مجلس الامن ينتقد الخرطوم اثر تحذيرها لبعض الدول من المشاركة في القوات الدولية

حجم الخط
0

الخرطوم ـ “القدس العربي”: دعا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الي فرض حظر علي الطيران في دارفور فيما عقد مجلس الامن الدولي امس جلسة طارئة بدعوة من الولايات المتحدة الامريكية لبحث خطاب التحذير الذي ارسلته بعثة السودان في الامم المتحدة الي الدول التي تبحث ارسال قوات الي اقليم دارفور، وقال رئيس المجلس كينزو اوشيما سفير اليابان عقب الجلسة انه يريد التحدث مع سفير السودان لدي الامم المتحدة للحصول علي توضيح، ونقل راي بعض الاعضاء بان الخطاب كان (مسيئا وغير ملائم في لهجته واسلوبه). وقال سفير اليونان لدي الامم المتحدة ادامانتيوس فاسيلاكيس الذي تلقي الخطاب ايضا ان الموقف السوداني ليس شيئا جديدا. وقال بالنسبة لي فان المهم هو ايجاد حل لانقاذ الارواح. هذا هو اهم شيء. وردا علي سؤال عما اذا كان الخطاب يشكل تهديدا بمهاجمة اي جندي دولي في دارفور قال قبل ان يفعلوا ذلك سيفكرون مرتين. وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في تقرير تم توزيعه امس ان دارفور في مرحلة حرجة. وكتب قائلا ما لم تتحسن ظروف الامن فسيواجه العالم احتمال ان يضطر الي ان يخفض بشدة عملية انسانية هناك حاجة ماسة اليها. ومن جانبه اعتبر مندوب السودان لدي الامم المتحدة السفير عبد المحمود عبد الحليم في تصريحات صحافية المذكرة التي عممتها البعثة للدول بشأن المشاركة في القوات الدولية، ان البعثة وفي اطار التهديدات الواردة من بعض الدول بان القوات الدولية ستاتي الي دارفور دون موافقة الحكومة السودانية، عممت المذكرة معتبرة ان اية دولة تعرض للمساهمة في القوات الدولية بانها مقدمة للغزو للاراضي السودانية، واصفا تعميم المذكرة بانه (اجراء عادي). واعتبر السفير الامريكي لدي الامم المتحدة جون بولتون، الموقف السوداني بانه تحد لمجلس الامن، وقال ان هذا الخطاب يشكل (تحدياً مباشراً) لمجلس الامن واضاف ان الخطاب غير مسبوق.. ويتطلب ردا قوياً. وذكرت مصادر دبلوماسية ان الاجتماع سيبحث كيفية الرد علي الخطاب الذي جاء فيه ان اي مساهمة بتقديم جنود لقوات الامم المتحدة في دارفور (سيعتبر عملا عدائيا وتمهيدا لغزو دولة عضو في الامم المتحدة). وارسلت الحكومة خطابات الي اكثر من (50) دولة حضرت اجتماعا حول المساهمات في القوة الاممية بينها دول عربية وافريقية. وجدد السودان رفضه الشديد لنقل مهمة حفظ السلام في دارفور الي المنظمة الدولية، واكد ضرورة دعم قوات الاتحاد الافريقية المنتشرة في الاقليم. وجاء التحذير في رسائل ارسلت الي البعثات العربية والافريقية في الامم المتحدة، مشيرة الي انه (في غياب موافقة السودان علي نشر قوات للامم المتحدة، ستعتبر اية خطوة طوعية للمساهمة في قوات لحفظ السلام في دارفور عملا عدائيا ومقدمة لغزو دولة عضو في الامم المتحدة). وجدد السودان في رسائله رفضه التام لنشر قوات دولية يمكن ان تضم (20) الف جندي، كما ورد في قرار مجلس الامن الدولي رقم (1706) الصادر في آب (اغسطس) الماضي لتطبيق اتفاق السلام في دارفور. وذكرت الرسائل بالدعم الكامل من جانب الخرطوم لقرار الاتحاد الافريقي تمديد مهمة قواته التي تضم (7200) رجل في دارفور ثلاثة اشهر حتي 31 كانون الاول (ديسمبر) المقبل، بعد ان تلقي وعودا بدعم مالي ولوجستي من الامم المتحدة ودول عربية. ونبهت تلك الرسائل الي ضرورة التمييز بين (اتفاق السلام الشامل)، الموقع مطلع 2005 بين الحكومة والمتمردين السابقين في الجنوب، وبين اتفاق ابوجا للسلام في دارفور الموقع في ايار (مايو) الماضي بين السودان واحد فصائل متمردي دارفور، مشيرة الي ان مهمة البعثة الاممية تقتصر علي الاشراف علي اتفاق السلام الموقع مع الجنوب فقط. وحتي الآن عرضت النرويج ارسال (250) خبيرا في مهام الامداد والتموين، والسويد كتيبة مهندسين، بينما وعدت بنغلاديش وتنزانيا ونيجيريا بالمساهمة بجنود المشاة. وبحث الاجتماع مجددا مخاوف الدول من استمرار رفض الحكومة السودانية لدخول هذه القوات، اضافة الي خطر الهجمات المسلحة من المتمردين الرافضين لاتفاق ابوجا. ومن المتوقع ان تضم القوة نحو (22500) جندي، فيما ازداد عدد جنود الاتحاد الافريقي الي (11) الفا. في وقت دعا فيه منسق السياسة الخارجية والدفاعية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الي فرض حظر علي الطيران في دارفور. ووصف ـ في جلسة للبرلمان الاوروبي ـ الوضع في دارفور بانه خطير الي حد يحتم علي المجتمع الدولي التفكير في اجراء اقوي يمنع تفاقم الازمة، وطالب الاتحاد الاوروبي بان يكون مستعدا لاتخاذ ما وصفه بانه ضروري للتعامل مع ازمة دارفور، مع استبعاد فرض العقوبات. وجاء هذا التطور في وقت رفض فيه رئيس عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة ماري جوينو اللجوء لخطة بديلة عن نشر القوات الدولية في دارفور. واشار الي ان المنظمة الدولية تساعد الاتحاد الافريقي بالتدريب والعتاد وخبراء النقل والامداد تمهيدا لتولي المهام منه، وقال ان عروض المساعدة التي نقدمها قد تساعد في اعداد مجموعة من الظروف تتيح نقل (المهمة) الي الامم المتحدة. لكن جونيو اوضح ان الامم المتحدة لا تستطيع ارسال قوات حفظ سلام الي دارفور ما لم يتم التوصل لاتفاق سياسي وما لم يكن هناك عدد كافٍ من القوات لمراقبة المنطقة. واوضح في هذا السياق عندما تحاول الحفاظ علي السلام في اي موقف وتخلط بين حفظ السلام وفرض السلام فسرعان ما تجد نفسك في مواجهة صعوبات كبيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية