جمال عبد الناصر.. ليس شاهد القبر.. بل ضريح النصر
جمال عبد الناصر.. ليس شاهد القبر.. بل ضريح النصر الثامن والعشرون من ايلول (سبتمبر) 1970 إلي الثامن والعشرين من ايلول (سبتمبر) 2006.ست وثلاثون سنة، وأنت في حنايا القلب والسمع والبصر، ياأبا مصر الغالي، يا ريس، يا أبا خالد، يا رب البيت، يا معلم بسكون الميم وضمها، يا من علمت الكل الأدب، وقطعت ألسنة الرويبضات والأصفار، ست وثلاثون سنة، مضت علينا، بدونك ياجمال.في هذا اليوم، منذ أن لقيت الله، ومنذ أن تركت، مصر حبيبتك التي علمتنا عشقها، أجد نفسي تسجد لأمر ربها طائعة، راضية بحكمه، ولكنها شاكية صارخة، غاضبة ثائرة، تشكو الي الله، حالنا وحال الأمة وحال مصر المحروسة من بعدك، وأرسل روحي وعقلي وسمعي، عائدا بهم علي زمن كنت أنت علامته، وأبحث عنك.وأجدك ياريس وأجلس في سفحك يا طود عزة وادي النيل، وهبته المحروسة الخالدة الذكر مصر، وأنظر إليك وعيني دامعة، حائرة مستفسرة، مستنبئة، ولكنها مستبشرة.تنظر إلي وتفهم كل مابداخلي، فتبتسم تلك الإبتسامة التي سحرت الدنيا، جلالا وعزة وأبوة، أبدع الحق سبحانه وتعالي في خلقها فيك، وتمتد يدك العملاقة، تنهضني من مكان قصدت فيه أن أكون ناظرا عليك ومحتويا بعيني حبيبتي مصر، تمتد يدك العملاقة، تربت علي كتفي وتنهضني، وأشعر وكأني خالد، أو عبد الحكيم، أو عبد الحميد، أو الكريمتين، ولقد كان هذا دائما إحساسنا بك، وبتلك اليد التي حملت صلابة جرانيت أسوان، وحرارة أفران الصلب في حلوان، ورقة القمح والقطن في الوادي، لينة كمياه النيل، سمراء مثله، عتية كأمواج القنال لا تمتد إلا لصديق، وترد كيد عاديات الليالي، عني وعن أبنائك في بلدنا، وأبناء العمومة في كل الوطن. تمتد يدك تنهضني وتنفض عني غبار الأسي، وتسألني عيناك لا لأنك لا تعرف، ولكن لتقول لي أنك تعرف عنا كل شيء، وتري كلمة واحدة كتبت بين عيني، (الأمة يا أبي)، فتبتسم وتهز رأسك، وتقول لي أكمل،و وأري يدك تمتد في الهواء فأري في راحتها الهرم والأزهر، وأري في الأخري كتابا سميكا، كتب عليه (مصر)، تجسد فيه النيل وخضرة الوادي، وصنوف من أناس لم يعودوا بيننا، عمالقة، سمرا، فلاحين، عمالا، مهندسين، أطباء، صيادين، وجنود بواسل، وأطفالا صغارا، تشرق من أعينهم ألف شمس، وأري، فنانين، انسابت من بين أيديهم وشفاههم، لوحة، بها شمس الأصيل والنهر الخالد، وأعياد الحصاد، وست الحبايب، والقدس. وغيرها ألوف سلام عليــــــك يوم ذكراك، ويوم مت، ويوم تبعث حيا في مقعــــد صدق عند مليك مقتدر.م / م. ر. أباظةرسالة علي البريد الالكتروني6
mostread1000000