أنا التي تحمل الزهور الي قبرها فيلم تسجيلي لهالة العبد الله: شظايا حياة علي ايقاع الشعر!
أنا التي تحمل الزهور الي قبرها فيلم تسجيلي لهالة العبد الله: شظايا حياة علي ايقاع الشعر!باريس ـ القدس العربي ـ من صالح دياب: بعد مسيرة سينمائية تمتد قرابة ربع قرن، في العمل السينمائي شاركت فيها هالة عبد الله، اخراجا وانتاجا مع مخرجين سوريين ولبنانيين وفرنسيين، ها هي تخرج عملها السينمائي الأول الخاص بها، الذي ينتمي الي السينما المستقلة، كونه غير ممول من قبل أي مؤسسة.كما يشاركها المخرج السوري عمار البيك.هالة عبد الله التي بدأت العمل في أفلام كثيرة، ومشاريع سينمائية لم يقدر لها أن تري النور، تلمها جميعها عبر فيلم وثائقي طويل بالأبيض والأسود، هو حصيلة السنوات الماضية.أعطت المخرجة للفيلم اسما هو جملة شعرية للشاعرة السورية دعد حداد التي عاشت في فترة السبعينات وخلفت وراءها ثلاث مجموعات شعرية. وقد تميزت لغة الشاعرة بذهابها الي الارتطام بعنف بتجربتها الشخصية، خصوصا تجربتها العاطفية الخائبة، التي طبعت نظرتها الي العالم، متناثرة علي شكل قصائد تتصف بالشفافية الهائلة بقدر ما تحيل علي الشروخ الذاتية العميقة.عنوان الفيلم هو أنا التي تحمل الزهور الي قبرها . يتجلي الفيلم علي شكل كسور حياة شخصية لثلاث شخصيات نسائية سورية، اضافة الي الشاعر نزيه أبو عفش الذي يتحدث عن الشاعرة دعد حداد، والفنانين الياس الزيات، ويوسف عبد لكي. لئن بدت هذه الكسور الحياتية شديدة الخصوصية لالتصاقها بحياة الشخصيات وارتباطها بتجاربهم الذاتية، من ضمنها تجربة السجن التي يعرج عليها الفيلم، فانها تنفتح علي العام في شكل من الأشكال، هذا العام يخص الحياة السورية في صورتها البانورامية. واختلاف المهن والحرف التي تعمل فيها الشخصيات، لم يمنع خيطا يخترقها جميعا هو عدم تحقق آمالها واجهاض أحلامها. يرسم الفيلم لوحة كاملة عن هذه الأحلام لعينة تمثل شريحة عريضة من المجتمع السوري، مقدما في النهاية لوحة بانورامية عن الأحلام المجهضة لشعب كامل. ثمة الكثير الكثير من الحميمية التي تظهر في الفيلم، من خلال بوح الشخصيات وحديثها عن نفسها.الي الدرجة التي نشعر فيها أن سورية كلها تعبر من خلال هذا البوح الحار والجارح، وتختصر فيه حيث يتداخل الذاتي مع العام، والروحي مع الواقعي، والبوح مع التصريح، فيما القصص والسير المتنوعة تتشابك لتصوغ قصة بلد كامل. ان كثيرا من التفاصيل الجارحة التي ترويها الشخصيات عن نفسها تتقاطع تقاطعا مع السيرة الذاتية لهالة عبد الله، الأمر الذي جعل المخرجة تصور حياتها وسيرتها الذاتية في الآن نفسه، عبر هذه الشخصيات.لم تسع المخرجة الي اطلاق أجوبة وتقديم حلول أو اعلان رأي ما، بل تركت الشخصيات تكتب وترسم صورتها وحدها.وعدم استخدام المؤثرات الصوتية، وتحوير أو تنظيف الصوت ساهم في تكثيف الحميمية في الفيلم، التي تجلت أيضا عبر تلون الطبقات الصوتية للشخصيات أثناء حديثها عن مراراتها وأفراحها.فيلم أنا التي تحمل الزهور الي قبرها عن الشخصي والأحاسيس والعواطف والأحلام المجهضة.يضج بالمرارة، والحميمية.أما تكملة جملة دعد حداد فهي وتبكي من شدة الشعر . اشترك الفيلم في مهرجان البندقية في دورته الثالثة والستين ونال جائزة اتحاد السينمائيين الايطاليين وهو الفيلم السوري الأول الذي يشترك في هذا المهرجان.وقد قوبل بحفاوة وايجابية أدت الي دعوته الي عدد من المهرجانات السينمائية مثل مهرجان السينما في المكسيك، وسان باولو في البرازيل، ومهرجان لايبزغ للأفلام الوثائقية ومهرجان السينما في بيروت في الدورة الجديدة.سيعرض الفيلم في بيروت في سينما أمبير، يومي الجمعة والسبت.0