عملية صنع القرار في اسرائيل في قضايا الأمن القومي ما زالت مختلة

حجم الخط
0

عملية صنع القرار في اسرائيل في قضايا الأمن القومي ما زالت مختلة

عملية صنع القرار في اسرائيل في قضايا الأمن القومي ما زالت مختلة اذا كان هناك شك بصدد الاخلالات الخطيرة في مجريات تحديد سياسة الأمن القومي في اسرائيل، فقد جاء تقرير مراقب الدولة حول مجلس الأمن القومي وأوضح لنا الي أي مدي بلغت الخطورة في هذا المضمار. نتائج التقرير تثير قلقا حول جودة مجريات صناعة القرارات في قضايا الأمن القومي ، كتب المراقب. واذا كان من الصحيح القول أن التقرير يتحدث عن مكانة وأداء مجلس الأمن القومي الذي تقررت اقامته في عام 1999، إلا أن ذلك يعتبر لائحة اتهام خطيرة موجهة لكل رؤساء الوزراء وكل الحكومات التي كانت هنا قبل صدور قرار اقامة المجلس وبعده.القرارات الاستراتيجية الأهم في تاريخ الدولة اتخذت من دون أن يسبقها عمل طاقم منظم ومن دون أن يتم تدارس آثارها بعيدة المدي. المراقب يشير الي قرارات حاسمة كثيرة من هذا القبيل، ومن ضمنها قرار بناء القدرة الردعية الاستراتيجية الاحتياطية الحاسم. الجهات التي اتخذت القرار وجدت أمامها خيارا واحدا من اعداد جهاز الأمن وخصوصا الجيش. هذا الأمر تسبب في هيمنة التفكير العسكري علي اغلبية القرارات السياسية التي اتخذتها الحكومات والذي يقوم في الجوهر علي حل المشاكل من خلال القوة العسكرية. هذا الوضع لم يغب طبعا عن أعين رؤساء الوزراء في السابق. الخبراء والباحثون واللجان الجماهيرية المختلفة وحتي السياسيون لفتوا الأنظار الي اشكالية الطريقة التي تتبلور فيها سياسات الأمن الوطني. كل هذه الأطراف أشارت الي الحاجة الاستشارية الثابتة لرئيس الوزراء والي لجنة وزارية لشؤون الأمن القومي في مجال الأمن القومي.توصيات اقامة هيئة استشارية في مجال الأمن القومي طرحت علي كل الحكومات بدءا من لجنة يادين ـ شرف في 1963 ومرورا بلجنة أغرانات في 1974 وانتهاء بالابحاث الاكاديمية واللجان الشعبية التي أقامتها الحكومات أنفسها. ولكن مجلس الأمن القومي لم يتشكل رغم ذلك إلا في عام 1999 بمبادرة من بنيامين نتنياهو.النوايا كانت طيبة، إلا أن التنفيذ كان فاشلا حيث لم يقم أي واحد من رؤساء الوزراء منذ ذلك الحين باستخدام هذه المؤسسة بصورة جدية، والقرارات الحاسمة الهامة اتخذت مرة اخري من دون عمل طاقم جماعي، وهذا ما يشير اليه تقرير المراقب إذ قال في موعد انتهاء الرقابة في نيسان (ابريل) 2006 ما زالت الهيئات الجماعية في جهاز الأمن تشكل طرفا مهيمنا ومسيطرا علي القرارات المتخذة من قبل المستوي السياسي، أما مجلس الأمن القومي فلا يستخدم كفريق وطاقم استشاري من قبل رئيس الوزراء الي جانب الأجسام الاخري في جهاز الأمن، كما أنه لا يملك بعد وزنا ملائما وهاما كجسم موضوعي من قبل رئيس الوزراء والحكومة، هذا رغم قرار الحكومة بشأنه في عام 1999 .تقرير المراقب يشير ايضا الي ظاهرة نشأت بسبب غياب الأجسام والهيئات الاستشارية الاخري للحكومة: ضابط يرتدي الزي العسكري استطاع مراكمة قوة هائلة غير مسبوقة في التأثير علي مجريات القرار السياسي. هذا الضابط هو السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الذي يعمل من داخل ديوانه المقلص حيث يقوم بقراءة المواد الاستخبارية والأمنية الجارية نيابة عن رئيس الوزراء، ويعتبر رجل ارتباط مع باقي الجهات الأمنية. كما أن السكرتير هو المشارك الوحيد في لقاءات العمل الشخصية التي يعقدها رئيس الوزراء مع رؤساء الأذرع الأمنية الاخري، ويعتبر ممثلا للحكومة في لجنة الاجهزة الأمنية، الأمر الذي يجعله طرفا هاما وذا وزن مؤثر جدا علي رئيس الوزراء وجدول اعماله السياسي ـ الأمني باعتباره المطلع علي كل المجريات. هذا الوضع ركّز في أيدي السكرتير العسكري قوة تأثير هائلة علي القرارات التي تطرح للنقاش وتحديد موعد طرحها أمام رئيس الوزراء.في السابق كان السكرتير العسكري برتبة عميد، ولكن الرتبة ارتفعت مع السنوات الي مرتبة لواء. المكانة والقرب من رئيس الوزراء والرتبة تقود كلها الي فهم خاطيء من قبل السكرتيريين العسكريين لأدوارهم. اللواء يوآف غلنت الذي كان سكرتيرا عسكريا في السنوات 2002 ـ 2005 قال لطاقم مراقب الدولة انه رأي مهمته كسكرتير لرئيس الوزراء للشؤون الأمنية ، أي انه أخذ علي عاتقه مهمة من يقف علي رأس مجلس الأمن القومي. وبالفعل قام السكرتيريون العسكريون بابعاد مستشار الأمن القومي عن رئيس الوزراء في مرات عديدة، والجميع يذكر حادثة قيام السكرتير العسكري بمنع دخول غيورا آيلاند بجسده لنقاش ذي أهمية استراتيجية في ديوان رئيس الوزراء.مع دخول اولمرت لرئاسة الوزراء صرح بأنه سيرفع مرتبة مجلس الأمن القومي، وأنه سيستخدمه بصورة ملائمة لتحديد السياسات. إلا أن قراره باخضاع المجلس لرئيس طاقمه يورام توربوفيتش يدلل علي أن أمرا لن يتغير، وأن الاخلالات في عملية صنع القرارات لن تتعدل.من كان بحاجة الي دليل علي ذلك، فقد حصل عليه من خلال الطريقة التي اتخذت فيها الحكومة القرار بصدد شن الحرب علي لبنان.رؤوبين بدهتسوركاتب في الصحيفة(هآرتس) 4/10/20063

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية