الأنظمة ومشروعية التماهي بالأوطان

حجم الخط
0

الأنظمة ومشروعية التماهي بالأوطان

الأنظمة ومشروعية التماهي بالأوطان علي الرغم من التطابق الحاصل بين جزئيات الدولة وكلياتها، فإن المزج القائم بين الجزئيات والكليات، أدي إلي تهميش مفهوم الدولة العصرية، وأدخلها في المجهول، كما سلخ ذاتها عن ذوات الآخرين، وبالتالي حلت الأنظمة محلها مستخدمة اسمها وتاريخها وجغرافيتها ووزنها وثقلها السياسي والاقتصادي.لقد أدي استغراق الأنظمة، كظاهرة مصطنعة حديثاً، بلغة المنطق، إلي منطق عقيم سببه كان، ظهور نتائج من دون مقدمات ممهدة لظهوره، فاستغراق النظم الحاكمة بكيان الدولة، وما يحتويه هذا الكيان من مؤسسات تعد مقوماً من مقومات السيادة التي بدونها تفقد الدولة هيبتها ومشروعيتها. بالوقوف عند تماهي الأنظمة بالأوطان، فدرجات التماهي تكاد تكون واضحة بينهما، فالدولة تمثل الحاضن الحقيقي للأنظمة والأوطان، كونها تعبر عن تطلعات وتناقضات بناها الاجتماعية الممثلة بالأقوام والطوائف والمذاهب المختلفة، وهي بمثابة اليافطة الكبري للأمة، في حين لا تمثل الأنظمة في الأوطان سوي نفسها المسكونة بشهوة الحكم علي الرغم أنها انبثقت من الأوطان ومن بني الدولة الاجتماعية وليست منبثقة عن العهد الاستعماري الحديث، اللهم إلا إذا كانت صنيعته، نافل القول أن الأنظمة متماهية بالسلطة وليس بالأوطان أولا وأخيراً، فإذا ما طرحت شرعية الأنظمة علي محمل البحث، فالترجيحات والاحتمالات الكبري بشأن شرعيتها مفتوحة علي مصراعيها، تبدأ أولا بتساؤل كيف وصلت وحصلت علي السلطة؟ما سبق ذكره يشير بما لا لبس فيه أن المقولات الرائجة بتماهي الأنظمة بالأوطان، ما هي إلا مقولات زائفة ولا أساس لها، وذلك لاعتبارات عدة أهمها،1ـ أن النظم لا تعبر عن مصالح الأمة ككل وإنما عن طبقتها وشريحتها التي ساعدتها في الوصول لعرش السلطة وثبتته لها.2 ـ مصالح النظم متصلة بمصلحة فئوية معينة في المجتمع، من هنا فإنها تمثل هذا الحيز الفئوي الضيق، وتضرب الحيز الاجتماعي الأوسع وطنيا، وهو ما لا يستقيم مع مفهوم الدولة.فللدولة وحدها مشروعية التماهي بالأوطان، المكونة من مجموع الأفراد الذين يشكلون الشعب، المؤلف من فئات بعضها يقف علي الضفة اليمني للدولة وبعضها علي الضفة اليسري، بمعني أن الدولة تمثل المعارضة طالما هي جزء من الشعب.فالصدام الحاصل بين النظم والمعارضة وخصوصاً في الحالة العربية الراهنة، مبني علي عدم اعتراف المعارضة بشرعية الأنظمة من ناحية وتماهيها بالأوطان بطريقة احتكارية من ناحية أخري، فكلما ارتفع سقف مطالب المعارضة، كلما ازداد معه تشبث الأنظمة بالأوطان دون أن تعير بالاً للدولة وما يحيق بها من مخاطر، ومصدر هذا التماهي، عقدة النقص الملتصقة بالأنظمة لحظة وصولها السلطة، وإيهام الوطن (الشعب) أنها منه واليه ولا سبيل له (الوطن) دون الركون إليها.مكمن الخطر هنا أنه في حال طرحت المعارضة برنامجاً إصلاحياً تغيرياً، فإن هذا البرنامج لا يصطدم بتغيير الأنظمة وحسب بل يتعداها إلي تغيير الدولة ككل، نتيجة التصاق الأنظمة بأوطانها وبالتالي دولها، فيغدو التغيير أمام المعارضة عملية جراحية استئصالية، يستأصل الكل ولا يستبقي الجزء، عندها تقع المعارضة في لبس عميق، ونكون أمام ثنائيتن متداخلتين تداخلاً مريعاً وانتقائياً مصيرياً، أنختار الدولة (الوطن) أو السلطة، حقاً أنه لاختيار صعب؟ثائر الناشفكاتب من سورية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية