تفعل عكس ذلك تماما.. وهذه أحجية تحتاج الي حل

حجم الخط
0

امريكا تستطيع تغيير صورتها البغيضة في العالم من خلال حل مشكلة الشرق الاوسط

هذا الأمر يحدث كل عدة اشهر مثل زيارة دورية يقوم بها أحد الأقارب اللجوجين جدا من الولايات المتحدة: كوندوليزا رايس كانت هنا مرة اخري. نفس التصريحات، ونفس المراسم الفارغة من المضمون، ونفس التزلف ونفس الطائرة الفارهة التي تغيب مثلما جاءت. النتائج هي الاخري كانت مماثلة: اذا كانت اسرائيل قد تعهدت في أيلول (سبتمبر) الماضي في ختام ليلة عاصفة من المداولات بفتح المعبر الآمن بين غزة والشفة، فقد وعدت في هذه المرة بفتح حاجز كارني كانجاز ناجم عن الزيارة الحالية. كارني كان مفتوحا كما يُعتقد، بدرجة أقل قليلا من الممر الآمن الذي لم يفتح أبدا بعد الزيارة العقيمة السابقة.

رايس كانت هنا ست مرات خلال سنة ونصف، فما الذي تمخض عنه ذلك؟ هل سئلت عن ذلك؟ وهل تسأل هي نفسها عن ذلك؟.

من الصعب ان نفهم كيف تسمح وزيرة الخارجية بأن يتم تحقيرها بهذه الطريقة. ومن الصعب أكثر من ذلك ان نفهم كيف تسمح الدولة العظمي التي تمثلها لنفسها بمثل هذا السلوك العدمي الفارغ. أحجية امريكا بقيت علي حالها. كيف يحدث ان الولايات المتحدة لا تفعل شيئا لتسوية الصراع الأكثر خطورة والأكثر استدامة في عالمنا؟ كيف يحدث ان لا تقوم الدولة الأعظم بتحريك ساكن من اجل حل الصراع الذي تملك القوة من اجل إنهائه لو أرادت؟.

ما الذي حدث منذ عام 1956 عندما أجبرت الولايات المتحدة اسرائيل علي الانسحاب من سيناء بين ليلة وضحاها عبر مكالمة هاتفية يتيمة فور القاء خطاب مملكة اسرائيل الثالثة الذي ألقاه القائد الاسرائيلي الأكثر قوة في كل الأزمنة والعصور، دافيد بن غوريون؟ اليوم حيث يستطيل الاحتلال لسنوات تحكم في اسرائيل حكومة معتمدة علي إحسان الولايات المتحدة بدرجة لا تقل عن الماضي، وامريكا تقف لامبالية.

عدد لا ينتهي من زيارات الرؤساء ووزراء الخارجية ومبادرات السلام والمشاريع بدءا من مشروع روجرز وانتهاءا بـ خريطة الطريق مرورا بـ اعادة البحث والمحادثات العقيمة والتصريحات والقرارات ـ من دون أن يحدث شيء. وفي الخلفية تتردد أصداء سؤال لاذع يطرح من دون جواب: هل ترغب امريكا بحل في الشرق الاوسط عموما؟ وهل يعقل ان لا تكون مدركة لمصيرية إنهاء الصراع؟.

وفقا لمقياس النتيجة تبين أن امريكا تستطيع، ولكنها لا تريد. لم تكن أي حكومة اسرائيلية ـ خصوصا الأخيرة منها التي تخاف من الادارة الامريكية ـ لتقف في وجه مطلب امريكي حازم بانهاء الاحتلال، ولكننا لم نر أبدا رئيسا امريكيا يرغب في وضع حد للاحتلال. هل يحتمل ان لا تكون امريكا مدركة ان السلام لا يمكن ان يقوم من دون إنهاء الاحتلال؟ السلام في المنطقة كان سيوجه ضربة للارهاب الدولي أكثر من أي حرب من الحروب التي شنتها واشنطن عليه في العراق أو في افغانستان. أفلا تدرك امريكا ذلك؟ وهل يمكن تعليق كل شيء بوجود اللوبي اليهودي الجبار الذي يضر اسرائيل أكثر مما ينفعها؟.

الهدف المعلن للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط هو نشر الدمقرطة في المنطقة. لهذا السبب المزعوم خرجت امريكا الي الحرب ضد العراق. حتي اذا تجاهلنا النفاق والرياء والتصنع وازدواجية المعايير التي تتصف بها ادارة بوش التي تؤيد انظمة ديكتاتورية غير قليلة، يتوجب علينا أن نسأل الداعية الكبري للديمقراطية في العالم: هل عجزت عيونك عن الادراك بأن الاحتلال الاسرائيلي للمناطق هو نظام استبدادي غير ديمقراطي؟ وكيف يحلون في البيت الابيض التناقض بين التطلع لنشر الديمقراطية بين شعوب المنطقة وبين مقاطعة حكومة حماس التي انتخبت بصورة ديمقراطية كما ترغب امريكا وكما دعت؟.

الولايات المتحدة تتحدث ايضا بصورة عالية جدا عن السلام. ومع ذلك يحذر رئيسها اسرائيل من أية محاولة لعقد السلام مع سورية. هنا تتخذ امريكا موقفا يعرقل التوصل الي التسوية، ومنذ أن بدأت في اطلاق يد اسرائيل لفرض الاحتلال الغاشم علي المناطق، تحولت الي طرف يدعو لنشر القيم غير الديمقراطية في العالم كله. أين الايام التي كانت تل ابيب فيها تصاب بالقلق من رد فعل امريكا قبل أي خطوة عسكرية؟ كانوا في اسرائيل يفكرون مرتين سابقا قبل كل عملية اغتيال أو اعتقال. كل تدمير للمنازل الفلسطينية وكل تأسيس لمستوطنة في ظلام الليل كانت تتسبب بالمخاوف من رد فعل العم سام. والآن، أصبحت لدي اسرائيل فاتورة مفتوحة لكل عملية استبدادية. فهل هذه ايضا خطوات من اجل السلام والديمقراطية؟.

السنوات الأخيرة ليست جيدة لامريكا التي تحولت من زعيمة للعالم الحر الي دولة بغيضة مكروهة من هذا العالم. الكراهية ضد امريكا لا تأتي فقط من آسيا وأمريكا الجنوبية وافريقيا، وانما تبين أن اغلبية الرأي العام في اوروبا قد أدار لها ظهره. هل يسأل أحد ما في الادارة الامريكية لماذا يحب العالم كراهية امريكا الي هذه الدرجة؟ وأية آثار ستكون لهذه المشاعر العالمية المتصاعدة علي قوة امريكا في السنوات القادمة؟ وهل سيشكل الدولار والتوماهوك والـ اف 16 ردا علي كل هذه المترتبات؟.

في الشرق الاوسط تلوح للولايات المتحدة فرصة لتغيير صورتها بصورة جذرية من دولة تؤلب من اجل الحرب الي دولة صانعة للسلام. وكيف تستجيب هي نفسها لهذا التحدي؟ تقوم بارسال رايس لاخبار ايهود اولمرت المتأثر كيف تغفو بسهولة خلال رحلاتها الجوية السخيفة والتي لا يوجد لها داع الي الشرق الاوسط ومنه.

جدعون ليفيكاتب في الصحيفة(هآرتس) 8/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية