المغرب يرفض تقريرا امميا حول حقوق الانسان بالصحراء الغربية

حجم الخط
0

المغرب يرفض تقريرا امميا حول حقوق الانسان بالصحراء الغربية

بسبب ما فيه من تحيز ومحاباة للجزائر والبوليزاريوالمغرب يرفض تقريرا امميا حول حقوق الانسان بالصحراء الغربيةالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:رفض المغرب مضمون تقرير للامم المتحدة حول حقوق الانسان في الصحراء الغربية بسبب ما وصفه بالتحيز والمحاباة الواضحة للجزائر وجبهة البوليزاريو.وقالت رسالة وزارة الخارجية المغربية وجهت الي لويز آربور المفوضة العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة أن الحكومة المغربية لا تقبل، لا مضمون التقرير المتحيز تماما، ولا مسعاه المحابي بوضوح للأطراف الأخري، ولا توصياته السياسية للغاية، والمنحرفة تماما عن سير هذه المهمة.واوضحت الرسالة أن المغرب تلقي باستغراب كبير تقرير المفوضية العليا لحقوق الانسان حول البعثة الاقليمية بالمغرب، ومخيمات تندوف، والجزائر لانه سواء من حيث شكله أو مضمونه، يجانب الصواب من خلال انتهاك النصوص المرجعية للمهمة، ومسعاه المنحاز بشكل واضح، والفشل الأكيد علي مستوي هدفه الأول المتثمل في تجميع المعطيات ذات الصلة في مجال حقوق الانسان في المنطقة .وكانت بعثة من المفوضية العليا لحقوق الانسان قد قامت في ايار/ مايو من العام الجاري بجولات في المغرب والجزائر ومخيمات تندوف حيث تواجد اللاجئين الصحراويين وقوات واجهزة جبهة البوليزاريو لاعداد تقرير حول حقوق الانسان الصحراوي في هذه االمناطق. وقال تقرير المفوضية الذي قدم بجنيف ان تقرير المصير يعتبر حقا أساسيا للشعب الصحراوي يجب تكريسه دون تأخير . وأشار التقرير الذي أعده وفد من المحافظة تنقل في مدن الصحراء الغربية و مخيمات اللاجئين بتندوف الي ضرورة ضمان و تطبيق حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره دون أي تأخر كما تم التأكيد علي ذلك في مختلف المحافل الأممية . ويري المغرب ان التقرير يثير الاستغراب بدءا من صفحته الأولي بعنوانه: تقرير بعثة المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الانسان في الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين بتندوف ، وهو ما يحيل علي أن الأمر يتعلق بمهمة من مرحلتين، في حين أنها كانت تسعي لأن تكون مهمة اقليمية من ثلاث مراحل، تم التفاوض بشأنها بجهد جهيد والتوافق عليها مع الأطراف .وقالت وزارة الخارجية المغربية أن التقرير يخصص الجزء الأكبر منه للصحراء المغربية، ويركز بالأساس علي الحق في تقرير المصير، متغاضيا عن التمتع الكامل والتام بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .وأوضحت أن الخروقات المفترضة التي يشير اليها التقرير، والتي قد تكون وقعت في الصحراء المغربية، مغلوطة تماما، في حين أنه لم يتم بذل أي جهد للتحقق بخصوص التأكد من الخروقات المرتكبة في مخيمات تندوف . ولاحظ بالمقابل أن الوضع بهذه المخيمات تم التعامل معه باقتضاب وسطحية غير مفهومين، مع الالحاح، في كل فقرة، علي تقرير المصير والاستقلال.وأشارت الي أن الاقرار الذي يتكرر حول ضرورة القيام بتحريات اضافية بشأن مدي التمتع بحقوق الانسان في مخيمات تندوف، هو دليل فشل البعثة، التي لم تكن في مستوي القيام بدورها علي أكمل وجه في تلك المخيمات.واعتبرت الرسالة ان التقرير يتضمن محاباة فاضحة للجزائر في تعارض تام مع المراحل التي سبقتها، دون الأخذ بعين الاعتبار الالتزام الشخصي للويز آربور المفوضة العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة، والقاضي باجراء نقاش مع السلطات الجزائرية عن مسؤوليتها الدولية باعتبارها دولة اللجوء، وموضع اتهامات المغرب بشأن ممارســـــة التعذيب والمعاملة اللاانسانية التي تعرض لها الأسري المغاربة فوق التراب الجزائري .وسجلت أن التقرير يعاني من انحياز فاضح لصالح طروحات جبهة البوليزاريو، الي جانب فرض رقابة غير عادلة علي رفاقهم السابقين، الذين التحقوا بالمغرب، وعلي ضحايا انتهاكات حقوق الانسان في المخيمات. كما أنه يرتكز علي مسلمات سياسية صرفة، تتماشي وتدعم موقف الاطراف الأخري.وتتحدث عن تراب تحت مراقبة البوليزاريو ، في حين أن مهمة الوفد تخص فقط مخيمات تندوف لوحدها وأن التقرير تحدث عن رقم مغلوط، مقدم من قبل البوليزاريو، ويتعلق باعتراف 52 دولة بالجمهورية الصحراوية التي اعلنها جبهة البوليزاريو من جانب واحد 1976، في حين أن تلك الاعترافات تم سحبها علي نطاق واسع أو تجميدها وان السيل غير المتناسق من المعلومات حول الجمهورية الصحراوية، والذي لا صلة له مع هدف البعثة، يحول هذا التقرير الي مجرد نشرة للدعاية للاطروحات الانفصالية وفضلا عن ذلك فان الأولوية التي أعطيت بشكل ممنهج، لحق تقرير المصير، علي حساب الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يشكل سابقة خطيرة جدا، ويقود الي اشتراط غير وارد في الاتفاقيات الدولية السبع المذكورة في التقرير.وأكد المغرب أن البعثة الاقليمية أخلت بهدفها المتمثل في جمع معطيات حول حقوق الانسان في المرحلتين الجزائريتين مبرزا أنه في تندوف كانت لعمل البعثة مرارة العمل الناقص حيث ان تكرار ضرورة التقصي الاضافي لن يبرئها قطعا، اذ أنها لم تبرر ما بدا وكأنه ارجاء الي أجل غير مسمي لاستكمال مهمتها بتندوف.واعتبر المغرب ان توصيات المفوضية غير ملائمة طالما لم تتم الاستجابة لعمليات التحقق الاضافية المطلوبة بالنسبة لمخيمات تندوف، وطالما تمادت الجزائر في رفض تحمل مسؤوليتها الدولية بخصوص انتهاكات القانون الانساني التي تقترف فوق ترابها.كما أن هذا التقرير لم ينصف تعاون المغرب التام والشامل مع البعثة بل علي العكس من ذلك فانه يكافئ العراقيل والتملصات الجزائرية وتعتيم البوليزاريو ومناوراته ورفضه التعاون مع البعثة.من جهتها اكدت كجمولة بنت أبي الناشطة البارزة سابقا في جبهة البوليزاريو والتي عادت للمغرب بداية 1992 أن نزاع الصحراء الغربية يرهن مستقبل المغرب العربي ويحكم علي الصحراويين الذين يوجدون فوق التراب الجزائري بالعيش في ظل الخنوع.وقالت كجمولة وهي نائبة في البرلمان المغربي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية لقد مرت الآن أكثر من ثلاثة عقود علي بدء واحد من أعوص النزاعات التي عرفها التاريخ المعاصر ، والذي تظهر آثاره المدمرة بشكل جلي من حيث أنه يرهن مستقبل شعوب المغرب العربي ويحكم علي جزء من الصحراويين بالعيش في ظل الخنوع فوق التراب الجزائري وتحت قبضة قيادة البوليزاريو .وذكرت كجمولة بالعراقيل التي تضعها الجزائر والبوليزاريو أمام كافة مبادرات السلام وأوضحت أن المغرب، واحتراما منه للشرعية الدولية، اقترح منح صلاحيات واسعة لسكان الصحراء من أجل تدبير شؤونهم بنفسهم في اطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية وأن هذا الاقتراح حظي باجماع الشعب المغربي بمختلف مكوناته الحزبية والثقافية .وقالت ان الحكم الذاتي، الذي يشكل نقطة أساسية من أجل التسوية النهائية لنزاع الصحراء. ويشكل هذا الأسلوب في تناول القضية نموذجا لمعالجة النزاعات بطريقة ديمقراطية وبشفافية .وأكدت كجمولة بنت ابي أنه علي عكس ما يروج له البوليزاريو والجزائر، فان مبادرة الحكم الذاتي ليست مناورة للتماطل موجهة لاهدار وقت المجتمع الدولي، بل هي مبادرة تروم بالاساس ضمان مستقبل أفضل وحياة كريمة ومستقرة لكافة مواطني الصحراء .ونددت بنت ابي بما وصفته معاناة الأسر التي تعيش بمخيمات تندوف لاسيما وأن أي انشقاق أو اعتراض يتم التصدي له بطرق قمعية من قبل البوليزاريو الشيء الذي دفع آلاف الصحراويين الي ترك مخيمات تندوف هربا من القمع والاضطهاد المادي والمعنوي الذي تمارسه جبهة البوليزاريو وأجهزتها التي قالت انها تتلقي التعليمات من مصالح الأمن العسكري الجزائري .وحذرت كجمولة من أن غياب التفاهم بين أطراف هذا النزاع قد يهدد وقف اطلاق النار الهش وأن عواقبه قد تكون وخيمة علي كافة منطقة شمال افريقيا .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية