تأثير اسرائيل وادواتها علي الاعلام السويدي

حجم الخط
0

تأثير اسرائيل وادواتها علي الاعلام السويدي

رشيد الحجة تأثير اسرائيل وادواتها علي الاعلام السويديفي اطروحته لشهادة الماجستير يتحدث الباحث يوهانيس فالستروم عن الكيفية التي تنتهجها اسرائيل في ممارسة الضغوط علي مراسلي الاعلام السويديين لدي نقلهم الاخبار عما تقوم به اسرائيل تجاه الفلسطينيين في الاراضي المحتلة التي تعتبر المنطقة الاكثر تغطية في العالم، وعن ممارسة اللوبي الصهيوني والاسرائيلي وباشراف السفارة الاسرائيلية في السويد من خلال ملاحقة كل من تسول له نفسه طرح ولو كلمة ناقدة او محرجة لاسرائيل.ففي تقريرها السنوي لعام 2002 ذكرت جمعية مراسلون بلا حدود حول حرية الصحافة في العالم بان اسرائيل تعد الدولة رقم 92 من بين ال 132 المحتملين في قمع هذه الحرية، حيث تمارس الإبعاد والقتل للصحافيين في مكان الخبر والملاحقة وتشويه السمعة فيما بعد في مكان النشر.في مكان الحدث، فلسطين المحتلةعادة ما تكون الاوامر التي تحدد حرية حركة الصحافيين مدعومة من قبل الدوائر التي تراقب الصحافة في اسرائيل بالتعاون مع السفارات الاسرائيلية واجهزة المخابرات وقيادة الجيش. فعلي الصحافي السويدي الذي سيسافرالي المنطقة ان يتقدم بطلب للسفارة الاسرائيلية في ستوكهولم التي تعود بدورها لارشيفها لمراقبة ما نشره هذا الصحافي سابقا ولارشيف مخابراتها لمعـــرفة توجهاته السياسية. بعد الوصول الي المناطق الفلسطينية المحتلة يتوجب علي الصحافي التقدم بطلب تصريح لدخول موقع ما للحصول علي بطاقة صحافية محلية. وعليه ايضا ان يوقع علي موافقته لعرض مواده علي الرقابة الحكومية مما يعرض المخالف للمساءلة. رغم هذا يتعرض الصحافي احيانا في الموقع ذاته لضغوط تمارسها النقطة العسكرية عليه كطلب التاكد من صحة التصريح. يفيد مراسل التلفزيون السويدي لما يزيد عن 20 سنة بيتر لوفجرين: اذا اردت فانك تستطيع الالتفاف علي الحواجز العسكرية لكن ذلك يعرضك للطرد او الحبس اذا كشف امرك.. وقد تعرضت شخصيا لاطلاق النار عدة مرات من قبل الجيش الاسرائيلي. وعندما يهاجمني المستوطنون يقف الجنود مكتوفي الايدي ينظرون.في مكان نشر الخبر، السويدان تحديد حرية حركة الصحافيين في المناطق المحتلة يؤدي الي عدم ذهاب الصحافي الي موقع الحدث، الامر الذي يضطر بعضهم للاكتفاء بما يورده الاعلام الاسرائيلي او غيره ممن يستخدم اللغة الانكليزية. واذا تمكن احدهم من تهريب مادته الاعلامية وتوصيلها الي السويد فان بعض الصحف الكبري لا تجرؤ علي نشرها. يروي في ذلك المصور الصحافي السويدي دونالد بوستروم، الذي قام الجيش الاسرائيلي بمصادرة كاميرته وتهديده، ولكنه تمكن بطريقة ما من تهريب بعض الصور التي تفضح اسرائيل في قطعها لاحشاء من قتلتهم من الفلسطينيين وسرقتها قائلا بان جريدة داجينز نيهيتر ، (اخبار اليوم)، لم تجرؤ علي نشر تلك الصور معللة ذلك بان الصحيفة لا تريد المتاعب. لكن بوستروم نشر مادته فيما بعد في كتابه الذي عنونه باسم، ان شاء الله، حيث تعرض بوستروم علي اثرها لحملة مضايقات هاتفية ورسائل تهديد علي مدي شهور طويلة.اما مراسلة جريدة سفنسكا داج بلاديت الصحافية اليهودية كورديليا ارفيدسون، التي كانت تعتبر من اهم الاعلاميين المؤيدين لاسرائيل، اصبحت توصف من خلال ردود الفعل المكثفة لما كتبته عن مشاهداتها اليومية بانها مؤيدة للفلسطينيين.في حين تسلمت الصحافية لوتا شولكفيست بحدود عشر رسائل الكترونية غاضبة يوميا لمجرد نشرها خبرا مفاده ان المستوطنين الاسرائيليين يسممون المياه التي تصل الي المزارعين الفلسطينيين.مما تقدم يستنتج القارئ بان اسرائيل وادواتها تتابع صاحب الخبر او الصورة القادمة من فلسطين علي الساحة السويدية. فقد تعرضت مثلا مراسلة الاذاعة السويدية السيدة سيسيليا اودين للمساءلة ومحاولة الطرد من عملها نتيجة انتاجها الصحافي بتهمة عدم التوازن في اخبارها. وتعلق اودين علي ذلك قائلة: كي يتمكن المرء من وصف النزاع باخلاقية مهنية عالية لا يمكنه الا ان ينحاز للطرف الاضعف.. ان النزاع هناك ليس بين طرفين متناظرين بالقوة، فلا يمكن للمرء ان يكون متوازنا. ويتناول مراسل وكالة الانباء السويدية ستيفان يرتين جانبا آخر من المسألة حين يقول ساخرا: نجلس يوميا في رئاسة التحرير ونقيم فيها حياة الاسرائيليين باعلي مما هي عليه حياة الفلسطينيين! ثم يصف الملاحقات التي يتعرض لها نتيجة ما ينقله بانها تشتمل علي التهديد وعلي ردود الفعل الغاضبة وتشويه السمعة من قبل اصدقاء اسرائيل. وقد جمع يرتين ملفا يحتوي علي كافة المقالات الحوارية ومقالات القراء التي كتبت ضده وضد وكالة الانباء السويدية ت ت التي يعمل بها. ويضيف: لقد جمعنا قائمة باسماء الذين كتبوا فتبين انهم من جماعة الضغط الصهيونية ولا يزيد عددهم عن 22 شخصا، معظمهم معروفون علي الساحة الاعلامية السويدية بانهم اسرائيليون او اصدقاء لها. ويعلق ستيفان يرتين انهم لا يشكلون ثقلا فاعلا في تشكيل الراي العام السويدي، واستشهد باستطلاع الراي الذي اجري في عام 2004 بان 80% من السويديين ينتقدون ما تقوم به اسرائيل من اجراءات في المناطق المحتلة.وما يجدر ذكره هنا هو ان التهمة الجاهزة لمن ينتقدون سلوكيات اسرائيل هي انهم لاساميون! وتؤكد الصحافية لوتا شولكفيست ذلك مقتبسة من اقوال احد المؤرخين الاسرائيليين: بان اللاسامية سيف اسرائيل المسلط علي رقاب الاوروبيين.ان حملات اسرائيل وادواتها ضد الاعلام السويدي وكذلك الدولي يضطر الصحافيين بكافة اختصاصاتهم لمراجعة موادهم مرات ومرات لاستخدام التعابير والمصطلحات المناسبة وتجميل او حذف ما امكن حتي يتمكنوا من النشر والاستمرار في اعمالهم والحفاظ علي حياتهم خوفا من عصا وسيف اسرائيل وادواتها. في حين يتناول الكثير من الصحافيين الدوليين بما فيهم العرب تعابير قاسية ضد العرب والمسلمين دون وجل. ولان العرب والمسلمين جميعهم لا يلوحون ولو بقشة، فان ذلك يعرضهم للتطاول عليهم كما جري مؤخرا علي لسان البابا بنيديكت. صحافي فلسطيني يقيم في السويد8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية