وصف فتوي للقرضاوي حول الاقتراض بـ العابرة للقارات
الرباط ـ ق ب: وصف الامين العام للمجلس العلمي الأعلي محمد يسف، فتوي الشيخ يوسف القرضاوي التي أجاز فيها للمغاربة الاقتراض من البنوك للسكن، بـ العابرة للقارات و الفضولية.
وفي الوقت الذي توقع فيه المراقبون أن تهدأ العاصفة التي أثارتها فتوي الشيخ القرضاوي، والتي اعتبرتها أطراف سياسية مغربية مسيئة للمغرب ولأهله، خصوصا بعد البيان الملتهب الذي أصدره المجلس الأعلي لعلماء المغرب، والذي وصل الي حد اتهام الشيخ القرضاوي بـ التنطع و الغرور، فان علماء المغرب، فيما يبدو، لا يرغبون أن ينجلي غبار العاصفة بهذه السرعة، اذ فاجأ محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلي الذي يمثل ما يسمي داخليا بـ العلماء الرسميين بتصريح جديد ليومية الصحراء المغربية القريبة من القصر الملكي، في عددها الثلاثاء، أكد اتهامه للشيخ القرضاوي بالاساءة للمغرب، معتبرا أن فتواه فضولية، علي حد وصفه. وقال يسف اننا لا نعلم عبر تاريخنا الطويل عالما مشرقيا أفتي لأهل المغرب في قضية تحتاج الي الاطلاع علي أوضاع مجتمعهم، موضحا كان علماؤنا، أحيانا، يستشيرون مع اخوانهم من علماء الاسلام في بعض النوازل الكبري، ولكن ذلك كان يجري علي مستوي تبادل الرأي في القضايا الاجتهادية، أما نوازل الناس في مجتمعهم فكان من شأن علماء بلدهم. وبخصوص فتوي القرضاوي، قال الامين العام لعلماء المغرب انها لم تراع الالتزام بالمذهب الفقهي لأهل المغرب، وهو المذهب المالكي الذي يلتزمون بأصوله وفروعه، ولا يحيدون عنه الا في حالة الضرورة القصوي ان كان معها اكراه، وبناء علي الترخيص به من الهيئة العلمية المكلفة بالافتاء، مضيفا أن الفتوي الشرقية استندت الي مذهب آخر، وبذلك تكون قد عملت علي خرق اجماع المغاربة علي مذهبهم وفتحت ثغرة في وحدتهم المذهبية. وأكد يسف أن ردة فعل علماء المغرب التي وصفها المتتبعون بـ العنيفة كانت في حقيقة الأمر ردة فعل تجاه ما وصفه بـ التعالي المشرقي الممقوت تجاه أهل المغرب، اذ قال في تصريحه بأن المغاربة عرفوا بحب المشرق وأهله. كما أن علماء المملكة يكنون حبا وتقديرا لكل من نزل ديارهم من أرض الاسلام، سيما اذا كان هذا النازل من أهل الشرف والعلم، الا أن هذا التواضع المتوارث لم يقابله تعامل بالمثل، ولم يشفع لأهل المغرب ما قدموه في مجال الفكر والمعرفة وأبدعوا فيه من الفنون والعلوم، لذلك فليس من عجب أن يصدر مثل هذا السلوك، اذ هو شنشنة عرفناها من أخزم، ويظهر في محيطنا هذا الشكل من التعالي الممقوت، كما قال. وبشأن تجنب ذكر الشيخ القرضاوي، بالاسم في بيان هيئة الافتاء، اعتبر الكاتب العام لعلماء المغرب أن صدوره (البيان) كان سببه المباشر هو افتاء مشرقي لأهل المغرب، بجواز اقتراضهم من البنوك الربوية للضرورة، قياسا لهم علي الأقليات المسلمة في بلاد يحكمها غير المسلمين، مما يعني أن الموضوع يتجاوز هذه الفتوي من الزاوية الفقهية، ليمس بسوء مشاعر أمة عريقة، لذلك فان الرد ليس علي شخص بعينه في الواقع، ولكن علي عقلية ترفض الآخر، وتلغي حقه، وتتجاهل علماءه، وتتخطي رقابهم، علي حد وصفه. يذكر أن فتوي الشيخ يوسف القرضاوي الذي يحظي بتقدير واحترام كبيرين في المغرب أثارت حتي بعض القوي اليسارية، اذ اعتبر الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوي الشعبية محمد اليازغي، أن حزب العدالة والتنمية، ذو التوجهات الاسلامية هو المسؤول عن انتشار التطرف في المغرب، وذلك بعد أن لاحظ وجود أصوات من داخل الحزب تدافع عن فتوي الشيخ القرضاوي. هذا وعلي عكس ما يحظي به الشيخ يوسف القرضاوي من شعبية في المغرب العربي، فان بعض الرسميين في هذه الدول لا يرحبون بالعلامة القرضاوي رغم ما يعرف عنه من اعتدال ووسطية. اذ تمنع تونس منعا تاما دخول كتب الشيخ القرضاوي، وتعتبره أحد رموز التطرف الديني.