حينما اعلن الرئيس المؤقت غازي الياور الاستقلال التام للعراق وبان باستطاعة مجلس النواب الطلب من القوات المحتلة (قوات الائتلاف) الخروج من العراق (من الناحية النظرية). كنت حينها في الطريق وبجانبي احد الاصدقاء الذي لم يتمالك سماع الخبر، وقال لولا ان يقول الناس ان الرجل قد اصابه مس.. لرقصت فرحا. رمقته وفهم مني المقصد وقال: اعرف انك ستعارض واخذ يتكلم بيقين لا يشوبه لبس (الان ماذا تقول) قلت الايام بيننا وهي حبلي بالمفاجآت ارجو ان لا تصدمك احداها فاني اعرف احاييل المستعمرين وكيف انهم يمزجون السم بالعسل فلطالما داست اقدامهم رؤوس اجدادنا في الحقب الزمنية السالفة عند احتلال العراق علي مر التاريخ ونحن اعرف بما يبغون وما يخططون انهم يستخدمون الاعلام كمطية للوصول الي عقول الناس البسطاء السذج امثالك ياصديقي وهنا صمت وظننت انه اخذ علي خاطره كما يقول العراقي.
واثناء ذلك مرت طائرات الاباتشي وكان لسان حاله يقول (هو هذا وقت مرورك) قلت له انه استقلال تام قلت من شروط الاستقلال السيطرة علي ثروات البلاد اي سيطرة اقتصادية وقيادة الجيش والامن والاعلام فهل ذلك متحقق؟ الجواب لا ولن يتحقق ان كل شيء مرتبط بالاستقلال ومنها القضاء الذي لا يكون مستقلا الا باستقلال الدولة وقد لاحضت تكرار من تناوب علي محاكمة الرئيس صدام حسين علي تداول هذه الكلمة واقول هل ان عيون رأسي تختلف عما يملك القائمون علي المحكمة وادارتها عما يجري في العراق فهل يستطيع احدنا ان يقول للامريكي المحتل كما يقول المثل المصري (ثلث الثلاثة كم) فكل مابني علي باطل فهو باطل الاحتلال باطل والحكومة باطلة والمحكمة باطلة ومجلس النواب باطل والدستور باطل لان جميعها تم صياغتها بلارادة المحتل فهل بعد ذلك ان يضحك بعضنا علي الاخر بفرية الاستقلال؟ عبيد حسين سعيد[email protected]