السعوديون يضغطون علي واشنطن حتي تعطي اولوية للقضية الفلسطينية وعلي اسرائيل ان تبدأ بالتفاوض مع دمشق خلافا للموقف الامريكي

حجم الخط
0

السعوديون يضغطون علي واشنطن حتي تعطي اولوية للقضية الفلسطينية وعلي اسرائيل ان تبدأ بالتفاوض مع دمشق خلافا للموقف الامريكي

صورة رايس الشخصية تلقت ضربة قاسية بينما كانت تحاول ترميم صورة بلادها في العالم العربيالسعوديون يضغطون علي واشنطن حتي تعطي اولوية للقضية الفلسطينية وعلي اسرائيل ان تبدأ بالتفاوض مع دمشق خلافا للموقف الامريكيواشنطن ـ سياسةيتوجب التمعن عن بعد في اسبوع وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس. هذا كان ـ وكأنه ـ اسبوعا من النشاط الدبلوماسي المكثف في الشرق الاوسط. إلا ان الواقع يشير الي ان صورة رايس الشخصية قد تلقت ضربة قاسية علي المستوي الامريكي بينما كانت تحاول ترميم صورة بلادها في العالم العربي.في نهاية الاسبوع الماضي اقتحم كتاب الصحافي بوب وودورد الجديد الساحة بعاصفة هوجاء. وودورد هو صحافي من واشنطن بوست وقد اشتهر كمن كشف فضيحة ووترغيت. كتاب ثالث ينشر حول ادارة الرئيس جورج بوش إلا انه خلافا للكتابين الاولين انتقادي جدا وفتاك بصورة حقيقية. الضحية الاساسية في هذا الكتاب هو وزير الدفاع، دونالد رامسفيلد، اذ تلقي هو الآخر النيران الانتقادية. ولكن رامسفيلد لا يملك ما يخسره، فشعبيته في الحضيض الاسفل. ولكن هذا ليس حال رايس. استطلاع مجلة فوكس الذي نشر في الصيف اظهر ان 38 في المئة فقط من الجمهور راضون عن رامسفيلد، وان 60 في المئة تقريبا راضون عن رايس. في هذا الاسبوع، وبينما كانت رايس تنقل ارجلها في المستنقع الشرق اوسطي العكر تلقت ضربة قاسية. كتاب وودورد يركز في اغلبيته تقريبا علي الحرب في العراق واخفاقاتها. ولكن مشكلة رايس ليست في العراق، وانما تموز (يوليو) 2001 في ايام ما قبل الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) ـ في لقاء لم يُعرف امره حتي الآن بين رئيس الـ سي.آي.ايه جورج تينيت ونائبه لمكافحة الارهاب، كوبر بلاك، مع كوندوليزا رايس. يتبين كما جاء في الكتاب ان تينيت وبلاك قد جاءا لرايس بصورة مفاجئة وحذرا من ان هجوم القاعدة قريب. رايس حسب وودورد لم تتأثر بالتحذير وارسلتهما في طريقهما.الا ان الحكاية تبدأ هنا.لا يوجد هناك جدل حول هذا اللقاء. فهو موثق بصورة رسمية، ولكن رايس ادعت انها لا تذكر هذا اللقاء، وهذا يعني انه لم يكن دراماتيكيا. من الغريب انه غير وارد تقريبا في تحقيق لجنة الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) التفصيلي الذي توقف عند كل تفاصيل تسلسل الاحداث التي ادت الي العمليات. تينيت قال في التحقيق امام اللجنة ان هذا اللقاء قد انعقد ولكن لم يُفهم من اقواله ان رايس قد ردت بصورة غير ملائمة. فهل تذكر فجأة ما نسيه في حينه؟ وهل قرر كشف الحقيقة الآن فقط عندما لم يصبح في المنصب الرسمي؟ واضافة الي ذلك: كيف يُعقل ان تنسي رايس لقاء فزعا كهذا وملحا مع رئيس الـ سي.آي.ايه؟ ام ان رايس قد اصيبت في حينه بالنسيان من ذلك النوع الذي يصيب الشخصيات الجماهيرية في لحظات الضغط؟.القاهرة ـ قمةالمراسلون الذين يرافقون رايس تلقوا اتصالات هاتفية من المسؤولين عنهم في نيويورك وواشنطن: اسألوا الوزيرة عن الكتاب، فالمحادثات مع العرب لا تهم احدا الآن. فمحادثاتها مع القادة العرب هي من الاصل لم تتمخض عن امور كثيرة. هي ارادت التركيز علي ايران ايضا بينما هم رغبوا في التحدث بالاساس عن الفلسطينيين. وكالعادة اسهم الفلسطينيون بنصيبهم في هذه الجلبة عندما اشعلوا النيران في غزة. اذا كانت رايس تحلم بانطلاقة فقد تبددت في ظل الواقع الجديد.وبالرغم من ذلك فهم الاسرائيليون في مأدبة العشاء عند ايهود اولمرت ان رايس في حالة مزاجية جيدة وهي بالتأكيد افضل من مزاجها إبان حرب لبنان، عندما حاولت ولم تنجح في انتزاع ورقة مزارع شبعا من اولمرت.في هذه المرة واجهت امامها تحديات اكثر بساطة. كيفية فتح المعابر، كيفية تعزيز ابو مازن وقواته الامنية، كيفية تهدئة النيران. اولمرت بردها بوعود مثل سنفكر كيف نمدهم بالادوية ، إلا انها سمعت من القادة العرب ان هناك حاجة لخطوات اكثر نشاطا وفعالية.في يوم الاربعاء، في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن جاء السفير السعودي الامير تركي الفيصل للتحدث عن علاقات الولايات المتحدة مع السعودية، إلا ان جزءا هاما من اقواله كُرس للساحة الفلسطينية. نشاط بوش في الشرق الاوسط الآن هو نتيجة مباشرة حسب قول السفير السعودي للجهود السعودية التي وثقها للوراء علي الصورة التالية: في بداية ايار (مايو) التقي مع بوش في محادثة تعارف وقال له ان حل المشكلة الفلسطينية وحده هو الذي سيؤدي الي حل المشاكل الاخري في الشرق الاوسط. بعد ذلك بثلاثة اسابيع عقدت المحادثات الاستراتيجية الثابتة بين الولايات المتحدة والسعودية ومرة اخري اُطلقت الرسالة التالية: عالجوا المشكلة الفلسطينية. حسب قول السفير امر رايس باعطاء الاولوية لمعالجة شؤون هذه الساحة، ولكن جاء اختطاف الجنود ومن ثم الحرب فغير المجريات. في شهر تموز (يوليو)، في زيارة اخري لوزير الخارجية السعودي، طُرحت القضية مرة اخري. وفي آب (اغسطس) جاء الي واشنطن الامير بندر بن سلطان حتي يعطي دفعة جديدة.بندر ايضا يُذكر كثيرا في كتاب وودورد ذي الغلاف الاحمر. هو كان سفيرا لبلاده في واشنطن طوال 22 عاما، إلا انه غادر هذا المنصب قبل سنة وعاد الي السعودية. والده الامير سلطان، احد الاشقاء السبعة البارزين في العائلة المالكة السعودية، وقد عُين وليا للعهد بعد موت الملك فهد. بندر مسؤول عن رئاسة مجلس الامن القومي وهو يواصل التصرف باعتباره الدبلوماسي رقم واحد في بلاده من خلال لقبه الجديد.في صيف 2001 جاء بندر للالتقاء بالرئيس الامريكي حاملا رسالة حادة، حسب قول وودورد ـ اكثر الرسائل السعودية حدة التي نُقلت للرئيس الامريكي. بندر قال للرئيس المذهول ان ولي العهد السعودي ينوي قطع الاتصالات معه. وقال له ان السعودية لن تأخذ في الحسبان بعد الآن اي مصلحة امريكية وانها ستتصرف وفقا لحساباتها فقط.وكل هذا لماذا؟ بسبب ارييل شارون وحربه ضد الفلسطينيين. من الواضح لنا، قال السفير السعودي لبوش، ان امريكا قد اتخذت قرارا استراتيجيا بتبني سياسة شارون. بوش احتج علي ذلك وقال للسفير ان هذا ليس صحيحا، وبدأ بالتحرك بعد ذلك. لم يمر الا يومان حتي ارسل بوش لولي العهد السعودي رسالة من صفحتين صرح فيها لاول مرة عن تأييده لاقامة دولة فلسطينية.الرياض ـ دبلوماسيةبندر مشارك منذ سنوات طويلة في مساعي احلال السلام بين اسرائيل والعرب. نشاطاته وصلت الي ذروتها عندما حاول اقناع ياسر عرفات بقبول اقتراحات باراك وكلينتون للتسوية الدائمة قبل ست سنوات. وقبل ذلك كان قد اُرسل بمهمة سرية من كلينتون الي حافظ الاسد في محاولة اخيرة لاحياء المسار السوري الذي جف. في مقابلة نادرة مع نيو يوركر في 2003 تحدث بندر عن انكسار قلبه من انهيار عملية السلام في اواخر فترة كلينتون الرئاسية.السعودية حامية الاماكن المقدسة للاسلام تحرص علي وضع علني في علاقتها مع اسرائيل، ولم توافق ابدا علي اجراء لقاءات بين وزراء الخارجية والدبلوماسيين الكبار. العلاقة غير الرسمية بين الرياض والقدس اُديرت من خلال الامير بندر من منزله الراقي في ماكلين بجانب واشنطن. رجل الارتباط الاسرائيلي مع بندر هو رئيس الموساد مئير دغان الذي اعتاد تقديم تقارير سرية عن لقاءاته لرئيس الوزراء السابق ارييل شارون. العلاقة بقيت ايضا عندما عاد بندر الي السعودية، وعلي حد قول مصادر اسرائيلية، تعززت مع اندلاع الحرب في لبنان.في الشهر الماضي قام دغان بعقد لقاء بين رئيسه الجديد ايهود اولمرت وبين الامير بندر في الاردن. حول ماذا دار اللقاء؟ التسريبات الاسرائيلية، كما وردت في يديعوت احرونوت قبل اسبوعين كانت بخيلة في التفاصيل، واكدت علي مواجهة الدولتين المشتركة للتهديد الايراني. اولمرت الذي وجد نفسه عالقا من دون اجندة سياسية مع سحبه لخطة الانطواء، يملك مصلحة واضحة في اعطاء انطباع كهذا. هو ايضا اثني علانية علي موقف السعودية خلال الحرب التي تحفظت من حزب الله.من الممكن التخمين بأن السعوديين قد ضغطوا علي اولمرت لاحياء عملية السلام مع الفلسطينيين، وهذا كان هدفهم. من الصعب ايجاد تصريح من بندر او اي شخصية سعودية اخري لا يتطرقون فيه الي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني باعتباره لب المشاكل في المنطقة. العاهل السعودي الملك عبد الله يقول دائما انه يشعر بالالم الشخصي من مشاهد الاطفال الفلسطينيين المقتولين. مبادرته قبل اربع سنوات للتوصل الي تسوية اسرائيلية عربية شاملة نبعت من رغبته في نزع هذا اللغم.السعوديون واقعيون: بندر اتهم عرفات الذي رفض اقتراحات كلينتون، بالمأساة التي ادت الي الانتفاضة والي آلاف القتلي الذين سقطوا بلا داعٍ في الجانبين.دمشق ـ تجاهلفي ديوان رئيس الوزراء في تل ابيب يتعاملون مع اقتراحات الرئيس السوري السلمية كصوت ذبابة مزعجة. مطالب الرد تُستجاب من خلال شد الكتفين: السوري يعود الي الالحاح مرة اخري. في هذا الاسبوع قال بشار الاسد انه من الممكن انهاء القضية خلال نصف سنة والتوصل الي تسوية اذا تمت العودة الي المفاوضات عند النقطة التي توقفت عندها. في تل ابيب قالوا انه يبحث عن مخرج من النشر القريب لنتائج التحقيق في قضية اغتيال الحريري التي يتوقع ان تلقي مسؤولية كبيرة علي السوريين.من المحتمل ان يكون الاسد راغبا في التلاعب بالجميع، وانه يبحث عن ذرائع فقط لصد الضغط الامريكي وانه كما هو عموما نذل مؤيد للارهاب، وهو يقوم ايضا بتسليح حزب الله وعرقلة عملية اطلاق جلعاد شليط مقابل مئات السجناء الفلسطينيين. وبالرغم من ذلك، في ذكري يوم الغفران التي تصادف اليوم السادس من تشرين الاول (اكتوبر) يصعب التهرب من المناظرة التاريخية مع عام 1973 في ذلك الحين اقترح المصريون عقد التسوية بوساطة امريكية، فقالت لهم غولدا مائير لا ، والنهاية معروفة للجميع. موشيه دايان قال ايضا ان شرم الشيخ من دون سلام افضل من السلام من دون شرم الشيخ، تماما مثلما يقول اولمرت اليوم بأن الجولان هو جزء لا يتجزأ من اسرائيل وانه علي قناعة بأن الجولان سيبقي في ايدينا طالما بقي رئيسا للوزراء، حسب قوله.في عام 1973 تجاهلت اسرائيل تهديدات انور السادات بشن الحرب معللة ذلك بأن المصريين ضعفاء ولن يتجرأوا علي الهجوم. في عام 2006 تعاملت اسرائيل بروحية مماثلة مع تهديدات الاسد بالمقاومة . من جهة يتعاملون معهم بجدية. شعبة الاستخبارات العسكرية امان حذرت من التغير في النهج السوري نتيجة للحرب اللبنانية التي حرمت الاسد من استخدام حزب الله كواجهة ضد اسرائيل ودفعته الي التحدث عن فتح جبهة في الجولان. ولكن من ناحية اخري يستخفون بالسوريين كما استخفوا بالمصريين سابقا.في قيادة الجيش الاسرائيلي يوجد ضباط يتمنون المجابهة مع سورية التي تتلقي بها دمشق ضربات قوية من ذراع اسرائيل الجوية. في سورية توجد اهداف عسكرية كثيرة ، يقولون هناك، هذا ليس لبنان الذي يختبيء فيه العدو بين المدنيين . في دمشق لا توجد ايضا حكومة مؤيدة لامريكا بحيث يتوجب تعزيزها كما هي الحال في بيروت ورام الله، وسيكون من الممكن في هذه الحالة تدمير البني التحتية، الامر الذي منع الامريكيون الجيش الاسرائيلي من القيام به في غزة ولبنان. كما انه يوجد في البنتاغون اصلا من يعتقدون ان المجابهة العسكرية مع سورية هي الطريق الوحيد لاعادة الاسد الي الطريق القويم، او استبداله. من الصعب عدم سماع اصداء سنحطم عظامهم التي كنا قد سمعناها في عام 1973.الحرب الاخيرة في لبنان اظهرت ان السوريين اكثر مهارة وإحكاما مما اعتقدته اسرائيل، وان حزب الله كان ايضا ذراعا للاسد وليس فقط امتدادا ايرانيا. من الممكن التخمين بأن سورية لم تُهمل ايضا الاعداد للحرب في الجولان إبان الثرثرة هنا عن الدبابات والطائرات الصدئة في الجيش السوري الفقير الآخذ في الانفراط، ومن يهدد بضرب محطات الطاقة السورية يحوّل اهدافه المدنية ايضا الي اهداف مشروعة.الاستنتاج المطلوب من ذلك ليس الخوف والفرار من الجولان. لاسرائيل ايضا مطالب مشروعة من السوريين: التطبيع، ترتيبات امنية، طرد الفصائل الارهابية. السؤال هو إن لم يكن من الافضل التصرف باحكام ومهارة دبلوماسية وتلمس امكانيات التفاوض بصورة هادئة وعدم التحرش بالاسد بصورة مجانية.هذا لن يعزز صورة اولمرت في نظر الجمهور، كما انه لن يوفر لاسرائيل نقاطا ايجابية في نظر الادارة الامريكية. لواشنطن حساب طويل مع الاسد ـ بعضهم يتعلق بعدم استعداده للتعاون في منع الارهاب في العراق ـ والبعد الآخر نابع من جزع الادارة الامريكية من ان تُفهم المحادثات مع سورية علي انها دعوة للعودة الي التدخل في الشؤون اللبنانية. من المحتمل ان لا تكون المصلحة الاسرائيلية متطابقة تماما مع المصلحة الامريكية بالنسبة لسورية. اذا كانت الحال كذلك فليتفضل الامريكيون ويصرحوا علانية عن انهم يعارضون المفاوضات مع سورية، وليتحملوا علي الاقل جزءا من الاتهام بالطريق المسدود بين الطرفين.لانه يتوجب ان نذكر: شعبية غولدا الهائلة وعلاقاتها الجيدة مع نيكسون لم تنقذ اسرائيل من كارثة 1973 المساعدة الامريكية في السابق والآن قادمة علي الطريق، ولكن هذا سيحدث فقط بعد ان تبدأ الحرب.شموئيل روزنركاتب في الصحيفة(هآرتس) 6/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية