سعد الياس:
بيروت ـ ‘القدس العربي’بعد طي ملف التكليف بدأت مرحلة التأليف، في مهمة صعبة وشاقة أمام الرئيس نجيب ميقاتي الذي بدأ امس اولى خطواته الدستورية بجولة بروتوكولية على رؤساء الحكومات السابقين ومن بينهم الرئيس سعد الحريري، حيث أفيد أن اللقاء كان قصيراً وبارداً، ويستكمل ميقاتي جولته بمشاورات نيابية يجريها اليوم وغداً في المجلس النيابي، لن تقاطعها الاكثرية وقوى 14 آذار بغية شرح حقيقة موقفها للرئيس المكلف والتأكيد له عدم مشاركتها في الحكومة المقبلة. وقد اعلن رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة ان أمر المشاركة في الحكومة سيتقرر في ضوء الاستشارات، فيما قال رئيس تكتل ‘التغيير والاصلاح’ النائب ميشال عون ‘إذا رفض الفريق الاخر المشاركة معنا في الحكومة، فهذا خيارهم، ولكن السنّة سيكونون معنا’. واشارت مصادر الرئيس المكلف الى ان لديه أكثر من سؤالين او ثلاثة سيطرحها في الاستشارات ابرزها: حجم المشاركة، الصورة عن ماهية الحكومة قبل الاستشارات. لكنّ بعض المقربين منه ذكروا انه يفضل حكومة غير سياسية او حكومة لا تتضمن اسماء سياسية بارزة، بحيث يختار الاطراف السياسيون من يمثلهم.
من جهتها، توقعت مصادر سياسية مراقبة ان تبصر الحكومة الجديدة النور عاجلاً وذلك على رغم مقاطعة نواب كتلة المستقبل الاستشارات النيابية.
وكشفت ان الحكومة ستكون فضافضة ولن تقل عن 24 وزيراً وهي ستكون خليطاً من سياسيين وتكنوقراط ولن تتضمن أسماء استفزازية لتيار المستقبل الذي يتجه الى عدم المشاركة في الحكومة.
وفي المواقف أمل الرئيس عمر كرامي في أن يوفق رئيس الحكومة المكلف في حل المشاكل الداخلية، بدءاً بالمحكمة وانتهاء بالحالة المعيشية وتنفيذ المشاريع الحيوية، وأوضح أنه اقترح حكومة مختلطة من تكنوقراط وسياسيين في حال رفض الرئيس سعد الحريري وحلفاؤه المشاركة في الحكومة.
وأشار كرامي الى أن المشاركين في التحركات الاحتجاجية الثلاثاء في طرابلس لم يكونوا جميعهم من طرابلس، مؤكدا أن أهل طرابلس كانوا أقلية. ورأى أن الذي حصل كان حفلة جنون وقد خسر فيها تيار االمستقبلب الكثير. وأوضح أنه رفض الترشح لرئاسة الحكومة لأنه تقدم بالسن ولأن رئيس الحكومة بحاجة الى 15 و16 ساعة متواصلة يومياً حتى يستطيع ان يقوم بالمهام. وقال: ااستمعت للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الخطاب الذي رثاني فيه، انا امامكم فهل ترونني مريضاً ولكن على كل حال، نحن لآخر نفس في خدمة هذا البلدب.
الى ذلك، دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الجميع اإلى التبصر في المرحلة المقبلة التي تحمل الكثير من التحديات، ما يفرض وجود حكومة تواجه هذه الاستحقاقات وتعيد إطلاق عجلة الدولة، فيما شدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة الارتقاء في هذا الظرف الى مستوى المسؤولية، مؤكداً العمل في الاطار الدستوري والقوانين البرلمانية والديمقراطية. ودافع بري عن الرئيس ميقاتي نافياً أن يكون مرشح حزب الله والمعارضة، ومعتبراً أنه ايجمع الصفة التمثيلية سنياً وخيار الاعتدال والوسطية وطنياً والعلاقات الهامة عربياً ودولياً ما يجعله الاكثر ملاءمة لهذه المرحلةب. ورأت اكتلة التنمية والتحريرب بعد اجتماعها برئاسة الرئيس بري اأن أولويات عمل الحكومة العتيدة يجب أن تكون إعادة بناء الثقة بالدولة وصدقيتها حيال الملفات الأساسية، وفي الطليعة وأهمها تثبيت الإستقرار الأمني والماليب. ودانت االمواقف والتصريحات والبيانات التحريضية التي استثمرت على العصبيات الطائفية والمذهبية’، مؤكدة احرصها على قيام حكومة إنقاذ وطني ا. كذلك، أكد رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ‘ان الرئيس ميقاتي رجل اعتدال ورجل أعمال معروف وله علاقات دولية وعربية ممتازة، وهو حريص على الثوابت الوطنية وثوابت الطائف’، مستغرباً ‘محاولة البعض تشويه الحقائق وتحريفها’. واعتبر جنبلاط انه ‘لم تكن هناك حاجة الى يوم غضب، بل كنا بحاجة الى يوم احترام المؤسسات والدستور والقبول باللعبة الديمقراطية’، مؤكداً ‘أن أحداً لا يستطيع ان يلغي الآخر ولا بد في نهاية المطاف من التسوية، وأنا التقي في هذا الموقف مع كلام السيد حسن نصر الله’. وعما إذا كان قد تعرض لأي ضغط من أجل التخلي عن دعم ترشيح الحريري الى رئاسة الحكومة لصالح الرئيس ميقاتي، قال’ لم أتعرض للضغط من أحد، لا من سورية ولا من حزب الله، وما فعلته انني انسجمت مع قناعتي باحترام الجغرافيا السياسية ومع قراري في 2 آب 2009 بالعودة الى تاريخي والثوابت القومية والوطنية واتفاق الطائف. وأضاف: لقد جاء تصويتي في الاستشارات ترجمة لهذا الخيار بعدما كنت قد حاولت إعطاء فرصة للتوافق، لكن عندما رأيت ان هناك دولاً عطلت التسوية السورية – السعودية ولاحقاً المحاولة القطرية – التركية، كان لا بد لي من أن ألتزم التصويت في الاستشارات النيابية بما يتوافق مع ثوابتي’. ميدانياً، كثف الجيش اللبناني انتشاره في مناطق عدة من لبنان خصوصاً بيروت وطرابلس بعد ‘يوم غضب’، ووصفت الامانة العامة لقوى 14 آذارالتي عبّرت ‘عن إعتزازها بالنواب الذين رفضوا خيانة الأمانة’، ما جرى بـ’الانقلاب’ مؤكدة ان الرد عليه ‘ لا يمكن أن يكون مجرّدَ معارضة تقليدية’، واعلنت ‘ عن إنطلاق المرحلة بعنوانين رئيسيين: دعم المحكمة الدولية إحقاقاً للحقّ وللعدالة، ونزع السلاح من طول البلاد وعرضها’، ودعت اللبنانيين ‘الى استعادة مشهد حركة 14 آذار، وذلك بالتجمّع السلميّ يومياً وبالأعلام اللبنانية في السادسة مساءً حول ضريح الرئيس رفيق الحريري’. في غضون ذلك، اعتبر منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل اان هذه الازمة هي أزمة مفتوحة’، لافتاً الى اان ما حصل في الامس هو نتيجة مباشرة لحملة مبرمجة منذ 2006 بدءاً من استقالة الوزراء الشيعة واحداث 7 ايارب.
وقال اان التنازلات المتكررة التي حصلت من قبل فريق 14 اذار خلال السنوات الماضية اتت تحت عنوان الحفاظ على السلم الاهلي لتجنب الشارع والصدام’، لافتاً الى ااننا كنا على يقين ان هذه التنازلات لن تؤدي الى وقف الانقلاب الحاصلب.
ودعا الى االعودة الى مصدر السلطات المتمثل بالشعب اللبناني الذي هو من انتج هذه السلطة من خلال انتخابات نيابية مبكرة حيث يقول الشعب اللبناني كلمته بشكل نهائي ويختار عدم تكرار الجرائم والفلتان من العدالة أوالمحكمة الدوليةب.