تعثر الوساطة القطرية لحل الأزمة وعباس يقرر الاستمرار في مشاورات حكومة الوحدة

حجم الخط
0

تعثر الوساطة القطرية لحل الأزمة وعباس يقرر الاستمرار في مشاورات حكومة الوحدة

وزير الخارجية القطري غادر الاراضي الفلسطينية محبطا واعتبر أن نقاط الاختلاف لها علاقة بالاعتراف الدولي بالحكومةتعثر الوساطة القطرية لحل الأزمة وعباس يقرر الاستمرار في مشاورات حكومة الوحدةرام الله ـ غزة ـ القدس العربي ـ من وليد عوض واشرف الهور:فشلت الوساطة القطرية التي قام بها وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الليلة قبل الماضية في التوصل الي اتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية مقبولة دولياً، فيما قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاستمرار في بذل المزيد من الجهود لتشكيل تلك الحكومة وفق ما اكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ القدس العربي .واوضحت المصادر بان عباس قرر ان يعطي المشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية فترة اضافية لغاية نهاية شهر رمضان المبارك، واذا ما فشلت تلك الجهود سيدرس الاجراءات التي سيتخذها لانقاذ الوضع الفلسطيني ومنها الدعوة لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.وغادر آل ثاني قطاع غزة فجر امس محبطا بعد لقائه الرئيس عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية دون تحقيق نتائج ملموسة باتجاه تشكيل حكومة فلسطينية وفق ما قال عزام الاحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية لـ القدس العربي .واضاف الاحمد قائلا وزير الخارجية القطري غادر غزة محبطا لانه شعر بانه احسن له لو ما جاء وطرح المبادرة القطرية التي لم تقبل بها حماس.وكان الوزير القطري عقد سلسلة مباحثات مع كل من الرئيس ورئيس الوزراء كل علي حدي.وبدأ الوزير القطري أولي اجتماعاته فور وصوله الي مدينة غزة قادماً من الأراضي المصرية مع الرئيس عباس في اجتماع أولي دام نحو الساعة والنصف، ثم اتجه الي مكان قصر الضيافة القريب من مكان إقامة عباس ليلتقي هناك برئيس الوزراء هنية وعدد من المسؤولين الحكوميين من بينهم وزير الخارجية محمود الزهار في اجتماع استمر نحو الساعتين، ليعود بعدها لمقر عباس لعقد اجتماع ثان معه.وفور انتهاء الاجتماع الثاني مع الرئيس الفلسطيني عباس خرج الوزير القطري بمؤتمر صحافي مع عباس لم يتحدث الأخير فيه سوي بكلمات الترحيب تاركاً المجال للوزير حمد للتحدث الي الصحافيين الذي شكر عباس علي جهوده خلال المحادثات التي وصفها بأنها عظيمة ودؤوبة . وأوضح الوزير القطري أنه تم الحديث خلال المباحثات عن النقاط الست التي جاءت بها المبادرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية منوهاً الي أن الهوة اقتربت ولكن هناك أطرافاً أخري الي الآن تحتاج الي أن تبارك هذا التفاهم كون أن الهدف ليس حكومة فلسطينية ولكن حكومة فلسطينية معترف بها ويتم بموجبها رفع الحصار عنها خارجياً. وأوضح الوزير القطري خلال المؤتمر بأن هناك نقطتان لم يتم الاتفاق عليهما وأنه لم يتم التوصل أيضاً الي حل لهما في المستقبل القريب وأنهما أيضاً تشكلان عقبة حقيقية مع الأطراف الدولية الأخري والتي تريد صياغتها بطريقة أخري لتعترف بالحكومة الفلسطينية. قائلاً لم نستطع أنا أو القيادة الفلسطينية ولا حماس في الداخل ولا في الخارج أن نتفق علي هذه النقطة . ورفض الوزير القطري الحديث عن وجود خلافات فلسطينية خلال مباحثاته مع قطبي الرئاسة والحكومة الفلسطينية، مشيراً الي انه لا بد من وجود مباركة دولية علي الحكومة. وأشار الوزير الي أن الجهود القطرية ستستمر من أجل تقريب وجهات النظر الفلسطينية. وفي رد علي سؤال لـ القدس العربي حول نقطتي الخلاف اللتين لم يتم التوصل لحل لهما قال الوزير النقطة الرئيسية هي كيف يكون الاعتراف متبادلاً بين الدولتين ولا توجد لغاية الآن دولة فلسطينية، فالإشكالية كيف نصل الي صياغة حول هذا الموضوع بحيث يكون هناك دولتان متجاورتان فلسطينية وإسرائيلية وأنا أعتقد أن هذه هي العقبة الأساسية في الموضوع . كما أوضح الوزير القطري أن من بين نقاط الخلاف هو اعتراف الحكومة الفلسطينية بكل الاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، والقبول بقرارات الشرعية الدولية.ومن جانبه اعتبر الرئيس عباس أن هذه الجهود بدأت واستمرت وستستمر، منوهاً الي أن الوساطة القطرية لم تفشل وأنها لا زالت مستمرة وسيستمر الوزير القطري في جهوده المضنية.وأشار عباس الي أنه لا يوجد لديه أية مشكلة للقاء هنية رئيس الوزراء.وعن سؤاله حول إذا ما كانت الجهود المبذولة لتأليف حكومة الوحدة الوطنية قد فشلت قال عباس لم يفشل شيء ونحن ما زلنا نعمل في الطريق ولا نقول فشل شيء، بل هناك نصوص تبحث وان شاء الله ننتهي.واجري الرئيس عباس والوزير القطري خلال اجتماعاتهم الليلة قبل الماضية اتصالات دولية خصوصا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من اجل المساهمة بتشكيل حكومة وحدة وطنية ورفع الحصار وإنهاء الأزمة الا ان تلك الاتصالات لم تحقق نتائج تذكر كما اكدت مصادر فلسطينية. ورفض الوزير القطري تحديد سقف زمني لحل الخلافات القائمة بشأن تشكيل حكومة فلسطينية جديدة، مؤكدا أن هذه المسألة تخص الفلسطينيين داعيا الي أن يتقدم الطرفان سواء الفلسطينيين أو المجتمع الدولي خطوة تجاه بعضهما البعض. وكان الرئيس عباس أعرب عن موافقته علي مواصلة الحوار مع حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية وذلك في أعقاب الوساطة القطرية.من جهته قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الذي شارك في الاجتماع بين عباس والوزير القطري إن الفجوة لا زالت كبيرة بين موقف حماس والمتطلبات الدولية خصوصا الاعتراف بإسرائيل وأضاف إن الوصول الي حكومة جديدة متعثر وبحاجة لوقت . وقالت مصادر مطلعة أن الشيخ حمد كان حاملاً معه الي قطاع غزة عقب لقائه بالعاصمة السورية دمشق خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عدم موافقة قيادة حماس في دمشق علي بعض من النقاط الست التي حملها الوزير معه والمتمثلة في الاعتراف بالاتفاقات الموقعة من قبل منظمة التحرير بما فيها الموقعة مع إسرائيل، وتتضمن نصاً يتبني بشكل واضح حل الدولتين، وتتحدث عن وقف متبادل للعنف وتكليف منظمة التحرير ملف المفاوضات. وأكد نبيل عمرو المستشار الاعلامي للرئيس فشل الوساطة القطرية بسبب رفض حماس للاقتراحات القطرية للخروج من الازمة الفلسطينية.واوضح عمرو في مؤتمر صحافي ان عباس لديه خيارات متعددة لانقاد الشعب الفلسطيني من ازمته، ومشددا علي انه لم يبق وقت لتدخلات جديدة بشأن تشكيل حكومة تستجيب للشروط الدولية، وقال الوقت يدهمنا ومبادرة النقاط الست (المبادرة القطرية) كانت خلاصة لتوافق مهم يجري بلورته لاخراجنا من الازمة، وحين ترفض فذلك يعني ان فرصة ضاعت، ولكن الان هي مرحلة دراسة اتخاذ القرارات المسؤولة للخروج من هذه الازمة . ومن ناحيته عزا حسين الشيخ أمين سر مرجعية حركة فتح فشل الوساطات العربية لحل الازمة علي الساحة الفلسطينية الي الفجوة الكبيرة والتزمت لدي بعض الفصائل وذلك بتمترسها وراء برنامج يقترب من الرؤية التنظيمية الحزبية ، مشددا علي ضرورة أن يكون هناك تفريق ما بين سياسة الحكومة وسياسة التنظيمات الفلسطينية. وحول رؤية حركة فتح لاخراج الساحة الفلسطينية الداخلية من الازمة الراهنة، قال الشيخ: المخرج بتشكيل حكومة وحدة وطنية ولكن إن فشلنا يجب أن نذهب الي انتخابات مبكرة أو تشكيل حكومة تكنوقراط يعطيها الجميع حصانة من البرلمان لمدة عام. ومن جهته أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه الذي حضر لقاء عباس ووزير الخارجية القطري ان الخلافات لا زالت قائمة بين الطرفين خاصة فيما يتعلق بمواقف حماس بشأن الاتفاقات الدولية والمبادرة العربية داعيا في الوقت نفسه الي ضرورة التوصل الي اتفاق وفي أسرع وقت من اجل إعادة القضية الفلسطينية الي الواجهة الدولية.واكد عبد ربه علي إن المبادرة القطرية هي آخر جهد سياسي يبذل وأنه سيتم اللجوء بعدها الي انتخابات مبكرة. وقال عبد ربه في تصريحات صحافية بعد انتهاء الاجتماع بين وزير الخارجية القطري وعباس في غزة فجر امس لا يبدو أننا مقتربون الي أي اتفاق في ضوء مباحثات هذه الليلة قبل. ومن جهته أوضح د. غازي حمد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية ان نقطتي الخلاف في محادثات الوزير القطري مع حماس هما: موضوع نبذ الإرهاب، وموضوع القبول بحل دولتين متجاورتين. وبيّن حمد في مؤتمر صحافي عقده في غزة امس ان الحكومة وحركة حماس أكدتا لوزير الخارجية القطري أنهما ضد الإرهاب المخالف للقوانين الدولية، مع تمسكهما بمقاومة الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني بذلك، وضرورة أن يبحث العالم عن أوجه الفرق بين المصطلحين. وفيما يتعلق بالقبول بحل الدولتين قال: إن الفلسطينيين أوضحوا للوزير القطري عدم قبولهم بالمطلق في هذه الآونة بهذا الحل، نظراً لرفض إسرائيل له من الاساس وعدم إقرارها بحقوق الشعب الفلسطيني، وعدم قبولها بدولة مجاورة ذات سيادة وعدم اعترافها بالحدود السياسية والسيادية، مشيراً الي أن حماس أوضحت موقفها من حيث قبولها بدولة فلسطينية علي حدود العام 67 وهو ما تم طرحه في وثيقة الوفاق الوطني التي قال إنها تجد قبولاً وطنياً داخلياً.وأشار الناطق باسم الحكومة الي ان الوساطة القطرية متواصلة ومستمرة وان الوزير القطري معني بتسويق فكرة حكومة الوحدة أمريكياً وأوروبياً وعالميا. ورفض حمد رفضاً مطلقاً كافة التصريحات المتحدثة عن فشل المحادثات وتصويرها كأنها وصلت لطريق مسدود وانتهت لغير رجعة، واستغلال ذلك للحديث عن انتخابات مبكرة او حكومة انتقالية أو حكومة طوارئ وفشل الحوار للتوصل لاتفاق حكومة وحدة، واصفاً محادثات الليلة قبل الماضية بالجيدة والإيجابية والمشجعة، موضحاً أنه تم الاتفاق علي العديد من النقاط حيث سيجري الحوار حول نقطتي الخلاف متوقعاً عقد لقاء قريب بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء هنية لمواصلة الحوار.وقال: هناك نقاط جري فيها تعديلات بسيطة ونحن بالمطلق لم نصل لطريق مسدود وعلي استعداد للتواصل ونستمر بالحوار وليس لدينا أي موقف أو تراجع عن هذه الحكومة التي تم تحديد برنامجها السياسي وهو مقبول وطنياً وداخلياً هذا، ما يهمنا ونرفض أن يكون البرنامج علي حساب الثوابت الوطنية.وبشأن اقدام عباس علي الدعوة لاجراء انتخابات مبكرة او تشكيل حكومة طوارئ قال حمد: لا مجال لانتخابات مبكرة أو حكومة طوارئ ونحن لسنا بعيدين عن تشكيل حكومة وحدة وطنية ولكن المطلوب بذل قليل من الوقت والجهد واجواء من الثقة.وطالب حمد وسائل الإعلام بالدفع باتجاه أجواء إيجابية وعدم توتير الشارع والحديث وكأن الحوار بين حركتي فتح وحماس قد انتهي، داعياً بعض المسؤولين لا سيما ياسر عبد ربه للبعد عن تصريحات مبشرة بالحرب الاهلية مشدداً علي أن الحكومة مصرة إصراراً واضحاً وجدياً علي تجنيب الشارع الفلسطيني أية مواجهات داخلية قائلاً: التلويح بحرب اهلية تدفع الشارع للتقاتل ونحن إن لم نتفق اليوم سنتفق غداً ولكن لدينا معلومات أكيدة ان هناك البعض خاصة من المسؤولين يحاولون التشويش علي التوصل لحكومة الوحدة وتصريحات ياسر عبد ربه تصب بهذا الاتجاه .ومن جهته قال مصطفي البرغوثي الامين العام للمبادرة الوطنية امس إن الوزير القطري غادر دون التوصل الي نتيجة، ولكن لا اعتقد أن باب الحوار قد أغلق وما زال هناك إمكانية لمواصلة العمل ما بين جميع الحركات الفلسطينية لايجاد قاسم مشترك ولكن بسرعة لاننا نتصارع مع بعضنا البعض وإسرائيل تلتقط الثمار وتدفعنا الي الهاوية . وحول مناداة البعض بتشكيل حكومة انتقالية كبديل لحكومة الوحدة الوطنية قال البرغوثي: نحن مع أي اقتراح يخرج الشعب من مأزقه، ولا مانع من أن تتشكل حكومة ذات صبغة مستقلة بالتوافق بين القوي لاننا لا نستطيع أن نتجاوز النظام السياسي الفلسطيني وأي حكومة مقبلة سواء كانت مستقلة أو تكنوقراط عليها أن تحظي بتأييد المجلس التشريعي الفلسطيني الذي تسيطر عليه حماس بطبيعة الحال. ومن جهته قال قيس عبد الكريم النائب عن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين امس في تصريحات لاذاعة صوت فلسطين إنه بالرغم من فشل الجهود القطرية إلا أن الباب ما زال مفتوحا للحوار خاصة في ظل الاجماع الفصائلي علي إعطاء الحوار فرصة أخيرة من أجل الانتهاء من تشكيل حكومة الوحدة وفق برنامج سياسي واقعي ولكن بشرط الا تمتد تلك الجهود لاكثر من شهر رمضان .وأضاف: هناك إجماع من القوي ومؤسسات المجتمع المدني بأن تكون هناك فترة انتقالية تتسلم خلالها زمام الامور حكومة من كفاءات وطنية مستقلة تتوافق عليها قوي سياسية وتمنح شبكة أمان من المجلس التشريعي لمعالجة الشأن الداخلي خاصة الملفين الاقتصادي والامني، بينما تتولي منظمة التحرير الشأن السياسي والتفاوضي. وأشار عبد الكريم الي ان هناك حوارات متواصلة مع عدد من أعضاء المجلس التشريعي عن قائمة التغيير والاصلاح التابعة لحماس حيث قال: هناك تقبل مبدئي من قبل أعضاء حركة حماس في المجلس التشريعي لفكرة تشكيل حكومة انتقالية من شخصيات مستقلة قادرة علي إخراج الشارع الفلسطيني من أزمته الحالية.الجدير ذكره أن الوزير القطري لم يدل بأي تصريحات فور انتهاء اجتماعاته بأركان الحكومة الفلسطينية وعلي رأسها اسماعيل هنية واتجه مباشرة لمقر الرئيس عباس.وكشف مصدر مطلع أن الوزير القطري ألغي برنامج نومه في مدينة غزة بعد أن قامت مؤسسة الرئاسة بحجز أحد الفنادق لنوم الوزير وقرر العودة الي الدوحة بعد انتهاء مباحثاته.وكان الوزير القطري خرج عقب اجتماعه الثاني مع الرئيس عباس واتجه لوداع هنية ومن ثم اصطحبه عباس في موكب كبير وسط إجراءات أمنية مشددة، الي معبر رفح جنوب قطاع غزة الذي غادر منه الأراضي الفلسطينية متجها الي مصر ومن ثم الدوحة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية