الاخلاق العالمية محاضرة للمفكر طه عبد الرحمن
الاخلاق العالمية محاضرة للمفكر طه عبد الرحمنالرباط ـ القدس العربي : اعتبر المفكر المغربي طه عبد الرحمين في محاضرة بالرباط في موضوع الأخلاق العالمية: مداها وحدودها أن الركائز الأربعة لـ لاعلان من أجل أخلاقيات عالمية الذي صدر عن المؤتمر العالمي الثاني للأديان ناقصة لعدم تنصيصها علي ركيزتي الإيمان والعمل.وأضاف طه عبد الرحمن أن الإعلان أقام مبادئه الأخلاقية علي أربع ركائز هي ضرورة الأخلاق العالمية والحاجة إلي تغيير الضمائر ومطلب المعاملة الإنسانية فضلا عن التوجيهات الأربعة المتمثلة في الالتزام بثقافات المساواة واحترام الحياة والتضامن، والنظام الاقتصادي العادل، والتسامح والصدق في الحياة، والمساواة في الحقوق والشراكة بين الجنسين.وأوضح عبد الرحمن، الذي حاز حديثا علي جائزة الدراسات الإسلامية من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، أن مقاصد الدين الإسلامي الضرورية الخمسة تتطابق مع ركائز الإعلان البتراء إذا أضيف إليها عنصرا الإيمان والعمل.واعتبر أن النظر في مفهوم الأخلاق العالمية يقتضي التمهيد ببيانين أحدهما مفهومي والآخر تاريخي مفرقا في ما يخص البيان الأول بين مفهوم الأخلاقيات العالمية التي تتصف بكونها ذات طبيعة عملية ومصادر متعددة وتوجه ديني وبين مفهوم يتناول الأخلاق الإنسانية التي رتب المفكرون والفلاسفة قواعدها علي أساس أنها موضوعية يلتزم بها كل فرد أراد الاستقامة أو السعادة وتتميز علي خلاف الأولي بأنها نظرية في طبيعتها وأحادية في مصدرها وعلمانية في توجهها.أما في ما يتعلق بالبيان الثاني، فقد أوضح المحاضر أنه يتعلق بالظروف التاريخية التي تبلور فيها هذا المفهوم مذكرا بانعقاد المؤتمر العالمي الأول للأديان سنة 1993 بمدينة شيكاغو الأمريكية واعتبر بمثابة برلمان لأديان العالم فيما لم تنعقد دورته الثانية بالمدينة ذاتها إلا بعد قرن كامل من الزمن إحياء لذكراه المئوية الأولي قبل أن تنعقد دورته الثالثة سنة1996 بمدينة كيبتاون (جنوب إفريقيا).وتحدث المفكر المغربي عن (الإعلان من أجل أخلاقيات عالمية) الذي تضمن مقدمة عن دواعي إصداره (الأزمات العالمية المتعددة الأشكـــــال) ووقعـــــه ممثلون عن جميع الديانات العالمية بمن فيهم العالمان الإسلاميان محمد حميد الله (الباكستاني الأصل) وحسن نصر (الإيراني الأصل).وتتمثل أولي ملاحظتي الباحث الفاصلتين في أنه لا يكفي أن تكون لهذه الأخلاقيات أصول دينية بل لا بد أن تقوم بقيم الدين من تضامن وتسامح ورفع لمكانته وتحقيق لتمكن ديني في العالم فيما تكمن الملاحظة الثانية في أنه لا يكفي أن تحصل هذه الأخلاقيات علي إجماع الأديان بل لا بد أن ترقي بالأخلاق أكثر مما يمكن أن يرقي بها دين بمفرده بمعني أن تحقق تقدما خلقيا في العالم للتصدي لأزماته.واستخرج الأستاذ طه عبد الرحمن من تفاصيل الإعلان أربعة مظاهر أولها حذف التأسيس إذ أن الحقيقة الغيبية لا تدخل في مجال الركائز الأربعة، وعدم الاستهلال بسم الله بحجة أن المؤتمر ضم أربع مجموعات من الأديان لا تتفق علي خالق واحد وهو حذف غير مسوغ إذ لم يكن متعذرا البدء بصيغة أكثر عمومية (بسم ما نعتقد به) ، وكذا حذف ركيزة الإيمان باعتباره قيمة روحية، وحذف العمل الديني إذ لم يشر إلي الصلاة إلا في إطار عمومي وتعويمي.واعتبر أن القيم التي توصل إليها واضعو الإعلان أقل مما يلزم إذ أن كتاب هانز كونغ (مشروع الأخلاق العالمية: السلام العالمي طريق السلام بين الأديان)، الذي اعتمد أساسا للمؤتمر، أورد صيغة لا سلام في العالم دون سلام بين الأديان مما قد يتضمن شبهة اعتبار الأديان وحدها سبب الصراعات في العالم فيما لا تصفو في الحرب الأسباب الدينية .أما المظهر الثاني للإخلال بشرط التقدم الخلقي، حسب طه عبد الرحمن، فهو أن الإعلان لا يتضمن من الأخلاق إلا الحد الأدني أي القدر المشترك بينها حسب هانز كونغ أي أن العناصر الأخلاقية هي الحد الأدني المشترك فهذا السعي للمساواة بين الأديان لا يتضمن مساواة بين المكونات التفصيلية لكل دين.ويتجلي المظهر الثالث في افتقار الإعلان إلي المصدر الأساسي لكل دين وهو الإيمان فلا يشكل الإعلان بالتالي نواة لهذه الأديان ولا تشكل الأخلاق التي يتضمنها نواة للأخلاق العالمية إذ كان علي الإعلان أن يجعل من الالتزام بثقافة الإيمان حفظ الدين موجها من الموجهات الأربعة بل يجعله علي رأسها لأنه أصل الأخلاقيات العالمية.واعتبر الباحث أن حرص الإعلان علي استرضاء غير المتدينين دفعه إلي عدم إرضاء المتدينين مما أضعف حجته وقلص فائدته وحال دون مسعاه إلي التقدم بالخلقية العالمية كما لم يستوف غرضه في الرقي بالأديان مجتمعة بالخلقيات العالمية.وعن مدي صحة القول بأحادية التقدم الخلقي في كل الأديان، اعتبر أنه يوجد تفاوت في كل مكونات الأديان وبالتالي في آثارها وأولها الأخلاق نوعا وقدرا موضحا أن هناك أربعة معايير للتقدم الأخلاقي إذا استوفاها أي دين كان حظه منها أوفر من غيره ومؤداها أن يكون أوعي من غيره بالصلة بين العمل الديني والسلوك الخلقي وأوفي بالركائز الأخلاقية ويدخل في باب الأخلاق ما لا يدخله غيره وينزل من الأطوار الخلقية الإنسانية طورا لاحقا لما ينزله دين آخر.وقسم المحاضر الأديان إلي قسمين أحدهما لا تنطبق عليه كل هذه المعايير وآخر تنطبق عليه كلها فيلزم بالتالي اختيار الدين الأوفي الذي يبلغ النهاية في استيفاء هذه المعايير.0