طلب المحكمة العليا من الحكومة الغاء لجنة التحقيق في حرب لبنان يعتبر تدخلا قضائيا غير مألوف في اطار الصلاحيات الواضحة في السياسة الاسرائيلية

حجم الخط
0

طلب المحكمة العليا من الحكومة الغاء لجنة التحقيق في حرب لبنان يعتبر تدخلا قضائيا غير مألوف في اطار الصلاحيات الواضحة في السياسة الاسرائيلية

سيكون صعبا علي المحكمة العليا الاسرائيلية ان تصدر أمرا للحكومة الاسرائيلية بالغاء لجنة فينوغراد المعينة من اجل فحص الحرب اللبنانية الثانية وأن تشكل بدلا منها لجنة تحقيق رسمية. ان قرارا كهذا، كرد علي اعتراضات قُدمت اليها من جمعيات أومتس ومن حركة الحفاظ علي نوعية السلطة، ستكون بمثابة تدخل قضائي غير مألوف في اطار الصلاحيات الواضح في السياسة الاسرائيلية.من اجل هذا تحديدا، بسبب هذه التقييدات المفهومة لدي المحكمة العليا ان تتدخل في قرار كان يُفترض بالسياسيين أن يحسموا الأمر فيه، فان مثل هذا الطلب وضع رأي القضاة في المسألة أمام السياسيين، وطلب منهم أن يُعللوا ويُفسروا خلال ايام معدودة لماذا لم يصدروا أوامرهم بتشكيل لجنة تحقيق رسمية قضائية في هذه المسألة. هنا نتحدث عن خطوة تظاهرية: ان هذا الرد علي الاعتراض يظهر علي نحو واضح رأي القضاة بعدم استساغة مثل هذا القرار بتشكيل لجنة فحص، والتي عرفت بلجنة فينوغراد، وطبيعة التحقيق الذي ستقوم به بدلا من تشكيل اللجنة الصحيحة الرسمية ـ القضائية .وواضح ان رأي المحكمة في هذه المسألة سلبي للغاية. ويبدو ان هذا الرأي القضائي يطلب من الحكومة ـ عن طريق الاعتراض ـ شيئا لا يقوله بحكم محدودية الصلاحيات، ويطلب منها أن تفهم لوحدها حجم الخطأ وتقوم باصلاحه عن طريق تعيين لجنة تحقيق كما يتطلب الأمر بحكم القضية المهمة المطروحة، حتي الآن، علي طاولتها. بلا حل.ما المدي لدي النفوس العاملة في حكومة اولمرت، وماذا سيختار اولمرت نفسه أن يفعل ازاء هذا المنحي الجديد الذي فتحته المحكمة العليا في وجهه الآن؟ هل يسيرون في اتجاه التلميح الذي أشارت اليه المحكمة؟ يبدو أنه احتمال لا يعدو الصفر. فلو أراد رئيس الحكومة ان يشكل لجنة تحقيق قضائية حقيقية، يثق بها الجمهور، فقد كان بامكانه تعيينها منذ وقت طويل، ودون انتظار لتساؤلات المحكمة العليا، بل علي العكس. فانه يريد تمرير خط ثقيل تحت ما جري في لبنان في الصيف الماضي وأن يغلق عليه المنافذ كلها.لو ان هناك حزبا كبيرا شريكا لاولمرت في حكومته اسمه ـ لمن يتبع، ومن السهل نسيان مخلوق بدائي كهذا ـ اسمه حزب العمل . فحزب العمل حصل علي 16 في المئة من اصوات الناخبين، إلا ان انجازاته حول طاولة الائتلاف كانت بسيطة منذ البداية. ففي أعقاب الحرب فقد حزب العمل البقية الباقية من حياته. فعموده الفقري تراخي وترهل، وقوته السياسية تخلت عنه وعن ذلك الجسد التعب، والشعر الابيض غزا رأسه نتيجة للكبر.وهنا، وكمعجزة، فان طلب المحكمة العليا يمكّن قيادة حزب العمل من ان تتخلي وتتنصل من تلك الافعال التي كان متورطا فيها، وان ينهض علي قدميه ويفتح فصلا جديدا في المواضيع غير المقبولة من جانب حزب كديما. يمكنه العودة الي صدارة الخارطة السياسية وأن يفي بتعهداته لناخبيه. وان هذا لا يتطلب إلا قرارا جريئا من الذي يقف علي رأسه عمير بيرتس: ان يستقيل من وزارة الدفاع، ويأخذ بدلا عنها وزارة اجتماعية، ولتكن صلاحياته الأولية مهما تكن. فانها ستزداد من القوة الأساسية التي يمتلكها والتي هي جزء من تفكيره.بيرتس يعتقد بأنه يجب عليه الاستحواذ علي وزارة الدفاع، لكي لا يعطي المجال لمنتقديه ان يفتحوا أفواههم ويقولوا بأنه فر بسبب الخوف، أو أن تُفسر وكأنه يتحمل المسؤولية عما حدث، بل انه بات يخاف علي مكانته داخل الحزب. لكنه مخطيء في ذلك، فان مبادرة منه للانتقال الي وزارة لشؤون البلاد لن ينظر اليها المجتمع علي أنها تراجع أو انسحاب وضعف، بل كظاهرة نادرة لاظهار القوة الحقيقية، وقيادة واستعداد تام لدفع الثمن، حيث لا يوجد ما يشجع علي التمسك بهذا النظام في اسرائيل.ان الانتقاد الموجه الي الحكومة والمضمن في طلب المحكمة العليا، وهو الانتقاد الذي سيحظي في المستقبل القريب بلهجة أكثر حدة وتطرفا، وسيحظي بمد ودعم شعبي، الأمر الذي يمنح بيرتس المبرر لاختيار الطريقة الأنسب لكي يخرج من هذه الورطة. وهو اذا فعل ذلك، فان الحزب سيحظي من بعده بشيء من الراحة والنفس والقدرة علي الفعل بدلا من هذه الحالة التي يمر بها الآن، وان هذا ما يمكنه أن ينقل حزب العمل من جديد لكي يضع يده بقوة علي الأجندة الوطنية ويفرض قدرته ورأيه علي ما يجب أن يجري في الدولة، بما فيه التوجه الي السياسة الاجتماعية والاصغاء الي اقتراحات السلام وتشكيل لجنة تحقيق رسمية.بيرتس يستطيع الآن شراء عالمه حيث أن المسألة الاخلاقية لا تقل أهمية عن السياسية: قبل الانتخابات أكثر زعيم العمل الحديث عن خريطة طريق اخلاقية للمجتمع الاسرائيلي. فكيف هي الآن؟ هل نسيها في صندوق الأمتعة في العربة الفارهة والمصفحة التي لديه؟ فليسحبها من هناك الآن، ويُعدل من طياتها، وينير وجهها ويبدأ بتوجيهها وتوجيه نفسه بموجبها.سيفر بلوتسكركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 8/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية