المعارضة الاسبانية تطالب بتطبيق نموذج ساركوزي في مواجهة هجرة القاصرين المغاربة

حجم الخط
0

المعارضة الاسبانية تطالب بتطبيق نموذج ساركوزي في مواجهة هجرة القاصرين المغاربة

بعد البالغين.. القاصرون يؤرقون العلاقات بين الرباط ومدريدالمعارضة الاسبانية تطالب بتطبيق نموذج ساركوزي في مواجهة هجرة القاصرين المغاربةمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:اقترح الأمين العام للحزب الشعبي اليميني المعارض في اسبانيا ماريانو راخوي مئة اجراء لمواجهة الهجرة السرية وتشجيع القانونية منها، والجديد هو تبنيه لسياسة وزير الداخلية نيكولا ساركوزي في مجال محاربة هجرة القاصرين، ويتزامن طرح هذه الاجراءات مع أكبر موجة من وصول القاصرين المغاربة الي اسبانيا وما يترتب عن ذلك من جدل سياسي واختلاف مع الرباط في معالجة هذا الموضوع.فقد وصل يومي الثلاثاء والأربعاء الماضي 73 قاصرا مغربيا علي متن قوارب الموت الي شواطئ الأندلس، ويوم الجمعة الماضية أفاد عشرة من المهاجرين الذين أنقذتهم باخرة شحن دولية في المحيط الأطلسي بالقرب من جزر الخالدات وكان من ضمنهم قاصرون أن عشرين شخصا لقوا حتفهم غرقا كانوا علي متن القارب ومن ضمنهم مغاربة قاصرون.وأججت هذه التطورات من الجدال حول موضوع القاصرين المغاربة، وهكذا طرح ماريانو راخوي السبت ضرورة صدور قانون خاص بمكافحة هجرة القاصرين من ضمن نقاطه ضرورة ترحيل هؤلاء القاصرين خاصة غير المرافقين بعائلاتهم الي دولهم، والمقصود المغرب.يذكر أنه خلال السنة الأخيرة، تمكنت اسبانيا والمغرب من تجاوز مشكل الهجرة السرية بشكل كبير من خلال التوقيع علي سلسلة الاتفاقيات وتطبيقها سواء في اطار ثنائي بين البلدين أو في اطار جماعي بين الرباط والاتحاد الأوروبي، وبقي الاشكال الوحيد هو ترحيل القاصرين. فالرباط تقبل بموجب الاتفاقيات التي وقعتها استقبال مواطنيها الذين يجري ترحيلهم من اسبانيا عندما يتم ضبطهم وهم يتسللون بطريقة غير مشروعة الي هذا البلد الأوروبي، لكن في حالة القاصرين ورغم وصولهم الي الشواطئ الاسبانية، فمدريد لا تستطيع تطبيق الطرد المباشر في حق القاصرين لأن الاتفاقيات الدولية لا تسمح بذلك الا في حالات معينة من ضمنها ضرورة تسليم القاصر مباشرة الي أهله في المغرب، وهذا من الصعوبة بمكان بحكم أن العائلات تقوم بارسال أبنائها، وبالتالي لن تقوم بتسهيل عودتهم الي المغرب.علي طول الخريطة الاسبانية، توجد مراكز لايواء القاصرين من مختلف الجنسيات وان كان المغاربة يشكلون الأغلبية المطلقة حيث تشير الدراسات الي أن عددهم يصل الي خمسة آلاف قاصر، وكل قاصر يكلف الدولة الاسبانية يوميا 80 يورو بما في ذلك الأكل والنوم واللباس والدراسة. ونظرا لهذه التسهيلات الخاصة بالاقامة يبدو أن الكثير من العائلات المغربية تسمح لأبنائها أو ترسلهم عمدا الي اسبانيا عبر قوارب الموت. وأظهرت الكثير من التقارير الأمنية التي أنجزتها الشرطة الاسبانية وجود مافيا خاصة بهجرة القاصرين.وشهدت اسبانيا باستمرار هجرة القاصرين منذ منتصف الثمانينات، حيث كان يقتصر الأمر في البدء علي القاصرين من شمال المغرب نظرا للقرب الجغرافي الذين عادة ما كانوا يتسللون في شاحنات النقل الدولي عبر طنجة أو سبتة المحتلة. هذا النصف من القاصرين عادة ما كان يفضل العيش في الشوارع ويتعاطي السرقة والدعارة والمخدرات علي البقاء في مراكز التكوين ومراكز الاقامة.ولكن وخلال الثلاث سنوات الأخيرة تغير الوضع، ويقول عزيز الهاشمي وهو خبير في هجرة القاصرين وعمل في مراكز الايواء في الأندلس: ابتداء من سنة 2003 جري تسجيل تغير في نوعية هجرة القاصرين، معظمهم يفدون من مناطق جغرافية محددة محصورة بين قلعة السراغنة وبني ملال (وسط المغرب)، هذا النموذج من القاصرين يختلف عن الأول من حيت الانتماء الاجتماعي وكيفية طريقة الهجرة والوسائل المستعملة، اجتماعيا، يتميزون بخضوعهــــم للسلطة المعنوية للعائلة رغم البعد الجغرافي، ومن مظاهر ذلك تشبثهم بالمكالمات الهاتفية ومراسلة عائلاتهم بشكل منتظم علاوة علي توفيرهم المنحة الأسبوعية وارسالها لاحقا الي العائلة لمساعدتها، وهذا يعني أننا أمام قاصر في ثوب مهاجر بالغ .وعلاقة بطرق وصولهم الي اسبانيا، يصرح لـ القدس العربي أغلبهم يأتي علي متن قوارب ، وأحيانا يفدون الي اسبانيا رفقة أبائهم بتأشيرة سياحية، وهؤلاء ينتمون الي عائلات ميسورة. المثير أن الآباء يعودون ويتركون أبنائهم لدي عائلات في الأراضي الاسبانية، ثم يجري تقديم القاصر الي السلطات المعنية بهدف حضانته وكفالته كأنه قدم الي اسبانيا من غير مرافق.وكشفت الدراسات الأمنية والاجتماعية أن النقاط التالية هي اهم ما يميز هجرة القاصرين المغاربة في اسبانيا:ـ يتوفر القاصرون علي معلومات دقيقة حول مراكز ايواء القاصرين، طريقة العمل ومواقعها جغرافيا.ـ يعرفون جميع الحقوق مثل وجوب الحماية والمنحة الأسبوعية والحق في المكالمة ضمن حقوق أخري ويطالبون بها.ـ لا يطالبون برخصة الاقامة في الشهور الأولي لأنهم يدركون أن هذا الحق يشرع في اجراءاته بعد مرور المكوث تسعة أشهر في كفالة الحكومة حسب ما ينص عليه قانون الأجانب في فصوله المتعلقة بالقاصرين.ـ يحلون باسبانيا عادة ساعة وصولهم علي التسجيل في المدارس أو الالتحاق بمراكز التكوين المهني.ومن جانب آخر، يلاحظ أن هجرة القاصرين تطورت بشكل ملحوظ، في المقام الأول، أغلب العائلات تتولي مصاريف هجرة ابنها القاصر ضمن مشروع استراتيجي لكل أفرادها علي أساس أنها قد تلتحق بالطفل، لهذا تؤهله وتشعره بالمسؤولية، في المقام الثاني، ظهور شبكات متخصصة في تهجير القاصرين تقوم باستقطابهم في مجموع المغرب وخاصة في الأرياف مما ترتب عن انتشار الظاهرة في مجموع البلاد وكأنها عدوي وأدت الي ظهور مافيا متخصصة في هذا الشأن. والنتيجة قرابة خمسة آلاف قاصر مغربي انفصلوا عن عائلاتهم وقدم أغلبهم في قوارب الموت أو شاحنات النقل الدولي الي اسبانيا ويعيشون في مراكز اللجوء وآخرون في الشوارع عرضة لتجارة المخدرات والاعتداءات الجنسية. وتحولت هجرة القاصرين الي مشكل حقيقي يهدد الهدوء الذي يطبع العلاقات الطيبة بين مدريد والرباط، لاسيما في ظل استغلال المعارضة لها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية