فتح تنتقد حماس لتطاولها علي عباس ودعوته للاستقالة والجبهة الديمقراطية تطالب بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة وعقد لقاء بين الفصائل في القاهرة

حجم الخط
0

اعتبرت الاتهامات محاولة انقلاب علي الشرعية الفلسطينية

رام الله ـ غزة ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض واشرف الهور:

شن الناطقون باسم حركة فتح امس هجوما لاذعا علي حركة حماس لتطاولها علي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ودعوته للاستقالة من قبل بعض قادتها.

وأكد أحمد عبد الرحمن مستشار عباس والناطق الرسمي باسم فتح أن تطاول حماس علي الرئاسة الفلسطينية هو خروج عن كل اللياقة وكل أساليب العمل الموجودة بين أبناء الشعب الفلسطيني، متهمها بالفشل والشعوذة السياسية وعدم اللياقة الأدبية.

وجاء هجوم عبد الرحمن علي حماس وبعض قادتها عبر الاذاعة الرسمية الفلسطينية امس ردا علي اتهامات عضو المكتب السياسي لحركة حماس أسامة حمدان للرئيس عباس ومستشاريه بإفشال تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ودعوته له للاستقالة من منصبه.

وكان حمدان دعا خلال مؤتمر صحافي في بيروت مساء أمس الاول الرئيس الفلسطيني الي تقديم استقالته، وقال للصحافيين: إنني أدعو من يدعو الي انتخابات مبكرة أن يتراجع عن هذه التصريحات وليستقل رئيس السلطة الفلسطينية.

ورد عبد الرحمن علي اقوال حمدان قائلا إن الرئاسة لها حصانة يجب أن تحترم، أما أن يتحدث أسامه حمدان من مقاهي بيروت ويطالب باستقالة الرئيس، فهذا من العار أن نسمعه من حركة حماس، وكان الأجدر به وبغيره أن يحترم موقع الرئاسة بما يليق بها من احترام بدل هذا الأسلوب الرخيص الذي لا يليق بأي حركة سياسية.

ودعا عبد الرحمن قيادة حركة حماس الي مراجعة سياستها خلال الثمانية أشهر الماضية لتقف علي حقيقة الكارثة والدمار والعزلة الدولية والفلتان الأمني الذي سببته للشعب الفلسطيني.

وقال عبد الرحمن للاذاعة الفلسطينية الرسمية من المخجل أن نسمع بين يوم وآخر تصريحات من المسؤولين في حماس تحمّل رئاسة السلطة وحركة فتح مسؤولية فشل حماس وحكومتها علي مدي الأشهر الثمانية الماضية.

وأضاف عبد الرحمن قائلا المسألة التي تعجز حماس عن إدراكها هي أن هناك برنامجا وطنيا للشعب الفلسطيني، هذا البرنامج تقف حماس ضده، وبالتالي ألحقت بالشعب الفلسطيني هذه العزلة وهذه المقاطعة الدولية له، وقد حان الوقت لأن تتخلص حركة حماس من هذه الشعوذة السياسية، ومن هذا العمي السياسي، فما هو مطلوب منها هو أن تلتزم بالبرنامج الوطني الممكن تحقيقه وطنيا وهو إقامة الدولة المستقلة بحدود 1967، وعاصمتها القدس، بدون استيطان أو احتلال، وبدون تحقيق هذا الممكن الوطني المدعوم عربيا ودوليا، فإنه يستحيل تحقيق الحقوق الطبيعية للشعب الفلسطيني.

وتابع عبد الرحمن هذا القفز الذي تقوم به حماس سيكون السبب الرئيسي في إعادة عجلة الطريق الي الوراء بالنسبة للشعب الفلسطيني، ومن الواضح أن حماس بهذه المواقف لا تضع في أولويتها المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني بل البعد العقائدي الغيبي، وهذا ما أدي الي التحاق حماس بمحور اقليمي يوظف حماس وموقعها الفلسطيني لاستراتيجية إقليمية غابت تماما وحزب الله يخوض معركته المشرفة في جنوب لبنان.

وشدد عبد الرحمن علي أن الكرة هي الآن في ملعب حماس، ودعاها لمراجعة مواقفها وسياساتها، وان تقرأ بموضوعية ومصداقية ما جلبته علي الشعب الفلسطيني. ومن جهته وصف جمال نزال الناطق بلسان حركة فتح بالضفة الغربية امس دعوة أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان الي استقالة عباس بأنها تعبر عن وجهة نظر شخصية لا تعني أحدا في المستوي السياسي بفلسطين. وقال نزال في تصريحات بثتها وكالة (معاً) الفلسطينية إن تصريحات حمدان لا تزيد عن كونها عملة غير قابلة للصرف في بلادنا نظرا لانه لا يوجد شراكة من أي نوع بيننا وبين قيادة حماس في الخارج.

واعتبر نزال دعوة حمدان الرئيس عباس المنتخب للاستقالة بعد كل ما فعله من أجل تقاسم السلطة مع الجميع بمن فيهم حماس بانها ثقافة نكران الفضل.

من جانبه شن عبد الحكيم عوض الناطق الإعلامي لحركة فتح في قطاع غزة هجوماً لاذعاً علي أسامه حمدان.

واعتبر عوض في حديث لـ “القدس العربي” بأن تصريحات حمدان التي طالب بها عباس بالاستقالة هي محاولة انقلاب وتهجم غير مسؤول علي الشرعية الفلسطينية التي يمثلها الرئيس عباس الذي وصفه بأنه رئيس كل الفلسطينيين وليس رئيس وزراء في قطاع غزة.

وقال عوض: إن ما تفوه به حمدان للنيل من استقلالية القرار الوطني الفلسطيني واتهام الرئيس بأنه يعمل وفق الرؤية الأمريكية يتطلب منه ومن غيره أن يراجعوا التاريخ جيدا ويتعلموا كيف استطاعت منظمة التحرير الفلسطينية أن تتحرر من أي تبعية سواء إقليمية أو دولية، في إشارة منه للدور الذي تمارسه سورية من تنفيذ أجندات خاصة بها علي قادة حماس.

وأشار عوض الي أنه إذا كان حمدان يطالب باستقالة الرئيس عباس للعودة للشعب فان فتح كذلك تطالب العودة للشعب وإجراء استفتاء وانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة تقود الي الخروج من المأزق الحالي.

الي ذلك فقد أوضح عوض أن الرئيس عباس رحب بالمبادة القطرية محملا مسؤولية فشل مهمة وزير الخارجية القطري لحركة حماس التي قال انها اعترضت علي بعض بنود هذه المبادرة، لافتاً الي أن حماس تريد بقاء الوضع كما هو عليه الآن. واستنكر عوض في حديثة التصريحات التي تتحدث عن شبح الحرب الأهلية، معتبراً أن حركة فتح منذ تأسيـــــسها وقيــــــادتها من قبل الرئيس الراحل ياسر عرفات والقيادة الحالية تحافظ دوماً علي الابتعاد عن أي أشكال من شأنها أن تؤجج الوضع الفلسطيني وتعمل علي نشوب الحرب والقتال بين الفلسطينيين، معتبراً أن قيادات حماس في الداخل والخارج تصب الزيت علي النار وتهدد الداخل الفلسطيني بالحرب والقتال من خلال ما يقال منها أن الحكومة الحالية هي آخر الحكومات.

وفي ذات السياق جدد تيسير خالد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية دعوته الي الاتفاق علي إجراء انتخابات فلسطينية مبكرة للخروج من الأزمة الشاملة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني. وأكد خالد في تصريحات صحافية أن البديل الطبيعي للفشل المتكرر لجولات الحوار من أجل الاتفاق علي تشكيل حكومة وحدة وطنية والخروج من المأزق الراهن هو اللجوء الي انتخابات مبكرة والعودة مجددا الي الشعب ليقول قراره. وأوضح خالد ان كل نظام سياسي ارتضي الديمقراطية يجب أن يقبل الانتخابات المبكرة في حال وجود مثل هذه الأزمة في المجتمع الفلسطيني وذلك حتي لو لم يمض علي انتخابه سوي بضعة شهور لأن المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، مشيراً الي أن هنالك سلسلة أزمات يعاني منها المجتمع الفلسطيني وتنذر بتداعيات خطيرة علي كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية وأنها جميعا بحاجة الي معالجات جذرية وحلول عاجلة. وحذر خالد من استمرار ثنائية الاستقطاب السياسي بين حركتي فتح وحماس بعيدا عن باقي القوي والفصائل الفلسطينية. وطالب خالد بعقد اجتماع شامل للجنة المتابعة العليا في العاصمة المصرية القاهرة بشكل عاجل لدراسة الأوضاع الداخلية والمضي نحو التوحد والتوافق الداخلي من اجل السعي الجاد للاتفاق علي تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وكانت حماس فازت في الانتخابات التشريعية التي جرت في الاراضي الفلسطينية في كانون الثاني (يناير) الماضي وشكلت الحكومة الفلسطينية في آذار، الا ان تلك الحكومة رفضت الانصياع لضغوط عباس والمجتمع الدولي بالاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف مما ادي لفرض الحصار الدولي عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية