إيران وإسرائيل والقدرة النووية
إيران وإسرائيل والقدرة النووية لا أحد يرغب في انتشار التقنية النووية في العالم، وخاصة تلك المتعلقة بالسلاح النووي، لأن الكارثة لو وقعت من وراء هذه الأسلحة ستكون تدميرية شاملة لا يعلم عواقبها إلا الله. فأهل العقل والحكمة يقرّون بضرورة منع انتشـــــار هذه التقنية بل وإزالة كل مظاهرها ومصانعها من العالم وتطهير الكرة الأرضية قاطبة من السلاح النووي لتكون مكانا للعيش الآمن لكل المخلوقات.والغريب في الأمر أن العالم تأتيه هذه الهواجس والخواطر حينا وتغيب عنه حينا آخر، فإذا كانت هذه الأمور في مصلحته يقف يدافع عنها دفاع المستميت ويبرر مواقفه بشتي الوسائل، أما إذا كان سيلحقه ضرر من وراء هذه المواقف فإنه يبقي صامتا أو يبادر بكل صلافة يبرر ويدافع عن مواقفه، في نظرة ازدواجية أنانية مقيتة لا يمكن أن تفسر إلا أنها غطرسة وظلم واستخفاف بالغير.هذا ما ينطبق علي التقنية النووية التي تسعي إيران لامتلاكها مبررة سعيها هذا للاستخدام السلمي للطاقة النووية بينما نجد دولة باغية غريبة في المنطقة هدفها واستراتيجيتها العدوان والسيطرة والتوسع والقتل والتدمير تمتلك ليس فقط الاستخدام السلمي لهذه التقنية بل وتمتلك السلاح النووي نفسه والقدرة الجوية الضاربة والصواريخ الحاملة للرؤوس النووية بل والدعم والغطاء والمدد الأمـــريكي لهذه الدولة المتغطرسة المعتدية.لماذا تحشد الجهود وتوجه الاتهامات ويُسخّر الإعلام لتشويه وتهويل امتلاك أي دولة عربية أو إسلامية للتقنية النووية بينما لا تعامل بالمثل دولة إسرائيل في مثل هذه الأمور؟ ولماذا ينخدع العرب ويسيرون في نفس الطريق الذي يسير به الغرب الحاقد ويرددون دون موقف واضح أو معادلات سياسية إقليمية ما تريده أمريكا والدول الغربية والتي بدون شك تعمل نيابة عن إسرائيل في هذا الشأن. كان بوسع العرب مثلا أن يقولوا نعم لعدم تطوير إيران للبرنامج النووي ولكن مع هذه النعم دعوة صريحة لنزع أسلحة إسرائيل النووية وتجريدها من هذه التقنية. وإذا رفضت أمريكا وإسرائيل هذا الطلب فلا حرج إذا من دعم برنامج إيران بل وتوقيع تحالف استراتيجي معها للاستفادة من هذه التقنية سلميا، بل وإذا لم تنته أمريكا وإسرائيل عن الاستخفاف بالقوانين الدولية واستمرار الاعتداءات علي الفلسطينيين واستمرار الاحتلال والتهديد فلا بأس بالتعاون النووي مع إيران وغير إيران حتي ولو في المجال العسكري.صوت العرب خافت ومبحوح ومغيب عن الساحة لا أقول الدولية بل والعربية نفسها، حتي بات المفوض والمتحكم والمسيّر للساحة العربية هي الدول الكبري وإسرائيل ونحن أصحاب الشأن والقضية ننظر فقط ونستجدي ونحتمي بالغير ونتبادل التهم ونزاود في المواقف، وللأسف لم نزدد خلال هذه العقود من الاستقلال والحرية والإرادة إلا تبعية وتقيدا وانعدام الجرأة لنقد أو لطلب مصلحة. فليرتفع الصوت العربي ويتبعه الجهد العربي ثم التمرد العربي ولننتقل من قيمة الصفر المهمل إلي رقم صعب في المعادلات الدولية.د. حسين المجاليأكاديمي وباحث أردني[email protected]