قال ان اللقاء وجها لوجه ممتع.. ويسهم في تحسين العلاقات المجتمعية
لندن ـ “القدس العربي”:
بدأت الحملة في بريطانيا قبل مرور الذكري الاولي لتفجيرات لندن، كتب صدرت، وبرامج حوارية ووثائقية عن الجالية المسلمة البريطانية التي يبلغ عدد افرادها (6.1 مليون نسمة) حسب الاحصاء الرسمي، ثم جاءت الاحداث في 7 تموز (يوليو) الماضي وخرج رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بتعليقاته عن ايديولوجية الشر، وفشل المعتدلون المسلمون في التصدي لها، وبعدها اصبح انتقاد المسلمين والاسلام جزء من الخطاب الرسمي والاعلامي، ففي خطابه امام حزب المحافظين وهو الخطاب الاول له كزعيم للحزب دعا ديفيد كاميرون هذا الاسبوع الي اختراق ما اسماه الغيتو الاسلامي، وجاء يوم الخميس وزير الخارجية السابق، وزعيم البرلمان جاك سترو ليطالب المسلمات بخلع النقاب، وذلك حتي يتسني له مقابلتهن في منطقته الانتخابية وجها لوجه. وقال سترو الذي تعيش في منطقته غالبية مسلمة ومعظمها دعمت حزب العمال ان اي مسلمة طلبت مقابلته كان يشترط عليها خلع النقاب. ويري سترو الذي دعا لهذا في مقال في صحيفة محلية في بلاكبيرن منطقته الانتخابية ان النقاب يشكل عقبة امام العلاقات المجتمعية.
ودافع سترو في احاديث اذاعية انه اختار كلماته بشكل دقيق حيث قال انه عندما تحدث الشخص وجها لوجه، فانك تشعر بعلاقة معه، بدلا من وجود حاجز، والنقاب بالنسبة له هو حاجز، حيث قال ان النساء اللاتي يرتدين النقاب، يجب ان يعلمن ان هذا الزي يترك اثرا سلبيا علي العلاقات العرقية والمجتمعية. ودافع مساعدوه عن موقف الوزير الذين قالوا ان موضوع النقاب موضوع مهم تجب مناقشته. وكتب قائلا فكرت كثيرا قبل اثارة هذه المسألة قبل حوالي عام وفكرت أكثر قبل كتابة هذا المقال. لكن اذا لم افعل انا هذا.. فمن اذن يفعل.
واضاف ان بريطانيا هي بلد الحريات. وانا ادافع عن حق كل امرأة في وضع وشاح علي رأسها. لكنني اعتقد ان المحادثة ستكون اسهل اذا لم يكن الوجه مغطي. وروي سترو التجربة التي قادته الي اتخاذ هذا الموقف عندما قالت له امرأة منقبة ان الالتقاء بكم وجها لوجه امر ممتع.
واضاف انها ليست المرة الاولي التي اجري فيها محادثة مع شخص مغطي بنقاب كامل لكن هذا اللقاء بشكل خاص ورغم الادب والاحترام من الجانبين جعلني افكر، الاهم هو انني شعرت بالانزعاج من التحدث وجها لوجه مع شخص لا استطيع رؤيته ولكن تعليقاته ادت لدهشة المسلمين وعدد من النواب الذين لم يكونوا يتوقعون تصريحا جديدا انتقد وتحدي الممارسات الاسلامية، فقبل يومين دعا مسؤولون الي ان تفتح المدارس الاسلامية ابوابها لغير المسلمين اسوة بالمدارس الكاثوليكية، كما تساءلت وزيرة الشؤون الاجتماعية روث كيلي عن ماهية التعددية الثقافية وان كانت تدعو الي الانفصال، ودعا جون ريد المسلمين في مدينة لوتون لتسليم ابنائهم للشرطة ان لاحظوا عليهم نوعا من النزعات المتطرفة. وتحدي ريد في كلمته امام حزب العمال الاسبوع الماضي المتطرفين المسلمين وقال انه لن يتسامح معهم. وفي المقابل اتهم القادة المسلمون الحكومة بانها تحاول احداث خلل في العلاقات المتوترة بين الاعراق والمجتمعات في بريطانيا، ومما فاقم الامر ان شرطيا مسلما تم سحب حراسته امام السفارة الاسرائيلية في لندن بناء علي دوافع اخلاقية، فجرت ازمة اخري، حيث دعا سير ايان بلير، المفوض العام لاسكتلنديارد لفتح تحقيق في الامر. وانتقد مسؤول في المجلس الاسلامي البريطاني التعليقات القادمة من الحكومة وانها تترك اثرا سلبيا علي وضع المسلمين وعلاقتهم بالحكومة وببقية المجتمع وانها تعمل علي عزلهم بدلا من دمجهم في المجتمع. وقالت مرة اخري يتم تقصد المسلمين، وهذا مثال اخر عن سياسة استهداف المسلمين من قبل الحكومة، التي بدأت تتعامل معهم وكأنهم مشكلة. وقال مسؤول في اللجنة الاسلامية لحقوق الانسان متسائلا هل سيطلب سترو من اليهود في ستانفورد هيل في شمال لندن ان يرتدوا زيا مثل اليهود الارثوذكس. وظهرت تعليقات سترو في صحيفة لانكشاير تليغراف. حيث كتب يقول انه كان يطلب من اي فتاة منقبة ان تخلعه اذا ارادت مقابلته، حيث قال اللقاء وجها لوجه له قيمة عظيمة. ويتذكر عددا من اللقاءات مع منقبات وكتب قائلا كنت افكر بما كانت السيدة تقوله لي، وهو ان ارتداء الحجاب بشكل كامل يعمل علي تحسين العلاقات بين ابناء المجتمع وهو ما لا يراه الوزير. ويقول مؤيدون لسترو ان تعليقاته هذه لم تكن في مكانها. وقال لورد باتل، الذي ساعد سترو للفوز بمقعده، حيث كان مهددا بفقدانه في الانتخابات الماضية بسبب الحرب علي العراق، انه لا يتفق مع سترو في طلبه من النساء خلع النقاب. وقال النائب خالد محمود ان تصريحات جاك سترو قد تعطي الاشخاص الذين لديهم مشاعر متحيزة ضد المسلمين ذخيرة. والوحيدة التي خرجت عن النقد هي البارونة اودين التي دافعت عن موقف سترو قائلة ان الموضوع بحاجة للنقاش، ولكنها قالت ان المرأة المسلمة لها الحق في اختيار الزي الذي ترغب بارتدائه. واكد داود عبد الله مساعد الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني علي ضرورة إعطاء النساء حرية الخيار بين إرتداء النقاب أو عدمه، واعتبر أن النقاب يثير وجهات نظر مختلفة حتي بين أوساط الجالية المسلمة في بريطانيا.
وقال عبد الله هناك من الفقهاء من يعتبر أن تغطية الوجه إلزامي علي المرأة المسلمة، في حين يري آخرون أن المسلمة غير ملزمة بتغطية وجهها لذلك فإن الأمر متروك لها لتقرر ما تريد.
وانتقد مسؤول في حزب الليبراليين الديمقراطيين موقف سترو حيث قال ان النساء اللاتي يحضرن الي مكتب ممثلهن يحضرن من اجل استشارته في مسائل لها علاقة بموقعه كنائب في البرلمان وليس من اجل الحديث عن اللباس المناسب. وقالت رئيسة لجنة تطلق علي نفسها حماية الحجاب ان جاك سترو اهان المرأة المسلمة، وقالت ان تصريحاته تفتقد الي فهم الاسلام والمسلمين. ولم يستبعد عدد من المعلقين ان يكون سترو قد تعمد اثارة الموضوع طمعا في بناء قاعدة تأييد شعبية له داخل الحزب، خاصة في ضوء رحيل توني بلير، الذي لم يحدد موعده بعد.
واتهم النائب جورج غالوي زعيم حزب ريسبكيت سترو بإثارة الكراهية ضد الإسلام وطالب بإقالته بسبب مطالبته المسلمات بخلع نقابهن. وقال غالاوي في بيان الجمعة من يظن نفسه جاك سترو حين يعترف بأنه أبلغ المسلمات في دائرته الإنتخابية بأنه يفضل أن ينزعن النقاب قبل أن يلتقيهن، ويتعين إجباره علي الإستقالة من منصبه. وذكر غالوي سترو ان المسلمين هم الذين كانوا وراء نجاحه الدائم في البرلمان، وطالب بتنحيته.