صحف بريطانية: ارقام الدراسة تبقي صادمة حتي اذا كان القتلي 400 الف عراقي
صحف بريطانية: ارقام الدراسة تبقي صادمة حتي اذا كان القتلي 400 الف عراقيلندن ـ القدس العربي :علقت الصحف البريطانية علي الدراسة الجديدة التي اشارت الي ان كل واحد من بين اربعين عراقيا قتل منذ الغزو الامريكي في العراق قائلة ان الارقام التي قدمتها دراسة جماعة هوبكنز، ونشرتها المجلة الطبية البريطانية لانسيت ، ولانها صادمة فقد سارع المستوي الرسمي الامريكي والعراقي لرفض نتائجها. واشارت صحيفة الاندبندنت في تعليق لها ان الارقام كانت جزءا مهما في الحرب علي العراق، وكانت محلا للجدل، عن عدد الجنود الامريكيين الذين يحتاج اليهم لانهاء المهمة وعدد الذين سيحكمون السيطرة علي العراق، وكذلك عدد اسلحة الرئيس العراقي السابق التي لم يتم العثور علي اي منها. وفي الوقت الذي قامت فيه السلطات العسكرية الامريكية في تسجيل اسم كل جندي قتل او جرح فان القتلي العراقيين من المقاتلين والمدنيين لم يحظ باي نوع من الاهتمام، فتومي فرانكس الجنرال الذي اشرف علي ملف الحرب قال لجنوده انهم لا يحصون الجثث.وقالت الصحيفة ان عدد القتلي العراقيين او الجرحي منهم هم المعيار الذي يشير لثمن الحرب، ولهذا التزمت كل من بريطانيا وامريكا الصمت تجاه الارقام التي ازداد عددها في الشهرين الماضيين. والاشارة الوحيدة لهم جاءت العام الماضي عندما اشار الرئيس الامريكي جورج بوش الي ان عدد العراقيين الذين قتلوا لم يتجاوز الـ 30 الف وهو رقم اقل من المنظمة غير الحكومة احصاء الجثث العراقية . واعتبرت الصحيفة ان الاحصاء الجديد الذي قدم ان نسبة 5.2 بالمئة من العراقيين قتلوا منذ عام 2003 اي ما مجموعه 655 الف شخص سيكون مجالا للشد والجذب من الذين سيأخذون بتقديراته والذين يعتبرون ان ما ورد فيه ليس الا مجرد دعاية تقوم بها جماعات مناهضة للحرب.وتقول الصحيفة انه وان كان هناك اخطاء في الافتراض الا ان ثمن تدمير بلد واثر الاحتلال اكبر من الارقام التي قدمتها المجلة، واثر الاحتلال بعيد المدي سيكون افدح. وكان نفس فريق البحث قد قدر قبل عامين تقديرا مفاده ان مئة الف عراقي قتلوا منذ اذار (مارس) 2003. ويقول ريتشارد هورتون الذي كتب في الغارديان ان التقديرات الجديدة لا تعطي ارقاما ولكنها تقدم صورة عن الظروف التي قتل فيها العراقيون، حيث قال ان استمرار الاحتلال واستمرار التواجد البريطاني والامريكي هناك هو الذي يغذي العنف ويدفع بآلة القتل للامام. كما ان طريقة القتل تغيرت، ففي الاشهر التي تبعت الاحتلال كان معظم القتل يتم من خلال القصف الجوي اما الان فمن خلال البنادق والعمليات الانتحارية والسيارات المفخخة. ويقول الكاتب انه منذ دخول القوات الاجنبية للعراق وعدد القتلي يزداد سنة عن سنة. ويقلل الكاتب من اهمية المواقف التي تشكك في الرقم الحالي، حيث يقول ان اي تقدير غير هذا لن يتجاوز الـ400 الف عراقي وهو رقم كبير جدا وثمن فادح دفعه العراقيون ثمنا لـ تدخلنا .ويضيف هورتون قائلا، ليس عارا أن نعترف اننا أخطأنا سياسيا. بل وأكثر لدينا فرض قانوني وفقا لوثيقة جنيف بأن نقوم بكل ما بوسعنا لحماية المدنيين. إلا أن هذه النتائج -رقم القتلي- تُظهر ليس فقط أننا لا نلتزم بواجباتنا القانونية، إنما نقوم بإفسادها تدريجيا عاما بعد عام وعبر عن امله ان تؤدي الارقام الجديدة الي ولادة حركة سياسية اجتماعية تقف ضد اهانة الشعوب وقتلها لاننا في النهاية عائلة انسانية واحدة . ولاحظت صحيفة واشنطن بوست ان الرئيس الامريكي وان رفض نتائج الدراسة التي قالت ان فيها هامش خطأ كبير الا ان بوش لم يقدم ارقامه . واشارت الصحيفة الي ان بوش يتحول للحديث عن الامور الصغيرة مثل شكل البدلة التي كان يرتديها مراسل سي ان ان وقالت ان تغيير الموضوع عادة تلازم بوش عندما لا يكون لديه اخبار جيدة، وفي مؤتمره الصحافي الاربعاء في روز غاردن لم تكن لديه الا الاخبار السيئة من العراق وكوريا الشمالية. وعندما سأله مراسل ان الرف امتلأ بالكتب عن العراق، قال هناك كتب كثيرة وهذا دليل علي انني اتخذت القرارات الصعبة ، وتعلق قائلة، الحقيقة ان الكتب التي الفت عن العراق تظهر ان الرئيس ومساعديه قاموا باتخاذ القرارات السيئة. وقالت ان الرئيس واجه الصحافيين الذين سألوه 15 سؤالا عن العراق وكوريا الشمالية.وفي سياق اخر، قالت صحيفة الغارديان ان الارقام الجديدة عن القتلي العراقيين تشير الي ان العراق ينحدر اكثر واكثر نحو لا يمكن ايقافه مما يعني ان محاكمة الرئيس العراقي السابق ومساعديه في قضية الانفال لن تكون عادلة لان العدل لن يتحقق في العراق اليوم وفي ضوء ما جري ويجري في المحكمة التي وصفتها بالكوميديا الهزلية والفوضوية. وفي الوقت الذي قالت ان محكمة جرائم الحرب في لاهاي (هولندا) لا يقع ضمن صلاحياتها محاكمة الرئيس السابق الا ان محكمة خاصة تتبع الامم المتحدة اصبحت امرا ملحا حتي في ظل عدم موافقة حكومة نوري المالكي.