حواجز المصالح الحزبية في دروب الصراحة!
حواجز المصالح الحزبية في دروب الصراحة!ان واقعنا الفلسطيني المؤلم والذي يفرز ما يفرزه من وقائع يومية يحتاج الي مجموعة من الكوادر الأكاديمية المختصة في مجالات كثيرة كالتنمية والبيئة وعلم النفس والهندسة بأشكالها المختلفة وأمور أخري يفتقدها المجتمع لتكون أداة فعالة وفي أياد أمينة منتمية لهذا الوطن حتي تستطيع أن تضع برامج متنوعة في العديد من المجالات المذكورة وغيرها لكي يتابعها ويقوم فريق متخصص اخر بعد تخويله علي استلام صلاحيات التنفيذ للقرارات الصادرة عن المجموعة، حتي نستطيع ولو قليلا أن نضمد من جراحنا النازفة. كل هذا يأتي وراء تراكمات من جبال المآسي و الهموم التي أفرزها ضعف الحكومات المتعاقبة والتي استلمت زمام أمور هذا الشعب سيئ الطالع لا لعدم مقدرتها علي مواجهة العقبات الجمة والتي لا ينكرها أحد ولكن لأمور تعلمها جماهير هذا الشعب ولا يريدون الوقوع فيها وفي أخطاء سابقة مرة أخري كقضايا الفلتان والفساد والرشاوي والمحسوبيات الخ. لا أحد يتجاهل الأمراض المزمنة والناتجة عن أعباء الاحتلال وتبعاته السياسية والاقتصادية والأورام الاجتماعية الخبيثة والتي تساهم في اثارة النعرات والتفسخ والاتهامات العشوائية المتبادلة والبغضاء و طمس القيم والمفاهيم الأصيلة من وجودنا والتنصل حتي من بعض العادات الاجتماعية في الاستماع الي من هم أنضج منا فكريا وعلميا،حتي أصبح مفهوم التمرد علي المعلم أو حتي الأب من سلوكيات وممارسة أبنائنا الشباب، وعدم الأخذ بالنصيحة منهم أصبحت ظاهرة معروفة، ومما يزيد في همومنا هو ادعاء البعض أن ذلك يندرج تحت مفهوم وشعار الديمقراطية التي تروج لها أمريكا في بلادنا، وأكبر الأمثلة علي ذلك هو لبنان والعراق والصومال.هذه الصراحة والواقعية قد لا تعجب الكثير ولكنها ستعجب الغالبية العظمي من أفراد شعبنا بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية الوطنية والاسلامية لأسباب كثيرة لانها تضع النقاط علي الحروف وتوجه أصبع الاتهام الي الأمراض الحقيقية المستشرية في الجسد الفلسطيني الواحد. ان الصراحة في مواجهة غول الفقر والجوع الذي بات ينهش من جسد هذا الشعب مطلوبة ونحن أحوج ما نكون لها في هذه الأيام حتي نستطيع توجيه سهام تعاوننا ووحدتنا الوطنية تجاه هذا الغول لقتله قبل أن يقتل ما تبقي من روح التعاون الذي ورّثنا اياه أجدادنا العرب حتي ما قبل ظهور الاسلام، لكن الصراحة تؤلم البعض وأن ما سيفعله حكماء ونخبة هذا الشعب بعد تربعهم عقودا طويلة علي بساط السياسة سيؤدي بنا الي التفريط بثوابتنا الوطنية والقومية، اذا أين البديل ؟ فالثوابت لدي الحزب الفلاني ليست هي نفس الثوابت لدي حزب اخر، وهناك ثوابت خاصة بالحزب ولا يجب عليه هنا تفضيل مصلحة حزبه علي المصلحة العامة. من هنا أود القول أن بعض ما يسمي بالثوابت الفئوية الضيقة يجب أن تكون قربانا وفداء في سبيل هذا الوطن من كل الأطراف والامور الأخري الهامة والمشتركة والذي يعد من يفرط فيها منتحرا سياسيا، هي السقف الذي لا يمكن أن ينزل سنتيمترا واحدا في أي مفاوضات قادمة. لماذا اذا نتستر ببعض مايسمي بالثوابت ونجعلها جبالا من الحواجز أمام مقترحات الوضوح والصراحة؟! لطفي خلفرام الله ـ فلسطين6