علي اسرائيل الاستعداد لاحتمال امتلاك ايران للسلاح الذري بالتخلي عن سياسة غموضها النووي لتنتقل لسياسة الردع الظاهر

حجم الخط
0

علي اسرائيل الاستعداد لاحتمال امتلاك ايران للسلاح الذري بالتخلي عن سياسة غموضها النووي لتنتقل لسياسة الردع الظاهر

علي اسرائيل الاستعداد لاحتمال امتلاك ايران للسلاح الذري بالتخلي عن سياسة غموضها النووي لتنتقل لسياسة الردع الظاهر الاستنتاج الذي يجب علي اسرائيل ان تستنتجه من التجربة الذرية التي نفذتها كوريا الشمالية، هو أنه يجب الاستعداد سريعا قدر المستطاع في وجه ايران المزودة بسلاح ذري، لا لأن كوريا الشمالية ستنقل التقنية والمعلومات الذرية الي ايران، بل لأنه اذا لم يقرر رئيس الولايات المتحدة أن يهاجم المنشآت الذرية الكورية، فستكمل ايران تطوير القنبلة. ولما كانت احتمالات الهجوم العسكري الامريكي علي كوريا الشمالية معدومة، فان علي اسرائيل ان تصوغ سياستها الذرية المستقبلية وافتراضها الأساسي هو وجود سلاح ذري في حوزة حكم الملالي في المستقبل غير البعيد.التفجير الذري تحت الارض في كوريا الشمالية هو المسمار الأخير في نعش منع انتشار السلاح الذري. يُسجل الفشل في منع حصول كوريا الشمالية علي السلاح الذري علي اسم بيل كلينتون وجورج بوش. فشل كلينتون عندما امتنع عن الرد بصرامة علي نقض الاتفاق الذي وقع مع حاكم كوريا الشمالية، والذي وعد هذا في اطاره بوقف تطوير السلاح الذري. أما بوش، الذي شمل كوريا الشمالية في محور الشر ، فاكتفي في 2003 بتصريح فحواه أن الولايات المتحدة لن تتحمل كوريا الشمالية ذات القدرة الذرية، ونقل علاج محاولات وقف برنامجها الذري الي دبلوماسيين والي محادثات الست التي لا غاية لها.يشبه شكل العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بقدر كبير تلك التي بين الولايات المتحدة وايران. وكما أن المحادثات الدبلوماسية لم تُفض الي وقف البرنامج الذري لكوريا الشمالية، فانها لن تفضي ايضا الي وقف البرنامج الايراني. وكما أن كوريا الشمالية استعملت الشرعية التي منحها إياها ميثاق منع انتشار السلاح الذري NPT، الي أن قررت التحلل منه ـ فان الايرانيين ايضا يعملون تحت غطاء هذا الميثاق. تبين مرة اخري أن الدولة المصممة علي الحصول علي السلاح الذري ستنجح في ذلك، وأن عضويتها في الـ NPT لن تُغير شيئا. لا يُغير من الامر شيئا أن تُفرض عقوبات علي كوريا الشمالية، أو اذا أجريت معها مفاوضات لتقييد تطوير قوتها الذرية، لأن الرسالة الي ايران قد أُرسلت. يمكن استكمال تطوير القنبلة وأن تدفع عن ذلك ثمنا منخفضا اذا دفعت أصلا. لهذا، كلما سارع مقررو السياسة في تل ابيب الي التسليم لايران الذرية سيكون الأمر حسنا. وذلك لأن صياغة السياسة في وجه عدم ذي قدرة ذرية لا تتطلب التزود فقط بنظم قتال ضرورية، بل صياغة أدوات تفكير جديدة ايضا، وتغييرا تاما للاستراتيجية وإشراك الجمهور في العملية. أحد المخاوف هي ان التجربة الذرية لكوريا الشمالية وآثارها قد تفضي الي التضييق علي زعماء اسرائيل ليُجيزوا هجوما عسكريا علي المنشآت الذرية في ايران، في قصد الي وقف البرنامج الايراني. سيكون ذلك خطأ استراتيجيا كبيرا، لأنه لا يوجد ما يكفي من المعلومات الاستخبارية عن المنشآت الذرية الايرانية، والجزء الأكبر منها مدفون في الارض عميقا. قد تُلخص نتيجة هجوم اسرائيلي بوقف البرنامج لعدد ضئيل من الاشهر فقط.علي اسرائيل ان تستمر في محاولة إقناع الجماعة الدولية بأن ايران الذرية تعرض العالم الحر كله للخطر، وان تأمل أن تُتخذ نحوها اجراءات صارمة. السبيل المجدية الوحيدة هي عملية عسكرية امريكية. القوة الجوية الامريكية قادرة علي مهاجمة أهداف في ايران مرة بعد مرة ولمدة طويلة، وان ترهق الايرانيين بذلك وتسبب وقف برنامجهم الذري لوقت طويل.لكن للأسف الشديد احتمالات الهجوم العسكري الامريكي علي ايران ليست عالية وهكذا نعود مرة اخــــري الي الحاجة الي الاستعداد بازاء ايران الذرية. يجب أن يشتمل هذا الاستعداد علي تغيير جوهري للسياسة الذرية الاسرائيلية. ترك الردع الغامض والانتقال الي الردع الذري الواضح. تدل التـــــجربة في فتـــــرة الحرب الباردة علي أن ردعا كهذا فقط قد يمنع استعمال العدو للسلاح الذري، وذلك علي التخصـــــيص بازاء حقيقة أنه لا يمكن تطـــــوير وسائل دفاعية ذات جدوي في وجه السلاح الذري. لا دفاع سلبيا (ملاجيء) ولا فعالا (صاروخ حيتس). يجب ان يتم هذا التغيير بتنسيق سلفا وبموافقة الامريكيين. من المحتمل ان نفترض أنه يوجد في واشنطن استعداد لتمكين اسرائيل من التخلي عن الغموض اذا أصبح تهديدها ذريا. علي اسرائيل أن تستغل الغضب الذي تثيره كوريا الشمالية في هذه الايام لكي تُقدم التغيير المحتوم لسياستها الذرية.رؤوبين بدهتسوركاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 12/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية