رحيل جمال عبد الناصر الذكري والعبرة
رحيل جمال عبد الناصر الذكري والعبرةمرّت ذكري رحيل الزعيم جمال عبد الناصر بالأمس بصمت وكأن تلك المرحلة تلاشت كالبخار ولم تؤثر في مصر والعالم العربي، فتمر الذكري والعالم العربي بحال أسوأ من تلك التي كانت قبل 36 عاماً، فعلي الجبهة العربية الإسرائيلية انقلبت الموازين وجعل العرب بمن فيهم فئة من الفلسطينيين من أنفسهم بيادق بيد إسرائيل يتسابقون علي إرضائها ويذودون عنها بالمهج والأرواح، فلو كان بعضهم بإمكانه أن يمسك صواريخ حزب الله بيده ويحمي إسرائيل كان فعل، وصلنا لمرحلة أصبح المرء فيها لا يصدق أن أمتنا فيها نبي اسمه محمد وأصحابه كان لهم دور بارز في المجتمع الإنساني علي مر العصور حتي أصبح الوضع في هذه الأيام أسوأ من أيام الجاهلية، فهل أن يكون في هذه الأمة رجل له سلطة اتخاذ القرار بكرامة وعزّة الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم. تمر ذكري رحيل هذا الزعيم وعادت الأمور إلي حال أسوأ مما كانت عليه قبل ظهور عبد الناصر، فالعالم العربي يتحدث عن نفسه ولست بحاجة إلي توضيح واقع بات معروفاُ لا يختلف عاقلان علي وصفه ولكن ما هو المخرج، فهل الحل هو ظهور عبد الناصر؟والإجابة عن هذا السؤال تكون قطعاًَ لا، فنحن بحاجة إلي قوي المجتمع أن تصبح أكثر فاعلية وقادرة علي تحريك الشارع العربي باتجاه الإصلاح و التغيير، وهنا أذكر بالنموذج الروماني عندما انتفض الشعب الروماني علي المستبد تشاوشيسكو، فنحن في العالم العربي لسنا بحاجة إلي مستبدين جدد، فنحن بأمس الحاجة إلي ميثاق إجتماعي يكون بمثابة دستور جديد، ونحن بحاجة إلي أنظمة تتوفر لديها استقلالية القرار السياسي، بحيث تكون قادرة علي البدء في بناء تجمع اقتصادي عربي يوفر فرص العمل لملايين الشباب العربي وخلق فضاء اقتصادي عربي يكون قادراً علي الاستجابة لتحديات العولمة.ففي ذكري رحيل الزعيم عبد الناصر نعلن عن فشل مرحلة تاريخية، أدت إلي ما نحن فيه اليوم من الفساد والتخلف الاجتماعي والاقتصادي، ويجدر بالشباب العربي أن ينهضوا وأن يكونوا قادرين علي التغيير والإصلاح، لكي تعود المكانة المستحقة لأمتنا وأن يعود دورها الحضاري فهذه الأمة قادرة علي النهوض من جديد، وأذكر بالعبارة التي قالها كيسنجر عن أمتنا لأحد الصهاينة عندما قال له أن هذه الأمة نائمة الآن فانتهزوا الفرصة وخذوا ما تتمكنون من أخذه قبل أن تفيق، فهذه الأمة عندما تفيق تكون قادرة علي استرجاع ما أخذ منها في قرون بسنوات معدودة.باسم محمد فارسعمان ـ الأردن6