الخرطوم ـ “القدس العربي”:
عزز الجيش السوداني وجوده بكثافة ملحوظة الامر الذي فتح الباب لشائعات عدة تتحدث عن هجوم وشيك للمتمردين علي المدينة، لكنّ مسؤولا عسكريا بارزا في مكتب الناطق الرسمي باسم الجيش اعتبر التعزيز امرا طبيعيا، مطمئنا المواطنين بعدم وجود اي تهديد للمدينة.
وعلمت “القدس العربي” ان القيادة الغربية عززت منذ اكثر من اسبوع وجودها في الفاشر، لكن بالمقابل فإن الحياة تمضي بشكل طبيعي خلافا لشائعات تحدثت امس عن سماع دوي اطلاق نار في المدينة.
وقال مصدر مسؤول في مكتب الناطق الرسمي امس ان التعزيز في الفاشر طبيعي، وقال ان الجيش ظل طوال اليومين الماضيين يرصد اشاعات وسط المواطنين في المدينة تتحدث عن هجوم وشيك، قائلا انه ليس حتي في توقعات القوات المسلحة اي هجوم للمتمردين.
وقال المصدر ان القوات المسلحة تمسك بزمام المبادرة في جميع المواقع بدارفور ناهيك عن الفاشر التي شدد علي انها مؤمنة تماما، واضاف ان المتمردين لا يملكون اية قدرات للتمسك باي ارض في دارفور، معتبرا كل ما يحدث الان وخاصة علي الحدود السودانية ـ التشادية عبارة عن هجمات عشوائية تقوم بها جبهة الخلاص. في الاثناء قتل ثلاثة مواطنين وجرح سبعة اخرون في هجمات متفرقة وقعت خلال اليومين الماضيين علي الطرق المؤدية الي مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور، في حين اعلنت الامم المتحدة عزمها علي العمل بشكل عاجل لنقل اكثر من 40 ألف لاجيء سوداني الي داخل تشاد بعد قتال دار في مطلع الاسبوع عند الحدود.
واكد برنامج الاغذية العالمي أمس ان نحو ربع مليون شخص في دارفور لا يستطيعون الحصول علي الحصص الغذائية التي توفرها الامم المتحدة بسبب القتال. وقالت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين ان متمردين معارضين لاتفاقية أبوجا اشتبكوا مع قوات حكومية قرب الحدود بين السودان وتشاد يوم السبت الماضي مما يقدم المزيد من الادلة علي تزعزع الاستقرار في المنطقة، وقالت المفوضية التي تدير مخيم أور كاسوني علي بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود ان حكومة تشاد وافقت علي القيام بمسح الارض قرب بلدة بيلتين لبناء موقع جديد للاجئين بشكل متعمق داخل البلاد. وقالت جنيفر باجونيس المتحدثة باسم المفوضية في لقاء صحافي بجنيف ان التدهور الحالي في الامن بدارفور وزيادة الافتقار الي الامن في أنحاء شرق تشاد، يبرزان الحاجة العاجلة لنقل اللاجئين السودانيين في مخيم أور كاسوني بعيدا عن الحدود. واضافت مع تدهور الوضع الامني أصبح من العاجل أن تحدث عملية تغيير المكان ونحن نعد خططا بناءً علي ذلك.
وقالت ايلين كو وهي متحدثة أخري ان المفوضية تأمل بنقل اللاجئين الي مخيمات قائمة فعلا أو الي مواقع مؤقتة خلال أسابيع الي حين تجهيز موقع ملائم للمخيم.
وفي سياق متصل، قال برنامج الاغذية العالمي أمس ان نحو ربع مليون شخص في دارفور لا يستطيعون الحصول علي الحصص الغذائية التي توفرها الامم المتحدة بسبب القتال. وقالت متحدثة ان البرنامج الذي يهدف الي الوصول الي ثلاثة ملايين شخص في منطقة دارفور شهريا أوصل الطعام لنحو 2.8 مليون شخص في ايلول (سبتمبر). علي صعيد آخر وصل الي الخرطوم امس الاربعاء وزيرا خارجية السنغال ونيجيريا من اجل الترتيب لقمة حكماء افريقيا التي دعا لها في وقت سابق الرئيــس السنغالي عبدالله واد، وتهدف في الاساس لاقناع الرئيس عمر البشير بقبول نشر قوات اممية بدارفور، فيما حذر الرئيس النيجيري أولوسيجون أوباسانجو من أعمال قتل جماعي محتملة في المنطقة اذا لم يكن هنالك تحرك سريع لوقف العنف، مطالبا بتحرك سريع في اتجاه وقف العنف. وقال أوباسانجو في كلمة في مقر الاتحاد الافريقي بحضور رئيس المفوضية الافريقية الفا عمر كوناري ليس من مصلحة السودان أو مصلحة أفريقيا أو في مصلحة العالم أن نقف موقف المتفرج من أعمال القتل الجماعي التي تتطور في دارفور.
وأضاف اذا دعت الحاجة واذا تعين علي الاتحاد الافريقي احضار مزيد من القوات واذا وجدت الموارد، فستدرس نيجيريا بالتأكيد ارسال مزيد من القوات للاتحاد الافريقي.
ودعا الرئيس النيجيري المجتمع الدولي الي دعم الاتحاد الافريقي حتي يتمكن من ابقاء بعثته في دارفور، مشيرا الي ان الانتقال الي مرحلة القوات الاممية يتطلب الحوار مع السودان وموافقة حكومته. وحث اوباسانجو الاطراف التي لم توقع علي اتفاق ابوجا للالتحاق بالاتفاق حتي يتفرغ الجميع لتطبيق بنوده علي ارض الواقع، وقال ان علي الافارقه ان يعملوا علي حل قضية دارفور. من جهته، دعا كوناري الي ضرورة ان تعطي دول القارة الاولوية لقدراتها الذاتية لحل صراعاتها ومشاكلها، وامتدح الدور الذي تقوم به القوات الافريقية في دارفور. وقال كوناري ان القوات الافريقية لعبت دوراً كبيراً في حفظ الامن والاستقرار ودعم السلام في الاقليم، مشيداً بدور الرئيس النيجيري في حل ازمة دارفور واستضافة بلاده للمفاوضات.