امام البيانو بقدمين حافيتين

حجم الخط
0

امام البيانو بقدمين حافيتين

عناية جابرامام البيانو بقدمين حافيتينحين تعود مرهقا من طيرانك تجدني هنا، انا الفصامية الابدية. كل يوم آمل ان اجد وسيلة للنسيان، ولكنها هذه البذرة الملتهبة، فلا بأس ايها العصفور المفترس.بثوبي المسائي جالسة الي البيانو، اعمل علي الدواسات بقدمين حافيتين، النافذة مفتوحة علي الليل، مفتوحة النافذة علي قلب الليل كمجهر كبير. مستعدة للصراع دائما ـ انت تعرف ـ لكنني وعدتك ان اكون لطيفة وهادئة، وان اكف عن الرقص، فلا تهب ريح ولا..اجلس الي البيانو وافور بشيء حار. اباشر تمارين السرعة، اناملي لدنة علي المفاتيح، سوداء بيضاء كقصة طيبة. هذا الليل لا يقيدني الي السرير، بل يأخذني الي نهبك اكثر، نهب صورتك وصوتك، ويدفعني الي عزف حفنة نغمات غير متآلفة. صدقني انها ضجة مفهومة، بديلة ايضا عن بلدك الثلجي، وتاريخ اخلاقياتك، ومنطقك الاستقرائي، والاستدلالي، وتعبك، وشكل نهارك ووزن جمجمتك، قراءاتك وكتبك وعلم المنطق، وكل المعرفة التافهة التي تسبب لي البكاء والكآبة.هذا واشتياقي لك يتخمر في الهواء، في الغرفة وفي خشب البيانو، فلا يسعني سوي عزف اللا تآلف وتدمير كل اشكال الهارموني. معك حق، اجل من الصعب ان تفهم هذا، لانني ـ كما تعرف ـ اكتب بشكل سييء حين اكون حزينة، وحين يكون يأسي مغذي جيدا. ليس سراً انني اعالج غيابك بالكبريت، اعالجه بالشمع والبخور وبالعزف الناري الرشيق، وهذا ما اشاع انني امرأة غريبة، شكرا للنظرية اذن ثنائية الحدود، شكرا للبلورة السحرية واوراق اللعب.ان كل الحكايات التي خلقتها في رأسي، تنتظر لعصر قادم، لعصر فيه اهتزازات جديدة، فلا تعود انت تؤنبني لانني احكي كثيرا، ولانني اريد ان اتجاوز مفهومك للمعاناة. ماذا لو القيت نظرة واحدة علي عالمي، نظرة واحدة علي مخاض عالمي، صوت انهاره الجارفة، شياطينه وثرثرة نجومه.ثم ـ لمعلوماتك ـ انني لا ازال علي قيد الحياة، بفعل فثيل رقيق، لكنك بعيد جدا، والصخرة من الثقل بحيث لابد تطحنني.بسبب من زعلك تتغير تضاريس هذه المدينة، يسود البحر فلا تأخذك رأفة، تبقي زعلان في نماء وحشتي وبلا نهاية.تعرف انني تلمظتك كشراب حلو، واذا ما مضيت في زعلك ابعد من هذا، اختفي. كل صباح احمل املي اليائس ومربوط بكلمة منك، املي ويذهب بجلال هاديء، يتبخر واقترب ـ صدقني ـ من الموت.اكتب كلمة لي، انت الذي هجرتني وتتفرج علي صاعدة الي السماء بكل حبك الذي يخصني، فلا اترك تنهدة علي الارض، بل هو الصعود النظيف والفراغ العظيم. اصعد بلعنة النبذ والحقد الاسود.كل هذا الجفاء الاحمر؟ كل هذا الصمت يا عزيزي، فيما اكتب لك بأنامل تنمو نموا عملاقا، رسائل دخان وتبددها الف غيمة لئيمة.الغرفة هادئة، ولابد اني اصرخ، اتسلي بثقيل الشقوق بين مفاتيح البيانو، وامتد علي الجدار كنبات صريح. بقيت مني قطعة صغيرة جدا حية، ولكانت لتموت كسواها لو لم تكن تخفي سرا معجزا. مع ذلك تعرف جيدا اننا وصلنا معا من دون صوت ولا اية آه، وخلفنا تكمن حقيقتنا الهادئة. كان سباق المتعة ولهاثها الي اقصي الشيء، السباق الضائع والضال ولا يوقفه احد. علي طرف المتعة وقف التريث، فانظر كيف اتحدث الان عنك، كأنما مجرة غاصت خلف الافق.انت معي، انت معي واية ليلة هادئة ولا نهاية لها. انت هنا، هنا وهناك وربما تنظرني، تنظرني كثيرا ولا اعرفك في عينيك، لا اعرفك في فمك ومجنونة من الالم لكنك هنا عن جد، انا متأكدة، يدي اللدنة متأكدة، يدي المسعورة وتجلد في نغمات هستيرية فيتفكر البيانو في الليلة الشيطانية.هذه ليلة شوق ضخم وكل شيء منفتح علي آخره، هذان شبحان متخاصمان ولا حدود بين الاشياء ورقيقة، رقة لا تقاوم.انني في الحب ومحبوسة بغيابك. محبوسة في البؤرة السوداء لا خصوم ولا منافسين.لست مجنونة تماما، ومن بين ملايين الكلمات اكتب لك تلك التي لا تعجبك، تلك التي تعجبني، بلا منطق، بلا رأس. مع ذلك اكتبها لمجد الكتابة الحيوية والرائعة، مجد الكتابة التي هي فخ وهاوية، وشرايين زرقاء.اليس غريبا كفاية، انك تصنع شهقاتي القوية، انا المسلوبة الانفاس ونحيلة، نحيلة وقادرة حتي السماء. كيف القصة في انسجام الاورغنزا السوداء مع الليل الاسود، تهدرها. كيف حبيبات اللؤلؤ تتفصد جسدك، وتهبط بها الي السؤال. انني اراك في ميناء واراني مجرد فكرة، واكثر من رسالة اكتب لك الان لانتشلك.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية