أهالي فرنسا من المغاربة محظوظون بعد معاناة.. و أهالي اسبانيا الكل منهم براء!

حجم الخط
0

أهالي فرنسا من المغاربة محظوظون بعد معاناة.. و أهالي اسبانيا الكل منهم براء!

أهالي فرنسا من المغاربة محظوظون بعد معاناة.. و أهالي اسبانيا الكل منهم براء!مدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:ترك فيلم الأهالي للمخرج الجزائري ـ الفرنسي الجنسية رشيد بوشارب ضجة كبيرة في فرنسا والمغرب العربي تجاوزت مجال الابداع السينمائي الي التساؤل حول الدور الرائد لجنود المغرب العربي من مغاربة وجزائريين، بل وحتي باقي المستعمرات مثل السنغال، في تحرير فرنسا، وإعادة النظر بمعالجة فصل مهم وأساسي من التاريخ الكولونيالي.لكن الفيلم يأتي ليذكر ايضا بـ أهالي آخرين لا أحد يتحدث عنهم، بل هناك من يتبرأ منهم، هم الجنود المغاربة الذين شاركوا في الحرب الأهلية الاسبانية في ثلاثينات القرن الماضي.عادة ما يجري الحديث بنوع من الافتخار عن مشاركة المغرب في تحرير فرنسا، ويحاول المسؤولون المغاربة إبراز ذلك خاصة وأن الرئيس الفرنسي الراحل الجنرال ديغول الملك وشح الملك الراحل محمد الخامس بوسام كبير حول مساهمته في تحرير فرنسا. لكن عندما يصل الأمر الي دور الجنود المغاربة في اسبانيا يصمت التاريخ المغربي بينما يوجد في اسبانيا سرد تاريخي يربط المورو (كلمة تحقيرية للمغربي) ودوره في هذا الحرب بكل ما يمكن أن يجده الانسان في قواميس اللغة في العالم من مفردات تتعلق بالوحشية والقتل والدمار.المؤرخة الرصينة روسا مادرياغا خصصت للمشاركة المغربية كتابا يحمل مغاربة في خدمة فرانكو الذي صدر سنة 2002 تحاول فيه معالجة هذا الموضوع الحساس بموضوعية وبعيدا عن الأحكام المسبقة. وتقول في كتابها لقد كانت مشاركة الجيوش المغربية خلال الحرب الأهلية سنة 1936 الي جانب فرانكو، في رأيي من بين العوامل التي عملت علي تأجيج وترسيخ الصورة المتجذرة سلفا في المتخيل الجماعي لدي الشعب الاسباني. بقيت تلك النظرة المرعبة ملتهبة مع مرور الزمن والتي واكبت المواجهات بين المسيحية والاسلام، إذ حينما كانت مليشيات العمال والفلاحين تدافع باستماتة عن الجمهورية، أي النظام الشرعي الذي اختاره الشعب، برز للوجود أمامها المورو، لكن هذه المرة في عقر دارها وليس فوق تراب افريقيا (الترجمة العربية التي قامت بها الدكتورة المغربية كنزة الغالي).ومن جانبه جمع إلوي مارتين كوراليس في كتابه صورة المغربي في اسبانيا الكثير من الرسومات الكاريكاتورية التي تسخر من الجنود المغاربة في الحرب الأهلية، وهو كتاب يتتبع تطور الصورة السلبية والبشعة للمغربي في اسبانيا.في غضون ذلك، وأمام الصمت الذي جري التعامل به مع ملف الجنود المغاربة في الحرب الأهلية الاسبانية، بقي ويبقي المجال عموما لكتابات تاريخية يطبعها الانتقام وتوظيف إعلامي كلما سنحت الفرصة للتهجم علي المغرب، في الوقت الذي كان من اللازم أن يترتب عن هذا الملف تساؤلات رئيسية حول الدور الحقيقي للمغاربة في الحرب والظروف التي دفعت بهم الي هذه المشاركة. ومن ضمن هذه الكتابات التي لم ترق الي معالجة هذا الاشكال، ما نشرته جريدة الباييس خلال الصيف بتركيزها علي جرائم الماريشال أمزيان (ضابط مغربي وصل الي أعلي مرتبة في الجيش الاسباني) في الحرب الأهلية دون تركيزها علي أنه نتاج حقبة كولونيالية اسبانية.فشمال المغرب كان تحت الاستعمار الاسباني، وأغلب قبائل الريف كانت تحت حكم قادة موالين للإستعمار، ويأتمر السكان بأوامر هذه القيادة ولهذا جري استقطاب عشرات الآلاف من الجنود المغاربة أساسا من الريف المغربي وليس من المدن مثل تطوان والعرائش لأن نسبة كبيرة من شباب المدن المغربية وقتها كانوا علي وعي بما يجري في اسبانيا ورفضوا الانخراط في مخططات الجنرال فرانكو. ويعالج المؤرخ مصطفي المرون مشاركة المغاربة في الحرب الأهلية الاسبانية في أطروحة للدكتوراه من جامعة غرناطة ويبرز كيف أن الجنرال فرانكو يستقطب المغاربة بحجة دفاعهم عن الله في مواجهة اليسار الماركسي الملحد.آلاف المغاربة لقوا حتفهم في الحرب الأهلية، ودفنوا في قبور جماعية في بعض الأماكن، والآن تقوم جمعيات اسبانية بالتفتيش عن القبور الجماعية للحرب الأهلية، ولكن بمجرد العثور علي قبر جماعي للمغاربة يتم تجاوزه وكأنهم حشرات ويستمر البحث عن قبور جماعية خاصة بالإسبان.اليسار أكثر من اليمين يقوم بتوظيف مشاركة المغاربة في الحرب الأهلية، غير أن التاريخ يؤكد أن أول من استقدم المغاربة الي اسبانيا كانت الحكومة اليسارية سنة 1934 لقمع انتفاضة عمال المناجم في أستورياس، وهناك مقابر المغاربة في هذا الاقليم ثم مقبرة مهملة، حيث هياكلهم العظمية مرمية فيها دون التدخل لسحبها. ويجمع المؤرخون الأجانب ومن ضمنهم الأمريكي روبير كولودني لو كانت حكومة اليسار وقتها قد التزمت بتعهداتها ومن ضمنها منح شمال المغرب الاستقلال سنة 1931 أو علي الأقل الحكم الذاتي، لما كان الجنرال فرانكو قد لجأ الي تجنيد المغاربة وربما لما ربح الحرب ولما كانت اسبانيا قد شهدت حكم فرانكو، لكان هناك مجري مخالـــف في تاريخ اسبانيا.في غضون ذلك، يري المهتمون والمؤرخون المحايدون أن الطبقة السياسية الاسبانية تنسي أن مشاركة المغاربة ليست سوي نتاج للتدخل الكولونيالي الاسباني في المغرب، وأن معطيات التاريخ تفيد بلجوء اليمين واليسار علي حد سواء الي توظيف المغاربة في النزاعات الاجتماعية والحربية في اسبانيا. وإذ كانت باريس قد أعادت النظر في دور جنود المغرب العربي ومن ضمنهم المغاربة في دفاعهم عن فرنسا، ففي إسبانيا، يحتم المنطق علي السياسيين والمثقفين والمؤرخين إنصاف المغاربة. لا أحد ينفي تورط المغاربة في العنف والقتل، ولكن كانوا بمثابة الدمي التي يحركها الاسبان ، والمسؤولية تقع أساسا علي عاتقهم (أي الاسبان). ولا يزال في شمال المغرب، وخاصة في مدن تطوان والعرائش والحسيمة والناضور، بضع مئات من المغاربة الذين شاركوا في الحرب الأهلية الاسبانية علي قيد الحياة، وقد تجاوزوا الثمانين من العمر، وبدون شك، فأغلبهم ينتظر إنصافا في مرتبات التقاعد. لكن الراجح ان الانصاف المالــــي لن يصل كما جري مع مغاربة فرنسا، لأن جميع الاسبان يتبرأون من المشاركة المغربـــية ويعتبرونها عارا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية