في المعارك السياسية والعسكرية دائما الصمود يتبعه صمود الذي ينتهي بالانتصار، وفي المقابل الهزيمة تتلوها الهزيمة ولا تجلب الا الانكسار والتعود علي الاذلال، والحجة جاهزة مراعاة ظروف الواقع والا غير ذلك انتحار سياسي، ومن اعتاد الهزيمة يأبي الانتصار.
فما يريده اليوم قادة حركة فتح هو العودة الي مسلسل هزيمة اتبعته منظمة التحرير منذ توقيع اتفاق اوسلو الي اخر يوم لها علي سدة الحكم. ولكن هذه المرة يريدونها تنازلات بايدي حكومة حماس التي انتخبها الشعب الفلسطيني بسبب ما عاناه الشعب من مسلسلين اولاهما التنازلات وثانيهما الفساد المالي والاداري، فالتنازلات بدأت بالتنسيق الامني وعمل بعض الاجهزة الامنية كفرع او رافد مغذي لاجهزة الامن الاسرائيلية، وعمل وبعض الاجهزة الفلسطينية حائط صد علي الحدود مع دولة الاحتلال لمنع اي هجوم فلسطيني علي اسرائيل، هذا عدي عن التنازلات السياسية والاستجداء الدولي والاسرائيلي الذي نتيجته ما نراه اليوم بعد 13 عاما من المفاوضات لا دولة ولا كيان فلسطيني مستقل ولا حدود ولا معابر ولا وقف لسياسة شارون الاستيطانية، وعدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية في تزايد مستمر. اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بدولة الكيان الاسرائيلي وشطبت بند المقاومة المسلحة ضد اسرائيل من الميثاق وصفق لهم كلينتون آنذاك عندما اشرف بنفسه علي شطب ذلك البند بمدينة غزة، فماذا جنت منظمة التحرير من برنامج التنازلات والاعتراف باسرائيل علي مدي الثلاثة عشر عاما الماضية؟ التنازلات التي قدمها شخص جنا ثمارها شعب باكمله من الحصار الاقتصادي علي غزة والضفة، والتصفيات والاجتياح والحواجز العسكرية الممتدة في الضفة الغربية والتي تقطع اوصال المدن والقري وفي هذا السياق يتساءل الكاتب والصحافي والاسرائيلي داني روبنشتاين في صحيفة هآرتس -25-9 كيف يمكن تفسير مضاعفة عدد المستوطنين في الضفة والقدس منذ قمة مدريد واوسلو؟ ويقول روبنشتاين منذ الانتخابات في اسرائيل في عام 1996 وحتي نهاية حكومة براك تقريبا سادت فترة طويلة من الهدوء الامني النسبي، ولم تحدث عمليات تقريبا، ومع ذلك تواصل الاستيطان مثل حاله من قبل وازداد عدد سكان المستوطنات في التسعينيات من 100 الف الي 200 الف واكثر ويضيف مستغربا مخاطب قادة فتح اعترفتم باسرائيل فحصلتم في المقابل علي تحطيم آمالكم وتطلعاتكم القومية. فلماذا اذا تعود حماس الي نقطة الاعتراف ذاتها التي رأينا بام اعيننا ما الذي تسببت به وآلت اليه؟
حسام جحجوح كاتب وصحافي- فلسطين6