دوافع حديث امريكا واسرائيل عن السلام

حجم الخط
0

من جديد، يذكرنا الرئيس الامريكي بوش برؤيته التي اعلن عنها قبل اكثر من 3 سنوات، فيطلب من اولمرت استقبال السيد محمود عباس للحديث عن قيام دولة فلسطينية الي جانب اسرائيل وذلك كما هو واضح من اجل اجهاض حكومة حماس المقاومة، بعد ان تم انهاكها من خلال مقاطعة الغرب والعرب لها ومن اجل امتصاص مشاعر التأييد الذي حظيت به المقاومة الاسلامية في لبنان بعد ان اذلت العدو الاسرائيلي، وكلنا يذكر ان بوش حين اطلق مبادرته وسماها خارطة الطريق، ادعي ان الخارطة ستقود لقيام دولة فلسطينية لم يعرف احد ما هو شكلها او مساحتها او حدودها ثم اطلقوا علي الدولة المزعومة اصطلاح الدولة المؤقتة الذي لم يسمع بمثله احد من قبل ولكن بوش تخلي عن رؤيته هذه، حين شعر هو وحكام اسرائيل ان الفعل التخديري الذي ارادوه قد ادي مفعوله بنجاح وان الوقت الذي ارادوا اقتطاعه قد انقضي، وان الخدعة انطلت علي القيادات الفلسطينية والعربية الرسمية اما بغفلة منها او برضاها، باع الامريكيون مخدرهم والقادة العرب اشتروه وكل يغني علي ليلاه ويقطع الوقت من خلال هذا الخداع الكبير. من جديد، وبعد اعلان عمرو موسي عن موت عملية السلام اثر حرب اسرائيل التدميرية علي لبنان، عاد العرب للحديث عن مبادرة قمة بيروت المتبناة عام 2002، والمقترحة من الامير السعودي انذاك والملك الحالي عبد الله، نعم من جديد عادت حليمة الامريكية لعادتها القديمة ورافقتها حليمة العربية، كم مرة يريدون لنا ان نلدغ؟ قد يوافق قادة العرب الرسميون علي وضع العقرب الامريكي والافعي الاسرائيلية في احضانهم؟ لكن ليس هذا هو حال احرار هذه الامة وشرفائها. يعلم قادتنا الرسميون ان الهوة بيننا وبينهم واسعة وان هذه الهوة ازدادت اتساعا بعد انكشاف مواقفهم من الحرب التي شنتها اسرائيل علي لبنان وبعد ادانتهم لحزب الله المقاوم والمعتدي عليه وعلي بلده وبعد ان تبين لكل العرب ان اسرائيل يمكن هزيمتها اذا توفرت ارادة المواجهة، انكشف امر هؤلاء القادة وانكشف حال جيوشهم التي تكلف المواطن العربي مليارات الدولارات تم اقتطاعها من لقمة عيشة، هذه الجيوش التي يمكن ان تنافس الموميات المصرية في درجة التحنيط، ولكنها بلا منافسة تتفوق عليها في قمع الشعوب الممولة لها. من جديد، تطلق المبادرات الملغمة والفاشلة ذاتها، ثم يبدي قادتنا ترحيبهم بها، ان الامل ما زال يراودهم بالهاء شعوبهم بها، ولكننا نقول لهم ان الشعوب العربية الغاضبة ازدادت غضبا وتحول الغضب الي سخط، بعد ان ذاقت طعم النصر وبعد ان اقتربت علي نسيان نكهته، انه النصر العظيم الذي حققته المقاومة الاسلامية اللبنانية مع قلة عددها وعتادها علي هذا العدو الاسرائيلي المغتصب لفلسطين، علي هذا البعبع الذي وصف بانه لا يقهر. واخيرا نقول لاولئك المراوغين لاولئك المخادعين، ان محاولاتكم لاحياء الميت الذي سبق واعلنتم وفاته لن تجدي نفعا، لان مارد المقاومه انطلق من القمقم ثم تحطم القمقم ليبقي المارد طليقا حتي تحقيق النصر الكامل لهذه الامه التي تطاول علي حقوقها وكرامتها اعداؤها في الداخل وفي الخارج ردحا من الزمن.

عمر عبد الهادي[email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية