قرار العليا باجبار الحكومة علي اعطاء تفسير لعدم تشكيلها لجنة تحقيق رسمية شجاع

حجم الخط
0

قرار العليا باجبار الحكومة علي اعطاء تفسير لعدم تشكيلها لجنة تحقيق رسمية شجاع

ناجم عن محاولة حكومة اولمرت للتهرب من التحقيق الموضوعيقرار العليا باجبار الحكومة علي اعطاء تفسير لعدم تشكيلها لجنة تحقيق رسمية شجاع قرار قضاة المحكمة العليا الصادر يوم الخميس الماضي بالزام الحكومة باعطاء تفسير خلال خمسة ايام لعدم إقدامها علي تعيين لجنة تحقيق رسمية للتحقيق مع المستوي السياسي والعسكري في حرب لبنان، هو قرار ذو أهمية عالية.للوهلة الاولي كان بامكان قضاة العليا ـ إيالا فروكتشيا ومريام ناؤور واليكيم روبنشتاين ـ أن يردوا الالتماس باصدار أمر مشروط للحكومة في المرحلة الاولي علي أساس التعليل بأن اقامة لجنة التحقيق هي خطوة ذات طابع سياسي ، لذلك من الأجدر عدم التدخل فيها. قانون لجان التحقيق يعطي للحكومة بالفعل مجالا واسعا من الصلاحية في اقامة لجنة التحقيق وفقا لتقديرها للأهمية الجماهيرية التي تترتب علي ذلك.علي هذه الخلفية تم في السابق رد التماسات طالبت باقامة لجنة تحقيق رسمية في قضية اغتيال خالد مشعل، وفي قضية تعيين المستشار القضائي للحكومة روني بار ـ أون. في هذه الحالات، وفي حالات اخري، رفضت العليا الالتماسات معللة ذلك بأن القانون هدف الي اعطاء الحكومة هامش مرونة في قضية طابع التحقيق. قضية مثلا أخضعت للتحقيق من خلال لجنة تقصي حقائق قامت الحكومة بتحديد تركيبتها، وكانت مشابهة للجنة تقصي حقائق حكومية مثل لجنة فينوغراد الحالية.في عام 2002 قررت الكنيست أن هناك امكانية لتشكيل لجنة تقصي حكومية مع صلاحيات تحقيق. قانون الحكومة اشترط اعطاء صلاحيات التحقيق بأن يكون علي رأس اللجنة قاض متقاعد، وبناء علي هذا القانون عُينت لجنة فينوغراد التي يترأسها قاضي المحكمة اللوائية في تل ابيب سابقا.إلا ان هذا النموذج المتطور ايضا من لجنة التحقيق مصاب بالنقص من جوانب كثيرة. حجم الصلاحيات المعطاة لها مشروط بقرار وزير العدل ومصادقة الحكومة، ولا يتضمن علي سبيل المثال اصدار أوامر تفتيش وتعيين مسؤولين مدربين عن جمع المواد والمعلومات بحيث يكون بامكانهم أن يدرسوا الميدان نفسه وتحديد من الذي يجب ان يُستدعي للجنة. في لجنة كوهين التي حققت في أحداث صبرا وشاتيلا في لبنان قام المسؤولون الكبار في النيابة العامة، دوريت بينش وعدنا أربيل واليكس شالوم بمهمة جمع المعلومات.الي جانب كل ذلك، تنبع اشكالية لجنة تقصي الحقائق الحكومية من ان الاشخاص المعرضين للتحقيق هم انفسهم الذين يُعينون اللجنة. هذا يعني أن ايهود اولمرت قد فحص وسأل جيدا قبل قراره بتعيين طاقم التحقيق وايجاد قاض متضامن مع مواقف الحكومة وخبير قانوني لا يؤيد تدخل القضاء في الامور السياسية والشأن الحكومي.أما لجنة التحقيق الرسمية فتقوم بتحييد الحكومة والحؤول دون تدخلها. الحكومة تقرر حجم التحقيق، أما اللجنة فتحدد نطاق تدخلها وفقا لرؤيتها. رئيس محكمة العدل العليا هو الذي يُعين اللجنة ويتشاور مع من يرغب وكل الأطراف السياسية تقف جانبا. تقرير اللجنة الذي يتمخض عنه التحقيق يكون ذا وزن جماهيري كبير.من الممكن الافتراض ان قضاة العليا قد فكروا وتريثوا كثيرا قبل اصدارهم أمرا للحكومة باعطاء تفسير لعدم تشكيلها للجنة تحقيق رسمية، وفي هذه الحالة يمكن القول ان قرار القضاة الثلاثة كان شجاعا.الظروف الحالية، حيث تتملص الحكومة من تشكيل لجنة تحقيق رسمية، فيما يتعلق الامر بقضية ذات أهمية استثنائية، أدي الي قرار قضائي استثنائي في نوعه. كان من السهل رد الالتماس مباشرة حتي بناء علي حدود التدخل التي وضعت حتي الآن.العليا تركت في القرارات السابقة هامشا لتدخلها في ظروف استثنائية وشاذة، وسلوك الحكومة في حرب لبنان أعطي انطباعا من هذا النوع، الأمر الذي يبرر عدم الاكتفاء باقامة لجنة تقصي حقائق حكومية كما فعلت حكومة اولمرت، رغم أن اعضاءها هم اشخاص ذوو وزن ومكانة، وليس من الجدير بهم ان يشاركوا في محاولة الحكومة للتملص من عملية التحقيق المعمقة والموضوعية التي تحظي بثقة الجمهور.زئيف سيغالكاتب في الصحيفة(هآرتس) 9/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية