المغرب دهش من الضعف الاسرائيلي في الحرب علي لبنان ونصر الله اصبح الشخصية الأكثر شعبية في البلاد
تناقضات عميقة في المملكة: تقدم تقني وغني مذهل يقابله تخلف شديد وفقر مدقعالمغرب دهش من الضعف الاسرائيلي في الحرب علي لبنان ونصر الله اصبح الشخصية الأكثر شعبية في البلاد لا يوجد حدث اسرائيلي رئيسي تقريبا لا يحتل مكانا عاليا في صحف المغرب. هكذا، وبتفصيل حميم، قضية التحقيق مع رئيس الدولة، موشيه قصاب، وكذلك قضية شقق رئيس الحكومة ايهود اولمرت. وما زالت تُلمس كذلك أصداء حرب لبنان ايضا.سخرت الصحيفة الاسبوعية باللغة الفرنسية تيلكل هذا الاسبوع من اسرائيل وتعجبت من الطريق الطويل الذي مشته لتصبح دولة عربية اخري.كان الزعم الرئيسي للكاتب أن اسرائيل تبنت بحرارة سياسة ضربة الرأس. اذا ضربت عربيا فسيرد عليك فورا بضربة رأس ، أوضح في قصده من جملة ما قصد اليه الي ضربة الرأس الاسطورية لزين الدين زيدان. ان سياسة ضربة الرأس هي التي جعلت مثلا صدام حسين يحتل الكويت.الآن جاء اولمرت وانضم الي نادي ضاربي الرأس. ميز قادة اسرائيل أنفسهم عن جيرانهم بأنهم عملوا ببرود أعصاب وبمنطق ، كتب صاحب العمود الصحافي. لكن حرب لبنان الثانية، كما يقول، وبخاصة شكل نشوبها، برهنت علي ان اسرائيل اندمجت اندماجا غير سيء في المنطقة.ان المغرب مثل دول عربية كثيرة ايضا اشتاق الي ان يري حزب الله يرفع العلم الابيض. أملت القوي الأكثر اعتدالا في الدول العربية ان تساعدهم الحرب في نضالهم ضد الاصولية الاسلامية.كتبت الصحيفة الاسبوعية لو جورنال في الاسبوع الماضي انه في كل مرة يلتقي الملك محمد السادس اعضاء المجلس التشريعي من الحزب الاسلامي يصعب عليه ان يخفي اشمئزازه.تتوقع استطلاعات جديدة للرأي لهذا الحزب أكثرية في الانتخابات التي ستجري في السنة القادمة. لو أنها أُجريت الآن، لكان يستطيع أن يؤلف الحكومة. لكن الحزب الاسلامي دهش جدا من هذه الامكانية، بحيث فضل أن يزعم أن استطلاعات الرأي خاطئة. انه علي علم ايضا بأن انتصاره في الانتخابات سيمس بالنمو الاقتصادي الذي عرفته الدولة في السنين الأخيرة. بل إن انتصارا كهذا سيرجع الي الوراء الثورة التي أحدثها الملك لمكانة المرأة في المغرب.ان هزيمة حزب الله في الحرب، كما أمل المغرب الرسمي سرا، ستُخل بمكانة الاصوليين. لكن النتيجة كانت عكسية. بحسب اقوال جهات مقربة من البلاط الملكي، دهش محمد السادس من الضعف الاسرائيلي الذي كشفته الحرب. نحو نهايتها، أصبح حسن نصر الله الشخصية الأكثر شعبية في المغرب. يتميز المغرب بتناقضات عميقة. فالتقدم التقني والغني المذهل يجاوران جنبا الي جنب تخلفا شديدا وفقرا مدقعا. يوم السبت الماضي امتلأت الدار البيضاء بمئات الآلاف من المتنزهين الذين أنهوا تناول وجبة الافطار. علي امتداد كيلومترات طويلة صُفت سيارات فخمة توجهت الي آلاف اماكن قضاء الوقت علي الشريط الساحلي. غير بعيد من هناك، في الأحياء الفقيرة من المدينة، أنهي مئات الآلاف يوما آخر من الصوم. من غير كهرباء، ومن غير مياه جارية، ومن غير تربية، ومن غير عمل، ومن غير مستقبل. هدمت الدولة أخيرا جميع المساجد للجماعات السرية التي نشأت في أحياء الفقر لكنها لم تنجح في هدم الشوق الي الدين. سأقول لك ما هو المغرب ، قال لي ساكن محلي حينما تجولنا في أحياء مراكش البراقة، هناك 10 في المئة يجدون ما يأكلون، و10 في المئة يجدون ما يأكلون بصعوبة، و80 في المئة لا يملكون ما يأكلون .يكمن الخطر علي النظام الملكي والنخبة الفاسدة في الـ80 في المئة اولئك. يأتي عامل الدولة الي بيته بنحو من 200 دولار في الشهر. وهذا سبب تحول البقشيش الي وباء عام في الدولة. أحسن إلي، الآن نحن في رمضان وتوجد نفقات كثيرة ، ابتسم نحوي ضابط شرطة في مطار الدار البيضاء، عندما فحص جواز سفري الاسرائيلي. بعد أن حصل علي مكافأته، صافحني بحرارة وقال لي أهلا وسهلا ، بالعبرية بالطبع.دانييل بن سيمونكازبلانكا ـ المغرب(هآرتس) 11/10/2006