحقات، وفي ذلك تغيير جذري وكبير في الواقع لم يألفه أهل عمان في الماضي.

العمدة الجديد يتحدث أيضا عن عمان جديدة ستضاف لعمان القديمة ويرفض الاعتراف بما يعتبره اخطاء ادارية وتنظيمية حصلت في الماضي ويعتبر نفسه غير مسؤول عن اصلاحها، ولا يبدو مهتما بالاستماع الي ايقاع الشارع ولا يحضر نشاطات ولا يفتتح معارض ويفكر في ادارة العاصمة علي اساس انها شركة كما يقول مقربون منه تعليقا علي حدث حصل لاول مرة منذ عشرات السنين، فالبلدية مؤخرا اقترضت كغيرها من المؤسسات بعد ان كانت جهة تقرض وتمول وبعد ان كانت طوال عقود أغني المؤسسات وأكثرها دخلا بسبب الضرائب والرسوم التي يدفعها أهالي عمان.

المثير ان العمدة المعاني محسوب علي الصف الاصلاحي وعبر شخصيته المركبة يفترض ان يطال الاصلاح الذي لا تعريف له الآن في الأردن أعرق مؤسسات العاصمة وأكثرها رمزية في المدلول السياسي.

بالنسبة للكثيرين العمدة الجديد ليس رجلا اشكاليا فهو من خارج النادي التقليدي ولا يمثل أي ثقل عشائري من أثقال العاصمة لكنه لا يمثل في الوقت نفسه ايقاع الشارع العماني خصوصا وان عمان اصبحت مدينة مختلطة كغيرها من العواصم المتحضرة في العالم.

والشغب علي الرجل بكل الأحوال كثير ويفيض عن طاقة مسؤول واحد وسياساته المعلنة محيرة لأنه سيضع قواعد للعمل لا تعجب جماعة المناسف علي حد تعبير الكاتب والشاعر خالد محادين، وفيما يري المعسكر المحافظ في العمدة الجديد تجربة فاشلة مسبقا لادارة مؤسسة عتيقة يختلط فيها الاعتبار الأمني بالسياسي بالديمغرافي يري عناصر التجديد ان ليبرالية الرجل وانحيازاته للسوق يفترض ان تقضي علي ما تبقي من فكر حيتاني متنفذ يتحكم ببعض المفاصل في العاصمة.

لكن مصيبة من جاءوا لمحاربة الحيتان علي هامش اللعبة الاصلاحية في البلاد ان بعضهم ـ نؤكد بعضهم ـ شكل قبائل حيتان جديدة أظهرت كما يقول صحافي ساخر الأنياب الوحشية لليبرالية عندما تتوحش وتحكم، ورغم ان أهالي عمان سيتذكرون بالخير مآثر عمدتهم السابق نضال الحديد الا انهم حائرون حتي الان في تحديد موقف عاطفي من عمدتهم الجديد خصوصا وان غالبيتهم يتوقون لليوم الذي تلتحق فيه مدينتهم بركب المدن الديمقراطية التي تنتخب عمدتها انتخابا حتي يسهل حسابه أو بركت العواصم التي يحكمها مجلس بلدي يمثل السكان فعلا بعيدا عن حسابات الديمغرافية المسيسة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية