التسوية السلمية مع دمشق ستوجه ضربة قاضية للنظام الحالي في طهران وتُقرب من نهايته
اسرائيل مهتمة بكوريا الشمالية لخوفها من امكانية تحالفها مع عدوها الاول ايرانالتسوية السلمية مع دمشق ستوجه ضربة قاضية للنظام الحالي في طهران وتُقرب من نهايته حكومتنا العزيزة لا تستخلص العبر الصحيحة مما فعلته الطغمة العسكرية المهيمنة علي الجزء الشمالي من كوريا. هذا الجزء المسمي جمهورية كوريا الشعبية ليس دولة. هو ارض معذبة سيطرت عليها بالقوة حركة ارهابية شيوعية ودمرتها من أساسها وحولتها الي أحد المناطق الأكثر فقرا في العالم وتحاول الآن استخدام الابتزاز النووي من اجل الفوز بالاعتراف الدولي في حده الأدني.من المحظور أن تحظي كوريا الشمالية بهذا الاعتراف. كوريا الشمالية ليست إلا معسكر اعتقال ضخم يُحتجز فيه 23 مليون انسان يستحق قادته وحراسه التقديم للمحاكمة مقيدين بالأغلال بسبب جرائمهم ضد الانسانية. حكمهم يعتمد علي الملاحقات والتطهير والقمع والتجويع المنهجي لملايين بني البشر. تخليص فقراء كوريا الشمالية من معاناتهم التي لا يحتملها بنو البشر، يتوجب علي العالم أن يشدد عقوباته ضد الطغمة الشيوعية هناك ليُسرع في سقوطها. ألمانيا الشرقية من دون الدكتاتورية الشيوعية انهارت كدولة خلال 24 ساعة، الملايين ستتدفق نحو الحدود مع الجنوب الرأسمالي الغني وتغرقه بجموعها. وماذا عن التهديد النووي؟ في هذه المرحلة لا توجد لدي كوريا الشمالية منظومة سلاح نووية، ومن المشكوك فيه أن تكون لديها. التجربة التي أجرتها في هذا الاسبوع تحت عنوان قنبلة نووية إما أن تكون قد فشلت تماما، أو أن لا تكون نووية اطلاقا. ولكن حتي لو كانت التجربة قد نجحت، فالمسافة بينها وبين التزود بالوسائل القتالية النووية طويلة وصعبة جدا: فالمشروع يتطلب إنفاق عشرات مليارات الدولارات، بينما يبلغ انتاج كوريا الشمالية القومي 7 ـ 8 مليارات دولار، وهذا أقل من انتاج مدينة واحدة في اسرائيل. فهل تستطيع حيفا أن تتزود بسلاح نووي؟.التهديد الكوري الشمالي هو تهديد فارغ ـ علي الأقل طالما لم تتوفر دولة ثرية (جدا) لامداد كوريا الشمالية بالاموال والوسائل التكنولوجية الهائلة في محيطها الجغرافي والبشري. وهذه الدولة قد تكون ايران.نقول انها قد تفعل ذلك، ولكن ليس بصورة مؤكدة. الفجوة بين الستالينية الجنوبية في كوريا الشمالية وبين النظام الاسلامي المتشدد في طهران عميقة. رجال حرس الثورة ورجال الدين لا يستطيعون الاعتماد علي مجانين كوريا الشمالية. هذا ناهيك عن الفوارق العميقة بين المقموعين في كوريا الشمالية وبين الجمهور الايراني المثقف والمتأجج المنفتح نحو الغرب والمستعد لاسقاط حكومته غير المحبوبة. ولكن خلال مرات عديدة عبر التاريخ شاهدنا أنظمة مصروعة شاذة وهي تعقد التحالفات ضد كل القواعد المنطقية والاحتمالات.وهكذا تعود المشكلة الاسرائيلية ذلك لأننا المهددون الأساسيون من قبل طهران، ونحن القلقون الأساسيون من التحالف النووي بين كوريا الشمالية وايران. هذا ما يفسر العناوين الصارخة في وسائل الاعلام علي شاكلة كوريا الشمالية ستسلح ايران أو بالأمس كوريا الشمالية وغدا ايران ، غدا؟ يبدو أنكم قد أفرطتم في الانجراف. ولكن هناك احتمالية وامكانية للقيام بعملية اسرائيلية فورية ضد المتآمرين في طهران: الشروع في مفاوضات مع سورية حول التسوية السلمية. أمس فقط في صبيحة اليوم التالي للتجربة النووية المزعومة في بيونغ يانغ، صرح الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع الـ بي.بي.سي بأمور مذهلة. سورية، كما قال، مستعدة للعيش بسلام وانسجام واعتراف متبادل مع دولة اسرائيل. في هذه المقابلة وفي خطاباته وتصريحاته الأخيرة لم يتطرق الأسد الي الفلسطينيين ولا الي الضفة الغربية ولا الي تل ابيب. هو مستعد للسلام الكامل مقابل الجولان كله. نقطة.التسوية السلمية مع سورية ستوجه ضربة قاضية للنظام الحالي في طهران وتُقرب من نهايته. السلام السوري ـ الاسرائيلي سيسحب الارض من تحت أقدام الفصائل الارهابية المتمركزة في دمشق، وسيساعد الفلسطينيين علي العودة الي العقلانية ويكون رافعة للسلام الاسرائيلي ـ العربي الشامل.كل القيادة الأمنية الاسرائيلية تقريبا تؤيد اليوم الشروع في مفاوضات مع سورية، ومستعدة للتعايش مع نتائجها، هذا يعتبر الحسم الوطني الأكبر الذي يتدحرج نحو أعتاب حكومة اولمرت. هي وليس تغيير طريقة الحكم . هناك شيء ما مشوه تماما في الخطاب والجدل السياسي الاسرائيلي حيث تقع المسألة الكورية الشمالية وليس السورية علي رأس اهتماماته وأولوياته.سيفر بلوتسكركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 11/10/2006