حملات ارهابية ضد المسلمين في بريطانيا
حملات ارهابية ضد المسلمين في بريطانياينشغل الرأي العام البريطاني بقضيتين اساسيتين، طرفاها الجالية الاسلامية، الاولي تتعلق برجل شرطة مسلم رفض ان يطاوعه ضميره بالخدمة امام السفارة الاسرائيلية في لندن اثناء العدوان الاسرائيلي علي لبنان، والثانية تصريحات لوزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو دعا فيها المسلمات الي نزع النقاب، لان ارتداءه يعرقل الجهود الرامية الي اقامة علاقات ايجابية افضل بين الجاليات، ويجعل عملية الاندماج اكثر صعوبة.القضيتان، وخاصة الثانية المتعلقة بالنقاب، ليستا علي هذه الدرجة من الأهمية بحيث تصبحان الموضوع الرئيسي في اجهزة الاعلام البريطانية باشكالها كافة. ولكن اذا نظرنا الي ظاهرة الاسلاموفوبيا المتصاعدة حاليا في بريطانيا، فان هذه المبالغات السياسية والاعلامية تبدو مفهومة.حالات كثيرة لجنود بريطانيين رفضوا الخدمة في القوات المسلحة او الشرطة البريطانية انحيازا لقناعات ذاتية، سواء رفض الحرب، او نتيجة اتهامات بانتشار العنصرية في صفوف الشرطة البريطانية، ولكن لم يحدث ان احتلت هذه الحالات هذا الحيز الضخم من الاهتمام، مثل ذلك الذي احتله موقف هذا الشرطي العربي المسلم الذي لا يستطيع ان يحرس سفارة لدولة تدمر قواتها المسلحة بلدا بكامله مثل لبنان، وتقتل المئات من اطفاله، وتمارس الشيء نفسه في فلسطين بل واكثر.والشيء نفسه يقال عن النقاب ايضا، فهل يمكن ان يؤدي نقاب بضع فتيات الي عرقلة اندماج الجالية الاسلامية في بريطانيا، ويمنع تواصلها مع الجاليات الاخري؟المسلمون في بريطانيا يعيشون مرحلة صعبة، عنوانها حملات ارهابية اعلامية وسياسية تعرضهم لمخاطر العزل والتغريب داخل المجتمع الذي يعيشون فيه وينتمون اليه بحكم المواطنة. فلا يمر يوم دون ان توجه اصابع الاتهام الي المسلمين بالتطرف ودعم الارهاب، ومقاومة الاندماج.رئيس الوزراء توني بلير الذي جر بلاده والعالم الي حروب دموية اودت بحياة مئات الآلاف في العراق، وعرضت بلاده لخطر الارهاب يحاول تبرير سياساته الخارجية الفاشلة بالقاء اللوم علي الجالية الاسلامية، ويرفض ان يقبل تقارير اجهزة مخابراته التي تؤكد ان انفجارات السابع من تموز (يوليو) الارهابية هي نتيجة التدخل البريطاني الدموي في العراق.بلير يطالب المسلمين بان يثبتوا ولاءهم، وان يتجسسوا علي ابنائهم ويبلغوا عنهم اذا شعروا ان هناك توجهات متطرفة لديهم. وديفيد كاميرون زعيم حزب المحافظين المعارض يركب موجة استهداف الاسلام ويعلن في خطابه بانه لن يسمح بمدارس اسلامية مقتصرة علي المسلمين فقط، وهاجم ما سماه بـ الغيتو الاسلامي في بريطانيا.لم يبق حاليا امام الذين يقفون خلف حملة الكراهية هذه ضد الجالية الاسلامية في بريطانيا غير كسر جماجم ابنائها والبحث في عقولهم عن جينات الارهاب والتطرف للتأكد من انهم مواطنون اسوياء يستحقون شرف المواطنة، وشهادة براءة من الارهاب.ليس من حق جاك سترو او غيره ان يطالب المسلمات بنزع نقابهن، فهذه مسألة تتعلق بالحرية الشخصية، كما انه ليس من حق كاميرون التدخل بهذه الطريقة في المدارس الاسلامية دون غيرها وفرض طلاب غير مسلمين عليها بقوة القانون، اللهم الا اذا كان هذا القانون ينطبق علي جميع المدارس الدينية الاخري دون تفرقة.هذه الحملات الارهابية التي تتعرض لها الجالية الاسلامية في بريطانيا هي التي تدفع بها الي التقوقع ورفض الاندماج. فعندما يكون نصيب الشاب المسلم التوقيف من قبل الشرطة اكثر اربع مرات من الابيض لانه دائما موضع اتهام فانه سيكون من اليسير علينا فهم الاسباب الحقيقية للتطرف في اوساط هؤلاء وحجم الاحباط الذي يعانون منه من جراء هذه المعاملة، الذي يدفع بهم للوقوع بسهولة في احضان الجماعات المسلحة المتطرفة.9