لبنان وسورية دولتان لشعب واحد!

حجم الخط
0

منذ مدة وهذا الأمر يداعب النص القومي والنص المقاوم وبعضا من النصوص ذات التسميات المتلونة، نص يركز فيما يركز علي أن الوحدة العربية تقتضي المرور بعدم فك الارتباط بين الدولتين السورية واللبنانية، كنا نتمني لو كان هذا النص التمني لصالح ما يسمي الوحدة العربية! بل بالعكس النص يخبأ مخزونا سلطويا سوريا عاث في العلاقة اللبنانية السورية فسادا وقهرا ونهبا ووصاية.

نحن شعب واحد حسنا وهل هنالك من اللبنانيين من يرفض ذلك لا أظن، لكننا لسنا بالتأكيد سلطة واحدة علي دولتين وهذا ما يجب علينا كمعارضة سورية التركيز عليه أسوة بإعلان بيروت دمشق الذي ما زال بعضا من موقعيه قيد السجن! الطبيعي أن يكون البشر من مختلف المصالح والأيديولوجيات العقيدية وغيرها، ومن الطبيعي أن تتصارع هذه المصالح أيضا، ومن المفيد والضروري قيام عقد اجتماعي ينظم حياة البشر هؤلاء هم ومصالحهم ورؤاهم، ولكن إذا كانت لدينا سلطة لاتؤمن بمفهوم العقد الاجتماعي وتعتبره مصدرا غربيا لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصيتنا الثقافية والتي ترفض قيام مجتمع مدني كنتيجة وترسيخ لهذا العقد المرفوض من قبل السلطة، لذا أول اتهام وجه لجماعة المجتمع المدني هي العمالة للخارج! والتي تزعمها في حينه المفكر السوري عزمي بشارة ـ أقصد الفلسطيني ـ وقام بتدبيج كتاب كامل عن ما يسمي بالنسبة له المجتمع المدني ـ ربما سيتسني لنا العودة لنقاش هذا الكتاب في مستقبل قريب ـ دون أن يرأف بحال الشعب السوري الذي لا ينقصه لا مطبلين ولا مزمرين بحمد هذا النظام النهاب ومع ذلك يحق للسيد عزمي بشارة أن يمارس تكتيكا سياسيا من أجل قضيته الفلسطينية ونحن لسنا ضده في هذا ولكن ما شأنه بالمعارضة السورية؟! وهذا الأمر مشرع لحركة حماس وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية ولكن مهلا أيها السادة فأنتم تعرفون كما نعرف وأكثر.

والغرض من هذه اللفتة نحو السيد عزمي بشارة لكي نقول نحن نحاول ألا نكون عونا للسلطة السورية في البلاء اللبناني لأنه بلاءنا أيضا، والسيرة اللبنانية أيضا هي من استدعت الحديث عن عقد اجتماعي ومجتمع مدني لأن التجربة اللبنانية قد بات فيها الخلط مريرا بتوضعاته الطائفية الحرة! نموذج خاص جدا. وعلينا احترامه ومساعدته إن كان لدينا القدرة علي ذلك من أجل تلك النقلة المؤجلة! والمنتظرة نحو دولة مدنية علمانية ومجتمع مدني يأخذ حركيته علي كافة الصعد والمستويات من لا طائفيته. ولكن نحن لدينا بلاء أعظم لا نستطيع أن نساعد أنفسنا فكيف لنا أن نساعد لبنان في محنته هذه! أكثر من أصدار إعلان بيروت دمشق ليؤكد عمق الروابط الشعبية وضحالة وقهرية الرابط السلطوي السوري قسريا.

نحن شعب واحد التمايز بينه خلقه تاريخ سلطة بالدرجة الأولي سواء في لبنان أو في سورية، وأصبح وجود دولتين، اللبنانيون يريدونه بقوة وعملوا من أجله بغض النظر عن أمراض هذه الدولة وما تعانيه من خلل يهدد دوما وحدة المجتمع اللبناني، لبنان دولة مستقلة قضية لا تحتمل النظر فيها أو المداورة عليها لا سوريا ولا إيرانيا ولا حتي غربيا! وهذه قضية يتوق لها شعب لبنان ونحن لسنا أوصياء علي أحد، تماما كحال الشعب السوري التواق لدولة مثل بقية دول العالم يشعر من خلالها أن دولته وليست دولة حفنة من الرجال القديسين والذي لم تنجب مثلهم إمرأة من قبل ولن تنجب بعدهم أيضا.

غسان المفلحرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية