لندن ـ “القدس العربي”:
كشفت صحيفة صاندي ميرور ان وزيرا ثانيا تطرق في مجلس العموم الي مسألة ارتداء الحجاب. وقالت ان الوزير فيل ولاس قال في حديث مع صحيفة صاندي ميرور ان الحجاب يولد الخوف والضغينة.
وقال ولاس وهو وزير الحكم المحلي من الصعب القول ما اذا النساء يرتدين الحجاب للتعبير عن ايمانهن او لانهن اجبرن علي ارتدائه. واشار الي ان غالبية المسلمات البريطانيات المحجبات اللواتي ولدن في هذا البلد يرتدين الحجاب للتأكيد علي هويتهن وديانتهن وهذا قد يولد الخوف والضغينة عند من هم من غير المسلمين ويؤدي الي التمييز. وفي الوقت الذي اكد علي حرية خيار المرأة المسلمة الا انه قال ان ارتداء الحجاب يخيف الناس الذين لا يفهمون الاسلام حيث قال للمسلمات الحق الكامل في ارتداء حجاب يغطي وجههن (النقاب) لكن عليهن ادراك ان ذلك يخيف الناس الذين لا يفهمون ثقافتهن. واوضح ولاس نتوقع من غير المسلمين ان يفهموا الآسيويين وثقافتهم. لكن هذا الموقف يجب ان يكون من الجانبين وعلي المسلمين ايضا فهم الاشخاص من الديانات الاخري. وكان وزير الخارجية السابق جاك سترو قد اثار جدلا عندما اعتبر ان النقاب يؤثر علي العلاقات العرقية وعلي سلامتها وذلك عندما قال انه كان يطلب من النساء المنقبات خلع نقابهن اذا اردن مقابلته. وعاد يوم الجمعة للقول انه يفضل لو لم ترتد النساء الحجاب نهائيا. وتفاوتت ردود الافعال علي تصريحات سترو. واعتبر سيمون جينكز، الكاتب المعلق في صحيفة صاندي تايمز ان سترو اثار هذه الضجة وعينه علي منصب في الحكومة القادمة. وبدا سترو في عدد من رسوم الكاريكاتير وهو يرتدي الحجاب امام مقر الحكومة البريطانية في 10 داونينغ ستريت. وانتقد ممثلون مسلمون للجالية تصريحاته حيث اعتبرها البعض دعوة من سترو للمسلمين لكي يتخلوا عن ثقافتهم، والقت فتاة مسؤولية هجوم تعرضت والدتها له عندما قام شبان بنزع حجابها بالقوة والتهجم عليها مسؤولية الاعتداء علي تصريحات سترو، حيث قالت انا متأكدة مئة بالمئة ان الاعتداء كان نتيجة مباشرة لتصريحات جاك سترو. واتخذ الكثيرون من تصريحات سترو، خاصة المعارضة المحافظة للهجوم علي التعددية الثقافية والعرقية حيث اعتبرها الكثيرون بانها تدعو للانفصال. وقدم تقرير نشرت نتائجه الاسبوع الماضي واعده مكتب الاحصاء الوطني صورة عن الانفصال داخل المجتمعات المدينية البريطانية. ووجد التقرير انه في بعض المناطق تعيش نسبة 70 بالمئة من السكان وتنتمي الي نفس الاقلية العرقية، وفي مدن مثل بيرمنغهام وليستر وبرادفورد ومانشستر فان ثلاثة ارباع السكان هم من غير البيض. وجاء في الاحصاء ان هناك فروقات بين المسلمين، فالمسلمون الافارقة قد لا يجدون فرصة عمل، اما المسلمون الهنود فقد لا يجدون فرصة عمل مقارنة مع السيخ او الهندوس. وتلاحقت تصريحات المسؤولين البريطانيين حيث حذرت وزيرة الشؤون الاجتماعية من مخاطر تحول التعددية الي انعزال، فيما قال رئيس لجنة المساواة العرقية تريفور فيليبس ان بريطانيا تسير وهي نائمة نحو الانعزال، وتعهد ديفيد كاميرون، زعيم المحافظين في اول خطاب له الي كسر عزلة ما اسماه غيتوهات المسلمين. ولكن صحيفة الاوبزيرفر، وان قالت ان النقاب ليس وحده المانع في الاندماج، اشارت الي البعد السياسي في موقف سترو الذي وصفته بالسياسي المحنك والمرشح لمنصب نائب رئيس الحزب، ومن هنا فان قضية من هذا النوع من الممكن ان تضع وجهه في كل شبكات التلفزة. وذكرت الصحيفة ان المسلمين يتعرضون لنوع خاص من التدقيق والمراقبة والمطالبة بتغيير السلوك بينما لا يُطلب شيء من غيرهم داخل المجتمعات الاخري التي تمتليء بالكثير من الممارسات التي تترك اثرا واسعا علي امن وسلامة المجتمع وتشجع الجريمة. وفي النهاية اعتبرت الصحيفة ان تدخل سترو كان محسوبا ويجب احترامه وكان مصيبا بطرحه بهذه الطريقة. ولم تتوقف الازمة عند التصريح، بل توالت التحقيقات الجديدة التي يبدو انها تريد وضع الاسلام والمسلمين في مركز الضوء والنقد. فقد جاء في صحيفة صاندي تلغراف تلخيص لتقرير سري اعدته الكنيسة الانكليكانية، التي تعتبر الكنيسة الرسمية في انكلترا، هاجم المحاولات التي تقوم بها الحكومة لتحويل بريطانيا إلي مجتمع متعدد الأديان. وقالت الصحيفة ان التقرير جاء بمثابة ادانة واسعة لسياسة الحكومة، اذ قالت الكنيسة إن محاولة دمج اقليات دينية في مجتمع منفتح قد انتجت نتائج معكوسة، وجعلت المجتمع أكثر انفصالا من قبل. واعد التقرير غاي ويلكنسون، مستشار شؤون الحوار بين الاديان لدي اسقف كانتربري، الدكتور روان ويليامز وجاء فيه ان الكنيسة الانكليزية تعرضت للتهميش علي حساب اعطاء معاملة تفضيلية للمسلمين، علي الرغم من انهم لا يشكلون الا نسبة 3 بالمئة من السكان. واشار التقرير الي اجندة خفية تسعي لاعادة تشكيل صورة بريطانيا من دولة مسيحية الي دولة متعددة الاديان. وعدد التقرير عددا من الخطوات التفضيلية التي اتخذتها الحكومة لنيل رضي المسلمين، مثل استخدام المال العام لاستقدام علماء مسلمين، وتأجيل النظر في تشريعات لها علاقة بزواج الاكراه، وتشجيع سياسات مالية تقوم علي التعاملات الاسلامية. وقال التقرير ان هذه الخطوات اثرت علي العلاقات الدينية وانسجامها وهمشت المسيحية. وتحمل الوثيقة عنوان الانسجام والاندماج: ملاحظة لمجمع الاساقفة. واعتبرت الكنيسة في تقريرها، حسب الصحيفة، إن الوضع الآن هو في غاية من الانفصال، وإن المجتمعات الإسلامية باتت تغرق أكثر في احساس بأنها ضحية. وقالت ان التقرير قد لاقي ارتياحا في أوساطهم، ويعتبر تغييرا جذريا في سياسة الكنيسة التي كانت تصر علي تعامل دبلوماسي مع موقف الحكومة.