تايلاند: الديمقراطية المستحيلة

حجم الخط
0

تايلاند: الديمقراطية المستحيلة

عمر الخطيبتايلاند: الديمقراطية المستحيلة أثار الانقلاب العسكري الأخير في تايلاند العديد من الأسئلة عن الشروط اللازمة لنجاح الديمقراطية والحدود التي تتوقف عندها المؤسسة العسكرية قبل التدخل للإطاحة بتجارب الحكم المدني؟ . وهل الديمقراطية نظام عصي علي التطبيق وأن نجاحه خارج التربة الغربية يحتاج خبرات وجهود لا تتوفر لمعظم دول العالم الثالث؟.قبل الإجابة علي هذه الأسئلة دعونا نسلط الضوء علي تايلاند ، فهذا البلد الذي يدين معظم أهله بالبوذية وتعيش في جنوبه أقلية مسلمة ، تحكمه ملكية دستورية يحتل فيها الملك مكانة تستمد شرعيتها من المعتقدات البوذية وعلاقات الإنتاج في الريف التايلاندي.شهدت تايلاند 17 انقلابا عسكريا منذ الحرب العالمية الثانية وكانت مباركة الملك ضرورة لا بد منها لإنجاح أي انقلاب.مثلت تجربة رئيس الوزراء المخلوع تاثكين شيناواترا 2001 -2006 منعطفا خطيرا في مسيرة الديمقراطية في تايلاند، فهو سياسي فاحش الثراء صال وجال في عالم الأعمال وعمل علي تمتين علاقة بلاده بالسوق العالمي. أضف إلي ذلك مزجه السياسة بروح قومية وضحت بصورة جلية في المناطق الشمالية التي يتحدر منها، مقابل ذلك تفاقم الوضع في الجنوب حيث تعيش الأقلية المسلمة حيث اختار شيناواترا المواجهة مع النشطاء المسلمين.ملمح آخر تجلي في التغييرات التي أحدثها في أوساط الفلاحين أو الحلفاء التقليديين للملك وذلك عبر ضربه علاقات الإنتاج القديمة وربط الإنتاج والمنتجين بالسوق العالمي وهذا ما أثار عليه غضب الملك.شيناواترا المتهم بالفساد ومحاباة أفراد أسرته وأبناء منطقته لا يعدو أن يكون مرحلة من مراحل العلاقة بين الداخل التايلاندي بكل ظلاله وعلاقاته التاريخية، من جهة والعالم الخارجي من جهة ثانية.ترتبط تايلاند بعلاقات وثيقة مع السوق العالمي وقد حققت نجاحات اقتصادية كبيرة إلي جانب أنها تعتبر من أكبر نقاط الجذب السياحي في العالم .إذن ما الذي أوصل الأمور في بلد يتمتع بهذه الدرجة من النمو الاقتصادي المرتفع إلي حد تتدخل فيه المؤسسة العسكرية بعد حصولها علي مباركة الملك؟لا تخرج الإجابة عن هشاشة القيم الديمقراطية والاكتفاء بقشورها من انتخابات وأحزاب فالديمقراطية ثقافة قبل أن تكون مؤسسات وما أسهل تبني الأخيرة وإنشائها، علي عكس الأولي التي تتراكم عبر السنوات وفي بيئة مواتية.ولا تبدو المشكلة قاصرة علي تايلاند وحدها فدول جنوب شرق آسيا المنضوية تحت مظلة رابطة الآسيان لم تبد أي رد فعل علي الانقلاب ملتزمة بنص يحرم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.حتي الدول الغربية وعلي رأسها الولايات المتحدة اكتفت بتطمينات قادة الانقلاب بأنهم سيعيدون الحكم الديمقراطي بعد عام.ليس من ضمانة من هذا الانقلاب سيكون الأخير ، طالما أن المؤسسة العسكرية والملك اختارا التحرك ضد التجربة الديمقراطية قبل أقل من شهرين من موعد الانتخابات. ولا نعتقد أن المخاوف من عزم شيناواترا تزييف الانتخابات ترتقي للانقضاض علي تجربة توفرت لها بينة اقتصادية جيدة وعلاقات خارجية ممتازة لتطور نفسها وتتخلص من المعوقات اللاديمقراطية.ہ صحافي من السودان يقيم في الدوحة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية