اضراب تجاري في الاراضي الفلسطينية تضامنا مع اضراب الموظفين الحكوميين
معظم المدارس مغلقة للشهر الثاني علي التوالياضراب تجاري في الاراضي الفلسطينية تضامنا مع اضراب الموظفين الحكوميينرام الله ـ القدس العربي ـ من وليد عوض:عم الاضراب التجاري الجزئي امس معظم الاراضي الفلسطينية تضامنا مع المدرسين والموظفين الحكوميين المضربين عن العمل منذ الثاني من الشهر الماضي.واغلقت المحال التجارية ابوابها لمدة 4 ساعات من الثامنة صباحا حتي 12 ظهرا دعما لمطالب الموظفين الحكوميين الذين يخوضون اضرابا مفتوحا عن العمل احتجاجا علي عدم صرف رواتبهم منذ 7 شهور نتيجة قطع المساعدات الخارجية علي الحكومة الفلسطينية الحالية التي عجزت عن دفع رواتب الموظفين.ودخل إضراب المعلمين والموظفين الحكوميين امس أسبوعه الثاني من الشهر الثاني علي التوالي، دون أن تبرز بوادر حل لهذه الأزمة التي تتفاقم يوماً بعد يوم، خاصة وأنه في مثل هذا الوقت من كل عام تبدأ امتحانات نصف الفصل الأول لطلبة المدارس، مع التأكيد علي استمرار الإضراب حتي تحقيق المطالب العادلة والمشروعة للمضربين.وفي الوقت الذي ما زال فيه الاف الطلاب الفلسطينيين في منازلهم بلا دراسة نتيجة اضراب المعلمين الحكوميين واغلاق معظم المدارس الحكومية وخصوصا في الضفة الغربية أكد جمال يعقوب، أمين سر اتحاد المعلمين في طولكرم شمال الضفة الغربية أن إضراب المعلمين مستمر حتي تحقيق أهدافه المعلنة كاملة وغير منقوصة، وطمأن أولياء أمور الطلبة في رسالة وجهها لهم، أن الاتحاد واللجنة المطلبية سيبذلان قصاري جهدهم لتعويض الطلبة، عما فاتهم جراء الإضراب بعد تحقيق الهدف المعلن.وناشد يعقوب أبناء الشعب الفلسطيني دعم المعلمين في إضرابهم المشروع وتنظيم الاعتصامات والمسيرات المؤيدة للإضراب حتي تتعامل الحكومة مع حقوق المعلمين والموظفين بروح المسؤولية بعيداً عن إلقاء التهم.ومن جهته قال محمد عمارة ممثل لجان المعلمين الديمقراطيين، ان الإضراب سيتواصل وقد جاء لتحقيق مطالب المعلمين العادلة وهي الرواتب، مشيراً الي أن الحكومة تعاملت مع الإضراب بأسلوب إدارة الظهر واللامبالاة وعدم الاكتراث، الأمر الذي أدي الي استمراره الي الآن. وفي بيت لحم طالبت لطيفة المشني منسقة لجنة الموظفين الحـــــكوميين في المحافظة رئيــــس الوزراء اسماعيل هنية بدفع رواتب الموظفين المقطوعة منذ سبعة أشهر بعد أن أعلن في خطابه الجمعة توفير مبالغ مالية كبيرة بفعل خفض النفقات الحكومية.ومن جهتها أكدت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن دعمها الكامل لمطالب الموظفين العموميين بالحصول علي كامل حقوقهم المقرة في القانون، ومن ضمنها حقهم بالإضراب.وأعلنت الهيئة في بيان لها امس الاول عن استغرابها التام من تلكؤ السلطة التنفيذية في التعاطي مع مطالب الموظفين المضربين، وفي الوصول الي حل للأزمة يؤمن حقوقهم، ويضمن عودتهم الي أعمالهم لتقديم الخدمة للمواطنين.وطالبت الهيئة بوجوب استثناء بعض مرافق قطاعي الصحة والتعليم الحيوية من الإضراب الشامل، بما يضمن عودة فورية لطلبة التوجيهي ـ الثانوية العامة- علي وجه الخصوص الي مقاعد الدراسة وتمكين الحالات الصحية الطارئة من تلقي العلاج، والاستمرار في تقديم خدمة التطعيم وفتح أقسام الولادة واستمرار الرقابة علي جودة الطعام والمياه في الأماكن التي تخضع لإشراف وزارة الصحة، وفتح المرافق الحيوية المتعلقة بالأحوال المدنية كالهويات وجوازات السفر وشهادات الميلاد، واتخاذ الإجراءات التي تضمن تسيير معاملات المواطنين في دوائر السير، وأكدت ضرورة ووجوب قيام السلطة التنفيذية بالعمل علي تخطي هذه الأزمة، والمباشرة بحوار جدي يضمن للموظفين العموميين حقوقهم تامة، ويؤدي الي إنهاء الإضراب الشامل بكافة المؤسسات والمرافق العامة.