نهاية البراءة رواية اولي للباكستانية موني محسن خضرة خادعة في تلال البنجاب الغربية وحرب في بنغلاديش وبراءة طفلة تحاول انقاذ صديقتها فتهدم سقف البيت علي الجميع

حجم الخط
0

نهاية البراءة رواية اولي للباكستانية موني محسن خضرة خادعة في تلال البنجاب الغربية وحرب في بنغلاديش وبراءة طفلة تحاول انقاذ صديقتها فتهدم سقف البيت علي الجميع

ابراهيم درويش نهاية البراءة رواية اولي للباكستانية موني محسن خضرة خادعة في تلال البنجاب الغربية وحرب في بنغلاديش وبراءة طفلة تحاول انقاذ صديقتها فتهدم سقف البيت علي الجميعهذه الرواية نهاية البراءة الصادرة عن فيغ تري / بنجوين في لندن هي الاولي لكاتبتها الباكستانية موني محسن (43 عاما) التي تعيش في لندن، هي عن الحياء والفضيحة، وعن المرأة، مصيرها احلامها، ومأساتها في مجتمع يفرض عليها البردة بالمعني المعمول به في شبه القارة الهندية، او لا يتسامح مع تصرفاتها، فضاؤها الحقيقي هو الريف الباكستاني، اقليم البنجاب الغربي في سبعينات القرن الماضي، وتدور علي خلفية الحرب الباكستانية ـ الهندية عام 1965 وسياسات الجنرال ايوب خان مع الباكستان الشرقية والحرب التي صارت تعرف بالحرب الانفصالية والتي قادت الي ولادة بنغلاديش. ولكن مركز الرواية يظل في قلب القرية/ كلانبوروسابسباغ التي بدأت تشهد نوعا من التغييرات سواء من خلال نزعة الشباب ابناء العائلات نحو التغيير والتخلص من العقلية الاقطاعية التي قسمت المجتمع بين اسياد واقنان/ خدم، مجتمع انتاجي تابع لاقتصاد الاقطاع وبين مخلفات الراج الهندي المتمثل بالمستوطنين الانكليز الذين استولوا علي اراضي وجماعات تبشير مسيحية تقيم مدارس ومؤسسات طبية لنشر كلمة السيد المسيح عليه السلام. الرواية بطلتها طفلة اسمها ليلي (تسعة اعوام) ابنة طارق عظيم وفريدا، وهما شابان متعلمان الاول ابن عائلة ملاكي اراضي يتعلم في جامعة اوكسفورد ويزهد في المناصب الحكومية ويبدأ عملية تجريب انتاج محلي في اقليمه حيث يقوم ببناء مصنع ومزرعة تربية حيوانات علي الارض الواسعة التي خلفها والده له، اما الام فهي ابنة عائلة ثرية، تجولت في كل انحاء العالم وعمل عائلها في لندن والقاهرة واسطنبول، وتخرجت من المدارس الاجنبية وهي بهذا منفتحة علي العالم وواعية بطقوسه وتعقيداته، ولكنها تقرر الزواج من طارق وترك حياة المدينة والرضا بالعيش والعمل معه في القرية حيث تسكن في قصر كبير معه، وترزق منه بابنتين ليلي بطلة الرواية وسارة وكلتاهما تدرسان مدرسة تبشيرية في لاهور حيث تعيشان مع جدتهما لامهما في لاهور وتقضيان الشتاء، عطلة المدرسة في القرية وتقضيانها بين بيتهما وبيت جدتهما لابيهما سردار بيغوم، المرأة القوية التي تحملت المسؤولية بعد وفاة زوجها وادارت المزرعة وممتلكات العائلة. يبدو زواج طارق وفريدا غير تقليدي، وشاذ بالنسبة لتقاليد العائلات الغنية، فسردار بيغوم كانت تنتظر من ابنها العائد من بريطانيا الزواج من ابنة عائلة قوية في المنطقة تساعده علي الحفاظ علي سلطة العائلة وتدعمه اذا اراد النزول في الانتخابات والانضمام للبرلمان وبنفس السياق كانت عائلة فريدا تنتظر منها الزواج من ابن عائلة مدينية ثرية. الرواية مليئة بالشخصيات الخدم والحشم والعاملين في مصالح وممتلكات العائلة، ولكن ليلي وحفيدة الخادمة كانيز راني تتسيدان معظم احداث القصة، فراني فتاة متوسطة الجمال تحلم بالتحرر من اسر المكان والذهاب الي لاهور لزيارة البازارات والجامع ذي القباب الفضية واكل الايس كريم في مطعم شهير وفوق كل هذا مشاهدة فيلم في سينما امبريال التي تضع علي مقر بنايتها تاجا وتمتليء جدرانها بصور الممثلين الهنود الكبار، معلومات راني البالغة من السن الخامسة عشرة تستقيها من سارة وليلي اللتين جربتا الحياة المدنية ولكن معرفتهما بالافلام الهندية قليلة جدا، فليلي تقرأ روايات واعمال الكاتبة الانكليزية المعروفة اينيد بلايتون ولهذا فابطالها غربيون واحلامها بعيدة، ولهذا تطلب من والدتها دون نجاح ان تربي كلبا لها في البيت اسوة بابطال بلايتون. راني حالمة تبحث عن تجربة مغامرة، وحب مثل الريح الموسمية/الخماسين يجرف في انتباهته كل شيء معه. ليلي تعرف ان الحب الذي ينزع الفتاة عن عائلتها هو حب خطير ولكن راني تبحث عن حب فائر، مغامرة عاطفية حارة، ستجدها مع غريب يغرر بها لاحقا ويقتل براءتها.المفصل الحقيقي في الرواية يحدث عندما تتلقي الجدة رسالة من القائد العام للمنطقة رسالة يدعوها لحضور افتتاح فيلم باكستاني / هندي في اول دار سينما تفتتح في المنطقة، ولكن الجدة التي ترد بأدب قائلة انها كبرت علي هذه الاشياء، اضافة الي ان دور السينما فقدت تميزها واصبحت مهبطا لكل من هب ودب، كما ان من يذهب الي السينما يعتبر في عين المجتمع الراقي ناقصا ومن العيوب. راني تسمع جيران الجدة يتحدثون عن الفيلم الذي يحمل اسمه هيرا ومانجا فهو فيلم علي خلاف المعروف والمعهود في الافلام الهندية يحتاج من مشاهديه قدرا اكبر من المناشف لتنشيف الدموع اثناء العرض، وهو كما في معظم الافلام عن الحب والانتقام والتضحية، هيرا ابنة ملاك اراض مخطوبة لابن عمها ولكنها تقع في حب مغن جوال اسمه مانجا، وفي ليلة زفافها تتناول السم وتموت حيث تأخذ معها سمعة والدها واهلها اما مانجا فيصبح ناسكا متجولا يبحث عن مانجا. راني تستخدم ليلي لاقناع جدتها بالذهاب للسينما، الجدة تدهش من طلب حفيدتها، وتصبح بين نار ان تأكل كلماتها التي كتبتها الي المفوض او ترد طلب حفيدتها التي تعتبرها اعز ما تملك في الدنيا، ما ينقذ الموقف رسالة اخري من الحاكم يعتذر ويؤكد ان العرض هو خاص بالعائلات الغنية وزوجات الجنرالات وعندها تقرر الذهاب مع حفيدتها وخادمتها المسيحية باو، ولكن قبل الخروج ترمي ليلي قنبلتها لتقول انها لن تذهب بدون راني. الاخيرة تتماهي مع الفيلم وتحاول تقليد بطلته في المشي والاحاديث. الي هنا تبدو الاحداث عادية، والسرد موزعاً بين بيت الابن والام وحوارات الخدم وشكوي الام، وذكريات كل شخصية من الشخصيات الراوئية، حيث نعرف ان كل الشخصيات النسائية ضحية بطريقة او باخري ـ باو مثلا من كيرالا في الهند يقرر والدها منحها للدير تخلصا من المهر والزواج، وتجد نفسها بعد الحرب في الشطر الاخر من النزاع. اما كنيز ففقدت زوجها مبكرا في عمر التاسعة عشرة ولم تتزوج علي الرغم من الكثير من القيل والقال وان الارملة الشابة ستجلب النحس والعار علي عائلتها، ويبدو ان القدر اصاب ابنتها فاطمة التي توفي زوجها بلسعة افعي الكوبرا وتركها وحيدة، وتتزوج مرة ثانية من شاب اسمه معشوق يتبين انه لم يكن جيدا حيث يمنع الفتاة من زيارة والدتها. راني ابنة فاطمة تعيش مع جدتها في بيت ام عظيم، سردار بيغوم، وهي محظوظة نوعا ما فبرعاية طارق وفريدا تدخل المدرسة في كلانبور. وفي هذه المدرسة تشاهد اول ما تشاهد شابا يلاحقها وتبدأ معه علاقة كلام تحت شجرة منحوسة في القرية اذ عثر علي جذعها جثة فتاة شابة لم يعرفها اصلها ومن اين جاءت ولم يعرف قاتلها. يبدو الشاب الذي يؤكد انه ابن عائلة تعمل في مصنع طارق وله اخ يقاتل في الباكستان الشرقية ويحاول ان يبدو امام الفتاة الغرة بمظهر البطل ولكنه يجفل عندما يرفرف فوق الشجرة ببغاء.تختار موني حسين، التلميح بما حدث بين راني والشاب، حيث تحضر يوما مسرعة الي الكنيسة لمقابلة الاخت كلمنتين وتطلب منها المساعدة، لانها فعلت امرا كبيرا، ويتصادف وجود ليلي في ذلك الاحد عندما غافلت امها وذهبت مع باو لحضور قداس الاحد، وعندما تحاول ليلي معرفة سبب حزن وبكاء صديقتها راني ترد ويقال لها ان هذا حديث كبار. من هذه اللحظة تبدأ لعبة السر وكيفية اخفائه، وتمارس راني اكثر من محاولة وطريقة لاخفاء ما يشي اولا انها فقدت عذريتها لهذا الشاب الذي استغل بساطتها. ولكن ما يثير في سرد محسن انها تجعل من كافة المجتمع، الراقي وغير الراقي مشاركا في عملية الاثم والذنب الذي اوقع الفتاة البريئة. وما يهم هنا ان تصرفات ليلي ظلت تدور في محاولة كتم السر، فعلاقتها مع راني، جاءت من خلال منافستها مع شقيقتها سارة التي تكبرها بالعمر ولهذا فهي في نفس مستوي عمر راني او اقل منها ولديها من الاحاديث الخاصة ما تشارك فيه راني، وفي غياب سارة في لاهور يصبح الميدان مراحا جيدا لليلي لكي تقترب اكثر من راني وتشركها وتشاركها في اسرارها، بل توافق علي العمل كجاسوسة وعين علي حاضنتها باو وفيما اذا باحت بالامر لوالدة ليلي. نعرف ان ليلي عادت للقرية بعد اصابتها بمرض التيفود، وقررت امها جلبها للريف لأن هواءه احسن ومنعش للمصابين بهذا المرض وحتي تكون تحت رعاية والدتها، ولهذا تجد من الوقت الكافي، اي ليلي لكي تزور جدتها وتخرج مع راني للحديقة للعب. معشوق الولد الشقي في الرواية يكون احد المفاتيح التي قادت الي انكشاف فضيحة راني، ولكن الجدة تكتشف الامر قبل وصوله في ليلة بلا قمر، الي البيت، وليلي الباحثة عن اخبار عن صديقتها وشريكتها تفضح السر نوعا ما عندما تقول لمعشوق الذي هدد والدها وطرد من البيت، ان راني ستتزوج الشهر القادم واوصته ابلاغها بعدم الزواج قبل عودتها من لاهور. فتاة مثل راني، مصيرها معروف في تقاليد الريف، الموت. ومن هنا فالرواية هي عن جرائم الشرف، والعار. ولكن موني محسن تعتمد سردا متنوعا، حيث نتعرف علي اكثر من وجهة نظر، الجدة سردار بيغوم التي تتعامل مع حالتها كاستثناء وهي مع تعليم المرأة وانفتاحها ولكن بقدر، اما فريدا فهي مع تعليم الفتاة وانفتاحها علي الجيران حتي لو كانوا من اتباع دين آخر، ونراها لا تمانع من حضور ابنتها احتفالات عيد الميلاد في الكنيسة، او استخدام راهبة من الدير كحاضنة لابنتها او حتي ارسال بناتها الي مدرسة تبشيرية، حيث تتعلم الفتيات الكثير من العبارات التي لا تمت الي ثقافتهن بصلة. بين الموقف الليبرالي والتقليدي الذي يشير للثقافة الشعبية تتعايش الشخصيات بنوع من الانسجام ولكن تحت سطح التعايش والقبول بالاخر، الكثير من امكانيات الانفجار والتوتر، ان كان هذا علي صعيد الانقسام الاجتماعي او الموقف الاخلاقي من الاشياء، والمجتمع الذكوري الذي يري في ضرب المرأة نوعا من تأكيد رجولته. وهنا تشير موني محسن الي ان ضرب النساء هو امر شائع في الطبقات الفقيرة ولا يعرف في الطبقات المتعلمة، حيث تسمع ليلي نسوة يتحدثن عن الضرب والاهانة وتقول ان والدها لا يضرب امها عندها يقال لها ان والدك وامك يختلفان عن الآخرين. كذلك رواية موني حسين، هي عن الطبقة وثقافتها، عن المظهر والمظاهر التي تحكم علاقات المجتمع الراقي من ناحية وعلاقة الفقراء والخدم مع الاثرياء، فالفقير لا يمكنه تجاوز اصله الاجتماعي حتي لا يقال انه يحاول منازعة الغني، والغني لا بد ان يحافظ علي مكتسباته، ويواصل حياته كأنها حق من حقوقه الاساسية. اسم القرية التي تدور فيها الاحداث سابسباغ وتعني بالاوردو، الحديقة الخضراء والاخضرار هنا يحمل في طياته نوعا من الخداع، الخداع عن الامان والهدوء في المكان والخداع عن السلام، فعندما تلاحظ ليلي ان اشجار الشتاء مفتوحة علي السماء، ترد عليها اختها انه لا توجد سماء في الاشجار ولكن عري . والعري هو ما توصله الينا الكاتبة، فهي لا ترسم لنا عالم ما بعد هذا الحب الخطير ولكن اثره علي المجتمع كاملا، فالجريمة، وفقدان راني براءتها ليست مسؤولية فردية او عائلية بل هي مسؤولية المجتمع كله. وفي قلب السرد لعبة خطيرة مليئة بهاجس الخوف عندما تلعب ليلي دور المحرض او دور الاتهام لشريكتها، وبهذا تفقد براءتها مثل صديقتها. رواية موني محسن التي لم تفقد دراميتها ورهابها، تواصل بناء الاثر والصدمة الدرامية في الثلث الاخير، عندما تموت راني، ومع موت راني تقيم الكاتبة علاقة توازن بين فقدان البراءة راني/ ليلي وتقسيم الباكستان الي دولتين، الباكستان الحالية وبنغلاديش. وموني محسن واعية لما جري في تلك الفترة من قتال في الجبهات، وموقف الحكومة في كراتشي من الازمة وآراء الجنرالات، وفي السرد اعتراف بالموقف المحتقر للبنغاليين الذي يقاتلون مثل الذباب، وقدرة الباكستانيين في الغرب علي سحقهم. وفي سياق السرد يطرح تساؤل عن فكرة العدو البنغالي، فلماذا يعتبر ما يقوم به الباكستانيون جهادا في بنغلاديش والجنود الذين يقتلون هناك شهداء مع ان البنغاليين مسلمون مثل الجنود الراغبين بالشهادة هناك. وفي نهاية الرواية اعتراف من والد ليلي بثمن الحرب الفادح، وهو الذي كان يدمن الاستماع للراديو كي يعرف انباء الحرب، وترقب وقوع الحرب جانب اخر من درامية هذه الرواية حيث قال متذكرا بعد ثلاثين سنة كان يجب ان لا يحدث الانفصال، التمزق، كنت هناك عندما توحدت البلد ، متذكرا رحلة مع زوجته الي هناك، ويضيف قائلا لن نخوض حربا مرة اخري، وان لم نتعلم شيئا، فقد تعلمنا كيف تكون الحرب مدمرة ومكلفة . ومن هنا فنهاية البراءة ليست عن محاولة ليلي مساعدة صديقتها ببراءة طفولية اوقعتها في عالم الكبار المعقد وادي الي كارثة وفاة راني بل هي عن نهاية البراءة لدولة عانت الحرب والويلات. عن الكاتبة: موني محسن تعيش في لندن منذ عام 1996 بدأت الكتابة في محاولة للبحث عن بديل من الملل والحنين للاهل في لاهور التي ولدت فيها عام 1963، وتقول انها تأثرت بكتابات جورج اليوت، واليفين واو، وكازوا ايشيجورو. وفي عملها الاول الكثير من سيرتها الذاتية، فهي من عائلة متعلمة، والدها درس في كامبريدج، ودرست في مدرسة تبشيرية مثل بطلتها ليلي، واغرمت بحب كتابات اينيد بلايتون. و نهاية البراءة بالنسبة للكاتبة عند وصول ضياء الحق للسلطة.ناقد من اسرة القدس العربي Moni MohsinThe End of InnocencePenguin/ Fig Tree20060

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية