انباء سيئة من العراق

حجم الخط
0

لا شيء يسير بشكل جيد في العراق، فمعدلات القتل اليومي في تفاقم، والخدمات تزداد سوءا، والحرب الاهلية في تصاعد مستمر وتحصد ارواح الآلاف شهرياً.

حتي محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين ورفاقه التي ارادها الاحتلال الامريكي عنوانا للعراق الديمقراطي الجديد والمختلف تتحول الي مهزلة حقيقية، وتصب في محصلة غير تلك التي تريدها الادارة الامريكية والحكومة العراقية المتعاونة معها.

السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية اعطت السيد نوري المالكي مهلة تمتد لشهرين، وربما لنهاية هذا العام، وبعدها ستبحث الخيارات الاخري، اي اقالة حكومته واستبدالها باخري.

من المؤكد ان السيد المالكي لن يستطع تغيير الاوضاع في العراق في غضون ستين يوماً، ولا حتي ستين شهراً. فالتحديات التي تواجه حكومته ضخمة تعجز عنها دول عظمي. بل لا نبالغ اذا قلنا ان العراق بات حالة ميؤوسا من اصلاحها.

فالوعود التي قطعها السيد المالكي علي نفسه بحل الميليشيات، وفرض الامن، وحماية ارواح العراقيين لم ينجح في تحقيق اي منها. بل جاءت النتائج عكسية تماماً رغم الخطط الامنية العديدة التي طبقها في بغداد وبعض المدن العراقية الاخري.

الميليشيات باتت اكثر قوة واضخم عدداً، وعمليات القتل علي الهوية باتت ممارسة يومية، ولا يمر يوم دون اكتشاف عشرات الجثث لاناس جري تعذيبهم بقسوة قبل قتلهم، ومن ثم الزج بهم في مياه الانهار او علي ناصية الشوارع العامة.

ووضع القوات الامريكية في العراق ليس افضل حالاً، فقد كشفت الاحصاءات الرسمية عن مقتل 37 امريكيا في الاسابيع الثلاثة الماضية، بينما اكدت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية اصابة 776 جندياً امريكياً في شهر ايلول (سبتمبر) الماضي فقط، وهو رقم مرعب وغير مسبوق.

الحكومة العراقية باتت عاجزة عن حماية افرادها واسرهم. فقبل يومين تعرض شقيق طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية الي عملية اغتيال، وقبلها تعرضت مواكب وزراء لكمائن راح ضحيتها حراسهم الشخصيون. واصبح معظم الوزراء واسرهم يعيشون في الخارج هرباً من الاغتيال مع استثناءات محــدودة جداً.

المطالبات بالانسحاب الفوري في العراق لم تعد مقتصرة علي رجال الكونغرس الديمقراطيين، بل امتدت الي الجمهوريين انفسهم، فحجم الخسائر المادية والبشرية فاق كل التوقعات. واظهرت استطلاعات للرأي اجراها قسم العلوم السياسية في جامعة ميريلاند ان 76% من العراقيين باتوا يؤيدون هجمات ضد القوات الامريكية.

ادارة الرئيس بوش تعيش هذه الايام مأزقاً حرجاً للغاية، فانسحابها من العراق يعني الهزيمة، مثلما يعني تفاقم الاوضاع الامنية، وبقاؤها يعني المزيد من الخسائر، وهناك من يقدر حجم الخسائر المادية باكثر من نصف تريليون دولار (500 مليار دولار) حتي هذه اللحظة. ويمكن ان يبلغ هذا المأزق ذروته اذا قررت الولايات المتحدة خوض حرب ضد ايران بسبب مفاعلها النووي، لان القوات الامريكية قد تصبح هدفاً للمقاومة السنية والشيعية في الوقت نفسه.

الادارة الامريكية تدفع ثمناً باهظاً لمخطط اسرائيلي ورطها في حرب خاسرة في العراق، وربما في حرب اكثر خسارة قادمة ضد ايران.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية