غوردون براون: هدفنا اكتساب قلوب المسلمين عبر تحسين اوضاعهم الاقتصادية وصراع الحضارات موجود في اجندات المتطرفين علي الجانبين

حجم الخط
0

غوردون براون: هدفنا اكتساب قلوب المسلمين عبر تحسين اوضاعهم الاقتصادية وصراع الحضارات موجود في اجندات المتطرفين علي الجانبين

في خطاب شكل ما يشبه بيانه الاول كرئيس مقبل لحكومة بريطانيا:غوردون براون: هدفنا اكتساب قلوب المسلمين عبر تحسين اوضاعهم الاقتصادية وصراع الحضارات موجود في اجندات المتطرفين علي الجانبينلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:القي وزير الخزانة البريطاني غوردون براون، المرشح الاوفر حظا لخلافة توني بلير في رئاسة الحكومة البريطانية في المستقبل القريب، محاضرة بعنوان: مواجهة تحدي الارهاب ، بدعوة من معهد تشاتهام هاوس في لندن.والقيت المحاضرة في مركز الجمعية الملكية للفنون وكانت بمثابة اعلان عام عما ستكون مواقف براون من القضايا الاهم علي الساحة العالمية وخصوصا فيما يتعلق بالتعامل مع العالم الاسلامي والارهاب عندما سيصبح رئيســا للوزراء.وظهرت اختلافات بارزة في فلسفة براون في هذا الشأن، التي ركزت علي اكتساب عقول وقلوب الشعوب الاسلامية عبر تحسين اوضاعها الاقتصادية واحترام دينها وقيمها، عن فلسفة توني بلير، ولكنه في الوقت عينه حاول اظهار نفسه كأحد اركان الحرب العالمية ضد ما سماه ارهاب منظمة القاعدة والمنظمات التي تعتنق ايديولوجيتها التي ترغب بالعودة الي عصور الخلافة الاسلامية .ففي الجزء الثاني من محاضرته، ركز براون علي اهمية اعتماد استراتيجية اقتصادية توفر السلام والرخاء الاقتصادي للشعوب الاسلامية لان السلام برأيه من دون الازدهار الاقتصادي ليس ممكنا. ودعا الي اعتماد خريطة طريق في نسخة ثانية وجديدة تركز علي مكافحة الفقر وتوفير العمل والوظائف لشعوب الدول العربية والاسلامية.واكد براون بانه سيزور بلدانا عربية واسلامية قريبا للاطلاع عن كثب علي الطريقة الافضل لمعالجة المشاكل الاقتصادية في المنطقة. واشار الي ارتباط تحقيق السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين بتوفير الرخاء الاقتصادي في العالم الاسلامي عموما وبمكافحة الفقر في افريقيا وآسيا. واعتبر بان افريقيا بحاجة لخطة مارشال جديدة كالتي اعتمدت في اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. ورأي ان العولمة يجب ان تشكل قوة من اجل تحقيق العدالة في العالم ولعزل المتطرفين اينما وجدوا، ولتعزيز دور المعتدلين في العالم. وبالتالي، اشار براون الي ان معالجة جذور الارهاب تبدأ بفهمه اولا، مؤكدا سوء نية الذين يدعون بوجود حرب ضد الاسلام والمسلمين. ودعا الي انشاء تحالف لمحبي السلام في الاديان السماوية، وان يتركز هذا التحالف علي القيم المشتركة بين هذه الاديان، واعتبر بان هذا الامر سيعزل المتطرفين. كما قال انه من الضروري نشوء الحوار بين سائر الاديان والحركات الدينية في كل انحاء العالم. والحرب برأيه يجب ان تكون ضد التطرف ويجب، حسب قوله، عدم السماح للمتطرفين باستقطاب شباب العالم، ولذلك من الضروري اتخاذ اجراءات سريعة تمنع حدوث ذلك أكان ذلك علي الصعيد المالي او الاقتصادي او الايديولوجي، فالذي سيربح ما سماه معركة الافكار والقيم هو الذي سترجح كفته في النهاية.واكد براون وجود خلافات بين امريكا واوروبا حول حرب العراق وحروب اخري في المنطقة ولكنه اعتبر بان القيم الاساسية في القارتين الاوروبية والامريكية هما متوازيتان، وقال بانه لا يوجد مكان في اوروبا لكارهي القيم الامريكية والشعب الامريكي والديمقراطية الليبرالية عموما.وجوّبه براون في الاسئلة القليلة التي سُمح للجمهور بتوجيهها اليه حول سبب اعتماده مفهوم الحرب علي الارهاب فقال انه مؤمن بحروب لاكتساب القلوب والعقول، ولكن في الجزء الاول من محاضرته تطرق بالتفصيل الي الاجراءات التي اتخذتها وزارته لمكافحة انتقال الاموال الي المجموعات الارهابية في العالم وفي بريطانيا، مؤكدا ان الحكومة البريطانية احبطت خمس محاولات خطيرة لاحداث تفجيرات في بريطانيا علي شاكلة تفجيرات 7/7/2005 التي وقعت في القطارات النفقية واودت بحياة اكثر من خمسين شخصا.وكان قد استهل كلمته بقوله: يجب منع وجود اي موطئ آمن للارهابيين، وهناك حاجة لاعتماد نظام لضبط انتقال الاموال للمجموعات الارهابية . واضاف قائلا بان معظم العمليات التفجيرية التي كانت ستحدث في بريطانيا، لولا التنبه اليها واحباطها، كانت مرتبطة بشكل او بآخر بمنظمة القاعدة، ومعظمها نشأ وتطور علي ايدي مجموعات من انتاج محلي بريطاني . واوضح بالتفصيل الفوارق بين الاخطار المحدقة بالعالم هذه الايام بالمقارنة مع الماضي، وصعوبة مواجهة مجموعات صغيرة تحضر لعمليات كبيرة بدلا من مواجهة دول وقال ان جميع وزارات الحكومة البريطانية تركز علي مكافحة الارهاب بشكل او بآخر مؤكدا ان الارصدة المصرفية لاكثر من مئتي شخص مرتبطين بما يناهز المئة منظمة خيرية او اجتماعية قد جُمدت عندما تبين انها مرتبطة بالارهاب، وكل ذلك حدث في السنوات الخمس الاخيرة، وتحدث عن وجود اشخاص يفتحون حسابات مصرفية بأسماء ثلاثين او خمسين شخصا وهميا ويحولون من خلالها الاموال لجماعاتهم في اماكن مختلفة من العالم، وقال ان العملية الارهابية هذه الايام تحضّر في بلد وتمول في بلد آخر وتنفذ في بلد ثالث فبالتالي، وزارة الخزانة البريطانية يقظة جدا وحذرة كثيرا ازاء كل ذلك. وقد اتخذت وتتخذ حاليا اجراءات صارمة لمراقبة الحسابات المصرفية ومراكز صرف العملات او تحويلها وستفرض قوانين جديدة بالنسبة لهذه المكاتب في حلول نهاية العام، وخصوصا في مجال الترخيص لها ومراقبتها. كما ستستمر في مراقبة الشركات واعمالها وعملياتها وتحويلاتها، وكل ذلك سيتم في ظل تشريعات البرلمان البريطاني واشراف السلطات القضائية ومن دون التعرض السيئ للاقتصاد الحر والمنفتح في هذا البلد.واتت كلمة براون بمثابة بيان وزاري لرئيس وزارة جديد قيد التحضير يستطيع تقديمه في مؤتمر حرب العمال الاخير الذي انعقد منذ اسابيع احتراما لاستمرار وجود توني بلير في منصبه. ومن اللافت ان براون لم يذكر بلير في كلمته مع انه تحدث عن تعاونه في مكافحة الارهاب مع وزير الداخلية جون ريد ودعمه لتحسين معاشات العسكريين البريطانيين واوضاعهم، بالتنسيق مع وزير الدفاع ديز براون، الذي كان في الصف الاول بين متابعي المحاضرة، والي جانبه الرئيسة الادارية للحزب هايزل بليرز المقربة من توني بلير وجون ريد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية