الشيوعيّ الأخير يعود من الشاطيء

حجم الخط
0

الشيوعيّ الأخير يعود من الشاطيء

سعدي يوسفالشيوعيّ الأخير يعود من الشاطيءكان الشيوعيّ الأخير يدورُ بين محطة الباصات والمقهي الصباحيّ..النوارسُ لا تزال تدور زاعقةً فُويقَ الناسِ والطُّرُقاتِ والحِصْنِ القديمِ ،ولا تزالُ صبيّةُ المقهي تعدِّلُ شَعرَها المنفوشَ ليلاً؛ يا صباحَ الخيرِ!لم أعرفْ بأنكَ ههنا..* قد جئتُ أمسِ ، لكي أعودَ اليومَ! قُلْ لي : أيّ شيطانٍ قد استدعاك؟ يأتي الناسُ كي يستمتعوا بالبحرِ والرملِ الدفيءِ ؛ وأنتَ تعودُ كالمجنونِ؟ہ ليس الأمرُ هذا .. قصّتي كانت مفاتيحي!. …………………………………………أتعرفُ؟ كنتُ بعدَ شتائنا القاسي وقضقضةِ العظامِأُحِسُّ بلهفةٍ للبحرِ. كنتُ أريدُ أن أُلقي بأتعابي وأثوابيعلي رملِ الشواطيءِ .. نحنُ ملاّحونَ في المعمورةِ!البحرُ المحيطُ يُتِمُّ رِحلتَنا ويَبدؤها. أتحسبُني تركتُالبحرَ والرملَ الدفيءَ وفتنةَ الأجسادِ مختاراً؟ كأنك يا صديقيلستَ تعرفُني !ألَمْ أُخبِرْكَ ؟ ليس الأمرُ هذا . قصّتي كانت مفاتيحي.ہہہأتيتُ إلي المدينةِ (ولتكنْ إيستبورنْ Eastbourne).واستأجرتُ غرفةَ منزلٍ . ومشيتُ نحوَ الشاطيءِ. الأمواجُكانت كالجبالِ . وثَمَّ ريحٌ صَرصَرٌ. والناسُ يرتعدون من بردٍعرايا . فتنةُ الأجسادِ قد ذهبتْ مع الريحِ ! انتظرتُ دقائقَ..الموجُ العنيف يرشرشُ الممشي، ويبلغُ أوّلَ المقهي. إذاً، هلأرتمي في الماءِ أم أرتَدُّ نحو غُرَيفتي بالمنزلِ؟ استجمَعتُبُقيا من حماقاتِ الصِّبا، وهبطتُ، مثلَ قذيفةٍ، في الماء.ہہہهل كنتَ تدري أنني متمرِّسٌ بالغوصِ؟ ذاكَ الصُّبحَ فيإيستبورنَ غُصْتُ إلي قرارِ البحرِ. كان القاعُ أصلعَ. لانباتَولا قواقعَ فيهِ. والأسماكُ قد رحلتْ إلي بحر الشمالِ..الكهرمانُ هناكَ. والمرجانُ ينبتُ في الجنوبِ. وهكذا قررتُأن أعلو إلي حيثُ المقاهي والملاهي والهواءُ. لقد أطللتُ..أدركتُ الحقيقةَ. ليس في القاعِ العجيبِ سوايَ. سوفأقول للناسِ، الحقيقةَ. سوفَ أرفعُ في مقاهي البلدةِ البحريةِالأنخابَ. سوف أقولُ: مرحيً للشيوعيّ الأخيرِ! ومرحباًبفضيحةِ الأسماءِ والأشياء..مجدُكَ أن تغوصَ إلي قرارِ البحرِمجدُكَ أن تقول!ہہہوالآنَ تسألني عن المفتاحِ؟سوف أقول شيئاً مضحكاً:ضاعت مفاتيحي بقاعِ البحرِ..لكني أخَبِّيءُ نسخةً أخري بلبلابِ الحديقةْ!0.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية