أبناء الأغنياء يقضون أوقاتهم في المطاعم بعد الإفطار .. والفقراء ينامون بلا كهرباء وأنوار

حجم الخط
0

أبناء الأغنياء يقضون أوقاتهم في المطاعم بعد الإفطار .. والفقراء ينامون بلا كهرباء وأنوار

رمضان في قطاع غزةأبناء الأغنياء يقضون أوقاتهم في المطاعم بعد الإفطار .. والفقراء ينامون بلا كهرباء وأنوارغزة ـ القدس العربي ـ من أشرف الهور:رمضان في غزة، مفارقات كثيرة في طقوسه وكذلك في طبيعة الناس فيه، ما بين الأغنياء الذين يشكلون الشريحة الصغيرة وما بين الفقراء وقليلي الدخل الذين يمثلون الغالبية العظمي من القطاع الذي صنفه البنك الدولي في آخر دراسة اقتصادية أعدت عن الوضع المالي في المناطق الفلسطينية أنه يغوص في وحل أزمة اقتصادية خانقة بسبب سياسة الإغلاق والحصار التي تفرضها إسرائيل علي المناطق الفلسطينية منذ بداية الانتفاضة.وطقوس بعض أفراد الطبقة الغنية في القطاع أثناء شهر رمضان تختلف عن تلك الشريحة الكبيرة من الفقراء التي ينتسب لها معظم السكان هنا.ففي حين يقضي البعض من الطبقات التي تعد من أصحاب الأموال والأعمال أوقاتهم أو إفطارهم في المطاعم المميزة التي تحتاج الي نقود كثيرة في فترات المساء أي بعد الإفطار، يقضي معظم السكان من الفقراء أوقاتهم بلا أنوار بسبب الانقطاع الدائم للكهرباء عن القطاع بسبب قصف الطيران الحربي الإسرائيلي المولدات الرئيسية في شركة توليد الكهرباء مع بدء عملية أمطار الصيف العسكرية قبل أكثر من شهرين.فالعديد من المواطنين الذين ما زالوا يمتلكون النقود الوفيرة عادة ما يتناولون وجبات الإفطار في المطاعم الفخمة هم وعائلاتهم كنوع من أنواع الترف والتي تقدر الوجبة للشخص الواحد في تلك المطاعم بنحو العشرين دولارا أمريكيا وهو ما يوازي مصروف أسرة من الأسر محدودة الدخل لمدة تقارب الأربعة أيام من المأكل والمشرب.لؤي في العشرين من عمره قال انه تناول مرتين وجبة إفطاره خلال الأيام الماضية من الشهر في احد المطاعم الفارهة مع أسرته، وأنه عادة ما يذهب عقب الإفطار الي احد المطاعم أو المقاهي مع عدد من أصدقائه خلال جلساتهم المشروبات الباردة ويشربون النرجيلة ويقضون وقتهم في السمر، كون أن معظم مناطق القطاع مناطق حزينة وبائسة علي حد وصف لؤي الذي ابلغنا أن والده يملك إحدي الشركات العاملة في مجال التجارة والاستيراد والتصدير وأنها أي الأحياء الغزية لا تصلح لان تكون مكانا للسمر والمتعة، خاصة وان العديد من الأحياء في القطاع غالباً ما تكون الكهرباء والإنارة غير متوفرة فيها.يختلف محمد اللبابيدي عن لؤي كثيراً في طقوسه فهو مثلاً يأمل أن يذهب لو لمرة واحدة مع عائلته ليتناول إحدي وجبات الإفطار في تلك المطاعم ولكن كما قال العين بصيرة واليد قصيرة وهو مثل شعبي شائع عند الفلسطينيين، ويضيف محمد أنا موظف حكومي وراتبي لم أتقاضاه منذ عدة شهور وإن فكرت لو لمرة أن اذهب أنا وأسرتي الي تلك الأماكن فإن هذا يستوجب مني موازنة تقدر بأكثر من مائة دولار أمريكي وهي تكفيني من المأكل والمشرب لمدة شهر لكن في بيتي وليس في مطعم.يتنهد الموظف محمد ويحمد ربه ويتابع أنا أفضل من غيري بكثير استطعت أن أرتب أموري المالية بصعوبة جداً مع السلف المالية التي أتقاضاها بسبب عجز الحكومة الفلسطينية عن توفير الرواتب كونها تخضع لحصار اقتصادي دولي حال دون تمكن إيصال أموال المانحين لها، ولكن هناك العديد من جيراني أحوالهم المالية صعبة جداً كون أن شهر رمضان يتطلب ميزانية أكثر من أي شهر آخر لحاجة الناس هنا لشراء بعض المأكولات الخاصة بهذا الشهر الفضيل.ويوضح محمد أنه غالباً ما يتناول طعام الإفطار أو وجبة السحور بدون أنوار ولا كهرباء بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.ويعاني سكان القطاع جميعاً من هذه المشكلة بحيث يصل مجمل ساعات وصول التيار نحو الثماني ساعات يومياً وغالباً ما يكون وصولها بشكل متقطع علي المواطنين الذين يستخدمون الشموع والمشاعل التي تعمل بالكيروسين للتغلب علي ظلمات الليل.أحدي ربات البيوت قالت انها تنتظر لحظة بلحظة وصول التيار الكهربائي الي منزلها حتي تبدأ القيام ببعض الأعمال المنزلية من تحضير الطعام وغسل الملابس وتشغيل موتور ضخ المياه الي خزانات المنزل موضحة أنها وأسرتها يضطرون لأوقات تستمر لأكثر من 48 ساعة للعيش بدون تيار كهربائي الأمر الذي عمل علي إتلاف العديد من المواد الغذائية التي كانت تحفظها في ثلاجة التبريد بسبب فسادها من كثرة انقطاع التيار وأن أطفالها الصغار ينامون ليالي كثيرة بدون وجود إنارة في المنزل الأمر الذي ساهم في خلق حالة من الخوف لديهم خاصة حينما تكون هناك تحركات وأصوات للطائرات الحربية الإسرائيلية التي تستهدف بين الحين والآخر أهدافا أرضية في القطاع.وما بين عيشة الأغنياء وقهر الفقراء يبقي سكان القطاع يعيشون علي أمل حل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية، رغم وجود هاجس خوف كبير فرضته عليهم تصريحات قيادات جيش الاحتلال الإسرائيلي بشن هجوم بري واسع علي القطاع خلال الأيام القليلة القادمة، الأمر الذي سيساهم بشكل كبير جداً في فرض تعقيدات جديدة علي حياتهم العصيبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية