الجيش الاسرائيلي يستعمل العنف مع المواطنين الفلسطينيين دون مبرر ولا أحد في اسرائيل يحتج علي ذلك

حجم الخط
0

الجيش الاسرائيلي يستعمل العنف مع المواطنين الفلسطينيين دون مبرر ولا أحد في اسرائيل يحتج علي ذلك

الجيش الاسرائيلي يستعمل العنف مع المواطنين الفلسطينيين دون مبرر ولا أحد في اسرائيل يحتج علي ذلك لاحظت مع السنين أنني قد أصبحت متبلد الاحساس قبالة المشاهد والكلمات التي تصل من هناك ، من منطقة غموضنا الاخلاقي، التي نسميها منذ اربعين سنة المناطق . كما هي الحال عند رياضيين ذوي خبرة، يعود النبض سريعا ليكون طبيعيا وتواصل رتابة حياتك ببساطة.أول أمس ضربني ذلك مرة اخري للحظة: وُثق علي شاشة تلفاز القناة الاولي فلسطينيون ونشطاء يسار يحاولون نقل صناديق عنب لفلاحين فلسطينيين، جعلهم الحصار الاسرائيلي المتواصل معدمين.لم يكن هذا بالذات مشهدا قاسيا علي نحو خاص: لم يكن العنف متجاوزا حده، لقد كان الأكثر توقعا واعتيادا: رُميت الأعناب علي الشارع وضُرب المحتجون، والعلل السخيفة المعتادة في شأن أمن اسرائيل تم إسماعها. أُزيل تهديد سلامتنا والحمد لله. لم يجز مربو العنب الفلسطينيون. بعد ذلك رأينا حاييم يافين يبدي استغرابا وانتقلنا الي الموضوع الآتي.ليس نشطاء اليسار الاسرائيليون منيعين من اطلاق النار، كما دلت الحادثة في مسحة في 2004 عندما يجتازون الحدود (أي الخط الاخضر)، لا يُحجم الجيش الاسرائيلي عن اطلاق النار علي المتظاهرين الاسرائيليين (لم أعد أتحدث عن نشطاء يسار اجانب ـ فاولئك يرحمهم الله)، وهو يحرص ايضا علي تبرئة مطلقي النار من كل إثم ويكتفي بتجديد أوامر اطلاق النار . لكن حضور اسرائيليين ـ ولو كانوا من أفراد اليسار ـ يُحظي بالتوثيق. ومن غير ذلك كانت هذه المظلمة الصغيرة تُبتلع فورا في حضن كبتنا الآخذ في الاتساع.تحدث مواجهات أكثر دموية بأضعاف كل يوم ولا يفتح أحد فمه ليعترض. وأيديكم علي قلوبكم، كم منكم يذكر أن الجنود أطلقوا النار بازاء كاميرات التلفاز علي متظاهرين غير مسلحين يحتجون علي جدار الفصل، وأن واحدا منهم جُرح جرحا بالغا وكاد يلفظ أنفاسه؟ كم منكم يذكر السرعة التي طمس فيها الجيش الاسرائيلي الحادثة؟ أنا مستعد للمقامرة أنه لا يوجد الكثير. لقد اعتدنا.للعادة قوة. انها تُمكّننا من تحويل الصراخ الي ضجة والاعمال الظالمة الي اعمال تتجاوز الأوامر. انها تُمكّننا من أن نحافظ علي صورة للذات طاهرة واخلاقية حتي عندما يغطينا طين الظلم من أخمص أقدامنا حتي أعلي هاماتنا، لأن الشيء المقلق في حادثة أول أمس لم يكن مجرد استعمال القوة. لست من أنصار تقديم الخد الثاني، ولا ممن يؤمنون بالمعيارية (إن تصور المعيارية يُمكّن المهاجم من أن يملي قوة المواجهة). أنا اعتقد أن الدولة التي ترغب في الحياة لها الحق في الدفاع عن نفسها بالمبادرة ايضا الي نشاط لا الي رد فقط. أنا اعتقد أن العنف احيانا هو اللغة الوحيدة التي تفهمها الأطراف كلها.لكن ما رأيناه أول أمس لم يكن عنفا يهدف الي احراز هدف ـ فأي تهديد لأمن الدولة كان في صناديق العنب؟ ـ هذا عنف مجرد، وشر أحمق، يُعبر عن حيوانيتنا، وعن فقدان القدرة الانسانية الأساسية علي العطف علي كل انسان، حتي علي العدو. والاسوأ من ذلك أنني أدركت من ذاتي، أن الذهن يجب أن يجند طاقات ما زال القلب لا يستطيع إحداثها، من اجل الشعور بالقلق.إن انعدام القدرة علي تعرف الظلم، والرؤية والسماع الاخلاقيين، والفهم، هو اسوأ اللعنات. أنا أتعرف علي هذه الأعراض في ذاتي، أنا أراها في مجتمعي. ولكن لا تقلقوا، سيمر الأمر. يمكن العودة الي رتابة الحياة.أفيعاد كلاينبرغكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 11/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية