مركز الثقافة العام ببنغازي ينظم ملتقي الحرف واللون: واحة من العراقة والشعر والألوان وبهاء الأمكنة
مركز الثقافة العام ببنغازي ينظم ملتقي الحرف واللون: واحة من العراقة والشعر والألوان وبهاء الأمكنةبنغازي ـ القدس العربي ـ من شمس الدين العوني: المكان أمكنة ولا حاجة اذن للغة كي تنشر عطورها اذا اجتمعت الامكنة في واحد منها يختزل سحر الألوان وألق التواريخ وبهجة اللحظات ومتعة العبارة وبذخ الاسئلة الحارقة…. المكان اذا لم يكن مكانة لا يعوّل عليه او هكذا قيل…بنغازي، طفلة الامكنة التي نشرت ورودها في تلك الصباحات من أيام ليبيا، القت بسحرها علي قماشة الدهشة، تركت احفادها في جحيم لذيذ من الكلمات والألوان ومضت ترتع مثل فراشات حالمة، لا تلوي علي غير النشيد…. هي أغنية الاخضرار، هي ابتسامة الوقت علي وجوه الاطفال المأخوذين بالعطش الذي لا يضاهي… هي فتنة العزلة بعيدا عن ضجيج الامكنة وآلات الخراب والدمار وموسيقي الحروب… هي لكنة الطفل الاولي وهو يهم بالقول: صباح الخير ايها الشعراء والرسامون والفنانون…هكذا كانت الرحلة باتجاه بنغازي من طرابلس عبر براق الطيران الليبي…. ساعة وكفي… نجد قبالتنا سليمان الغويل، هذا الدكتور المثقف والمشرف علي مجلس الثقافة العام الذي يصدر مجلته المعتقة بالاداب والفنون منذ عقود وهي مجلة الثقافة العربية…. فتية اخرون كانوا في الاستقبال وفي القلب وهم القاص محمد مسلاتي، الشاعر هليل بيجو، الشاعرة الصحافية خلود الفلاح، صاحب التانيت المجلة المميزة الكاتب اسماعيل بوعيشي، عادل عبد المجيد الفنان صاحب العود الصادح بأحلي الانغام، اسرة مركز الثقافة العام، وعدد آخر من شعراء ليبيا وأدبائها يتقدمهم حسن السوسي ورجب الماجري وصديق تونس الجميل الشاعر راشد زبير السنوسي الذي لا تفارقه جبته وشاشيته ودواوينه… يســـأل عن أحوال تونس وعن الميداني وزوكار والوهايبي ورزوقة والمزغني والغزي وعن آخرين التقاهم في شوارع تونس ونواديها خلال زياراته المختلفة.نذكر ايضا رزان الممتلئة بروابط المحبة بين تونس وليبيا وسالم العوكلي الثائر في صمته المأخوذ بقصيدة النثر المربكة، صالح قادربوه المغامر بامتياز، فرج العربي الحامل لهموم الشعر والناس والامكنة دفعة واحدة، مفتاح العماري الغائب الحاضر في القصائد وفي الذاكرة التونسية منذ الثمانيــــنات، السنوسي الحبيب العائد من هناك بقصائد باريسية وبتفاصيل فرنسية يحضنها في اللغة مثل كنــــوز شرقية، ابتسام عبد المولي المسافرة في اللغة، والاسمـــــر الحالم والمرتبك والواثق في لغته محمد الدونقلي، يمشـي علي مياه الجرح مثل فراشات اخري، بلقاسم المزداوي الرائع والمجنون، بوشناق المأخوذ بالمسرح والشعر والنقد…. علي العباسي الفنان التشكيلي المنفجر والمتشظي في فكرة الالوان… اذكر هؤلاء… واخرين فالرحلة آسرة واللغة قد تخون والذاكرة ايضا… بنغازي، البحر والنخيل وطيبة الناس، لم يكن للشعراء من خلاص سوي البوح بأسرار الكلمات في حضرة الاخرين…. الاسفل للشعر و للفنون حيث برزت لوحات منوبي بوصندل انصاف سعادة… كانت فسحة الشعر علي درجة من الفتنة حيث الانتباه… الاذاعة والتلفزيون والصحف والمجلات المكتوبة والمنشورة علي الانترنت… كلها حاضرة بامتياز لتنقل يوما رائقا بين قراءات الشعراء وألوان التشكيليين.وانطلقت فصول اخري من الرحلة باتجاه شحات هذه المدينة الهادئة والآسرة بجبالها وطبيعتها الساحرة…. مررنا بالجبل الاخضر وتوقفنا مرارا لنعرف جانبا من قوة وشراسة الرجال المقاومين في الكهوف… من هنا مرّ العقاد بحكايته السينمائية الباذخة عن ملحمة عمر المختار… وصلنا شحات وهي منتجع بكلّ مواصفات الكلمة… الهواء النقي والجبال وخضرة المدي… تلك ايضا مقابر الاغريق القدامي وتماثيل مقطوعة الرؤوس… حين اراد الطليان مغـــــادرة المكان حملوا معهم الكثير من ارث البلاد المحتلة ولكنهم لم يقـدروا علي هذه التماثيل فقطعوا رؤوســها لحملها معهم الي هناك، فالحضــارات الاخري تسرق ما يمكن ان يصنع مجدها… وتلك حكاية اخري… كان الدكتور سليمان الغويل مهندس الملتقي ومدير المجلس الثقافي العام يدلنا من حين لآخر علي نقاط مضيئة في تاريخ النضال الليبي والحضارة الانسانية التي مرت من هناك… المسرح الاثري كان في غاية الروعة رغم الزمن، وهـذا لم يمنع الشاعر الطفل محمد الدونقلي من صعود الركح والصراخ بأي شيء حتي بالشعر ليلفت انتباهنا الي ان التاريخ هو الان أيضا… هذا ما يفعله الشعراء الحداثيون عادة… لقد تهنا بين اخضرار المكان وسحره وكانت المحطة في غاية الاحتفاء فالمقاهي والمطاعم قد اتخذت لها في الكهوف امكنة زانها فعل الانسان نحتا ونقشا وتلوينا… أشياء مدهشة حقا عاشها الجميع لتكون المحطة القادمة سوسة الليبية المعروفة بسحر شلالاتها وبساتينها…كانت العودة بطعم الذهول فلقد علقت تلك المشاهد والامكنة بمخيلة الجميع ولذلك انتشي الجمع وغرقوا في آهات عادل عبد المجيد وهو يدندن بعوده عزفا ونزفا لتظلّ اللحظات أسيرة في أنفاس عدسة الفنان الفوتوغرافي الليبي الشهير الصيفاو ….المجلس اصدر مئات الكتب في الأدب بشتي صنوفه في ضرب من الدعم والتشجيع حيث يفرح الكتاب بكتبهم ضمن سلاســل من النشر يتكفّل بها هذا الهيكل الثقافي الذي يعمل علي ربط أواصر الابداع والاخوة بين ادباء وفنانين من جغرافيا مختلفة…. فكانت هذه المرة مفتوحة أمام ابناء عقبة وقرطاج والشابي…0