قرار اولمرت بعدم تعيين لجنة تحقيق رسمية بصدد حرب لبنان جزء من نهج سياسي متعال
يعتبر الدولة اقطاعية خاصة به يفعل بها ما يشاء في نهاية الاسبوع تعلق تساحي هنغبي بغصن مرتفع: في مقابلة في ملحق هآرتس قال ان الوزير بنيامين بن اليعيزر وليس غيره قال له انه لو كانت سلطة القانون قد لاحقته هو أو ارييل شارون مثل هنغبي في قضية التعيينات لكان عليها أن تقوم باعدامهما وليس الاكتفاء بتقديمهما للمحاكمة. هذا خط الدفاع الذي يتبعه هنغبي: الجميع تصرفوا مثله حتي وإن كان هناك خلل معياري في أفعاله. دليله علي ذلك ليس شخصيات عامة مثل بيني بيغن ودان مريدور أو حاييم اورن ويوسي سريد وانما بن اليعيزر نفسه. الزرزور لم يذهب الي الغراب بصورة صدفية.اقوال هنغبي تظهر البريق في العيون لوجود علاقة مباشرة بينها وإن كانت معوجة بين عالمه الاخلاقي ورؤيته للحياة العامة كما أظهرها في مقابلته وبين عالم ورؤية اهود اولمرت ورفاقه في الحكومة. هنغبي الذي يعوم من بين السطور التي اقتبسها عنه غيدي فايتس هو شخص يدعي أن من حقه ان يفعل كل ما يحلو له في مجال التعيينات في الوزارات التي أودعتها الدولة في يديه. هو شخصية جماهيرية تدعي أنه لم يتم اختياره لهذا المنصب حتي يكون رئيسا لقلم الموظفين، الامر الذي يعفيه من الاعتبارات الاخلاقية والادارية السليمة. هو سياسي يبرر توظيف اشخاص يسعي لكسب ودهم والتقرب منهم من خلال مناصب عليا في القطاع العام حتي وإن كانت علي ظهورهم صناديق من الآفات اضافة الي الادانات القانونية في المحاكم. هو وزير وعضو كنيست يدعي أن من حقه أن يتجاهل قرارات محكمة العدل العليا عندما تتعارض مع احتياجاته السياسية.المحكمة ستبت بأمر هنغبي وتوضح في سياق ذلك مصداقية الرواية القائمة علي الحقائق والبراهين التي بسطها أمام قراء صحيفة هآرتس بما في ذلك ادعاؤه بأن ما دفع مراقب الدولة اليعيزر غولدبرغ لمهاجمة قضية التعيينات السياسية في وزارة جودة البيئة كان دافعا شخصيا. مجري الرياح التي تهب من بين سطور مقابلة هنغبي يحتاج الي التوضيح وتسليط الأضواء لانه يعبر عن نهج اولمرت (واغلبية وزرائه) بصدد مطلب تعيين لجنة تحقيق رسمية بشأن الحرب في لبنان.اولمرت مثل هنغبي يدعي أن رغبته العشوائية الفوضوية هي التي تملي عليه سلوكه وليس المعايير السليمة. اولمرت ايضا يتعامل مع الصلاحيات والمرجعيات الرسمية التي أودعت بيديه مثل مزرعة خاصة يحق له أن يفعل فيها ما يشاء. هو مثل هنغبي عين لجنة تحقيق مكونة من الاشخاص الذين يرغب بوجودهم فيها. وهو مثله يتجاهل السوابق والنظم الاعتيادية في حالات مشابهة حتي يتجنب اجراءات التعيين التي تنتزع منه القدرة علي السيطرة علي تشكيلة اللجنة وعلي طريقة عملها. اولمرت ايضا يفضل أن يقوم اشخاص هو عينهم وليس هيئة رسمية خارجية في التحقيق في امور تتعلق بكيفية أدائه لمنصبه. هذه الأمور تعني أن لجنة فينوغراد غير ملائمة وانما ترمي الي الاشارة للثقافة السلطوية السخيفة والمتعالية التي ينتهجها هنغبي واولمرت.حتي يتملص من التحكيم الخارجي الموثوق حول أدائه وأداء حكومته، قام اولمرت بتوريط نفسه في خطوات دفعت محكمة العدل العليا الي مطالبته باعطاء تبرير لعدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية خلال خمسة ايام. من المبكر معرفة قرار القضاة النهائي، ولكن يكفي النظر الي الوراء حيث تمتد آثار أقدام الضفدع التي خلفتها قرارات رئيس الوزراء في هذه القضية حتي يشعر الواحد بالخجل والقلق من الطريقة التي تقوم فيها الدولة بالتحقيق في أخطائها في مجالات مصيرية. من يقرأ المقابلة التي أجريت مع هنغبي يستطيع أن يفك رموز الشيفرة التي تحرك اولمرت: أنا الدولة، والدولة أنا.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 8/10/2006