ومن الجدير بالذكر ان معظم المؤسسات الحكومية الحيوية للحياة اليومية للمواطنين مغلقة ناهيك عن المشافي والمراكز الصحية الحكومية التي لا يعمل بها الا اقسام الطوارئ في الحالات الخطيرة جدا اضافة الي ان الاضراب في القطاع الصحي الفلسطيني طال حتي لقاح الاطفال حديثي الولادة.وفي الوقت الذي دخل فيه الموظفون الحكوميون شهرهم الثاني من الاضراب دون بوادر لحل الازمة او صرف رواتبهم المتأخرة منذ شباط الماضي توجه العديد منهم للعمل في داخل اسرائيل كعمال في قطاع البناء والزراعة اضافة الي توجه قسم منهم للعمل في داخل الاراضي الفلسطينية بعيدا عن تخصصاتهم بهدف توفير لقمة العيش لاطفالهم.المعلم احمد عطية من منطقة بيت لحم يعمل حاليا في قطاع البناء الاسرائيلي كعامل فيما كان يدرس الطلاب الفلسطينيين مادة التاريخ في العام الماضي قبل ان ينخرط في اضراب الموظفين والمدرسين منذ اليوم الاول من العام الدراسي الجديد في الاراضي الفلسطينية والذي كان مقررا في بداية ايلول الماضي.ويبرر المدرس احمد ذهابه لداخل اسرائيل تهريبا للعمل كعامل بناء بانه من اجل تأمين مصروف لاطفاله البالغ عددهم 5 اطفال.وقال احمد بان عيد الفطر قادم ومن حق اطفالي ان يشعروا بالفرحة، لذلك توجهت للعمل كعامل بناء من اجل ان اشتري لهم بعض الاشياء الضرورية لهم علي العيد وخصوصا الملابس . وبعد انقطاع رواتب الموظفين الحكوميين منذ 7 شهور انخرط الكثير منهم في اعمال مختلفة لتوفير لقمة العيش، فالموظفة أم محمد تعمل في التطريز الفلاحي لإيجاد مصدر دخل للعائلة، بعد أن انقطع مصدر الدخل الوحيد والمتمثل بالراتب الذي تتقاضاه من وظيفتها في التربية والتعليم.فبعد انقطاع الراتب لأشهر متتالية، تفاقمت أزمة هذه المرأة المعيلة لأسرتها المكونة من ثمانية أفراد، غالبيتهم في المراحل الدراسية العليا والجامعية، حيث لم يتقاضَ أكثر من 165 ألف موظف رواتبهم منذ عدة أشهر باستثناء بعض السلف المتفرقة.وتقول أم محمد (وهي من مدينة طوباس شمال الضفة الغربية) الي أنها وبينما كانت جالسة في بيتها تفكر في الحال الذي وصلت إليه العائلة بعد انقطاع الرواتب، وقعت عيناها علي أحد المطرزات التي كانت قد حاكتها في السابق، وأخذت تفكر ماذا لو استثمرت مهاراتها الخاصة في هذا الفن وأخذت تطرز للآخرين مقابل أجر؟.وبدوره، يشير الأستاذ عماد، وهو في العقد الرابع من العمر وهو من أحد القري المحيطة بمدينة طوباس، الي أنه انخرط في العمل في البناء بأجر خمسين شيكلاً (12 دولارا) للإيفاء بمتطلبات عائلته، علي الرغم من أن هذا العمل لا يتناسب بأي حال من الأحوال مع عمره ووضعه أيضا. ومن جهتها أشادت مها زيد الأخصائية الاجتماعية في قسم الصحة النفسية في الهلال الأحمر الفلسطيني، بهؤلاء الذين يحاولون التغلب علي الظروف وإيجاد البديل للراتب أو لجزء منه، نافية في الوقت ذاته أن يكون في ذلك عيب أو مساس بالوضع الاجتماعي. وأشارت زيد، الي أن هناك قيوداً مجتمعية كثيرة تقف أمام الكثير من الموظفين، وتمنعهم من البحث عن البديل الذي لا يتوفر بسهولة أيضاً، فالمجتمع عادة ما يضع الموظف في قالب مجتمعي ووظيفي معين، مما يجعل الموظف يواجه صعوبة كبيرة في أن يتحول من موظف الي عامل، مؤكدة علي أن هذا خلل مجتمعي غالبا. وأضافت أنه عدا عن ذلك فطبيعة الوضع الراهن تجعل جميع القـــــطاعات الاقتصادية متضررة بانقـــطاع الرواتب، مما يجعل من إيجاد البديل غير مجدٍ في بعض الأحيان، فيعزف الموظف عن الانخراط في هذا العمل أو ذاك لتدني الأجر المترتب علي القيام به.